واشنطن – في تطور سياسي بالغ الأهمية يُعدّ خطوة مفصلية على طريق إنهاء عقوبات «قيصر» المفروضة على سوريا، عقد النائب الأمريكي برايان ماست، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، اجتماعين مطولين مساء الأحد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، انتهيا بتبدّل ملحوظ في موقف النائب الأمريكي الذي كان حتى الأمس القريب أحد أبرز المعارضين لرفع العقوبات.
ووفق ما نقل أحد الحاضرين من أبناء الجالية السورية الأمريكية، فقد عُقد اللقاء في أجواء إيجابية وودية، استمر حتى ما بعد منتصف الليل، حيث استمع النائب ماست بانتباه كبير إلى طرح الرئيس الشرع حول مستقبل سوريا والعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة.
وقال المصدر إنّ النائب الأمريكي بدا متأثراً بحديث الرئيس السوري، وكان يدون ملاحظاته بدقة في دفتر خاص، قائلاً خلال الجلسة: «ما يقوله الشرع مهم للغاية، يجب أن أسجله».
وأوضح الرئيس الشرع خلال اللقاء أنّ سوريا تسعى للسلام والاستقرار، وأن محاربة التطرف وإعادة البناء عبر الاقتصاد هما السبيل الحقيقي لترسيخ الأمن في البلاد، مشيراً إلى أن دمشق ترحّب بدخول الشركات الأمريكية للاستثمار في عملية إعادة الإعمار.
وأضاف المصدر أن الرئيس الشرع تناول العشاء لاحقاً مع ماست في لقاء وُصف بـ«السحري» لما أحدثه من تغيير جذري في موقف النائب الجمهوري، إذ تحوّل من معارض شرس لرفع قانون «قيصر» إلى شبه مؤيد لإلغائه، ما يُعدّ مؤشراً قوياً على تبدّل المزاج داخل أروقة الكونغرس تجاه سوريا.
وقال النائب برايان ماست عقب اللقاء:
حان وقت إحلال السلام وإعطاء سوريا فرصة حقيقية.
في المقابل، أكد أحد الحاضرين، طارق نعمو، أنه قال لماست إنه غادر سوريا عام 2007 لغياب الأمل آنذاك، لكنه اليوم قرر العودة لأنه يرى مستقبلاً مشرقاً للبلد بعد هذه التحولات السياسية والاقتصادية.
وتشير مصادر الجالية إلى أن جهود بعض الأطراف المناوئة، مثل ممثلين عن ميليشيا الهجري الذين سعوا سابقاً للتأثير على موقف ماست وتشديده ضد سوريا، فشلت أمام اللقاء المباشر والمقنع الذي جمعه بالرئيس الشرع.
ويُعتبر هذا التطور منعطفاً مفصلياً في مسار العلاقات السورية – الأمريكية، إذ إن النائب ماست كان يُعدّ العقبة الأكبر داخل الكونغرس أمام رفع العقوبات عن دمشق، ما يجعل من هذا التحول نقطة انطلاق نحو بناء تفاهم أوسع وتفعيل الحوار بين البلدين تمهيداً لمرحلة سياسية جديدة.

