أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم، إلقاء القبض على اللواء أكرم سلوم العبد الله، أحد كبار ضباط النظام السابق، والمتورط في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين داخل سجن صيدنايا العسكري خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد.
وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن فرع مكافحة الإرهاب في محافظة دمشق نفّذ عملية أمنية محكمة بعد متابعة دقيقة ورصد ميداني متواصل، انتهت بإلقاء القبض على اللواء العبد الله دون وقوع أي إصابات.
وبحسب البيان، فإن الضابط المعتقل شغل عدة مناصب عسكرية حساسة خلال فترة خدمته، من أبرزها منصب قائد الشرطة العسكرية في وزارة الدفاع بين عامي 2014 و2015، وهي الفترة التي شهدت أوسع عمليات انتهاك لحقوق المعتقلين في سجن صيدنايا.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن العبد الله كان مسؤولًا مباشرًا عن تنفيذ عمليات تصفية داخل السجن بحق عدد من المعتقلين السياسيين والعسكريين، وأنه أصدر أوامر بتنفيذ التعذيب المنهجي والإعدامات الميدانية داخل أقبية السجن.
وأكدت وزارة الداخلية أن المتهم أُحيل إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، مشددة على أن السلطات “ماضية في ملاحقة كل من تورط في الجرائم والانتهاكات بحق السوريين خلال الحقبة السابقة”.
وثيقة رسمية تكشف تولّي اللواء أكرم سلوم العبد الله إدارة سجن صيدنايا قبل اعتقاله بتهم ارتكاب انتهاكات جسيمة
كشفت وثيقة عسكرية رسمية حصلت عليها Baz News عن تفاصيل جديدة تؤكد تولّي اللواء أكرم سلوم العبد الله منصبًا رفيعًا داخل السجن العسكري الأول في صيدنايا، وذلك قبل نقله إلى إدارة الشرطة العسكرية بدمشق، في خطوة تُعدّ دليلًا دامغًا يدعم بيان وزارة الداخلية السورية الصادر مؤخرًا بشأن اعتقاله.
وبحسب الوثيقة الصادرة عن إدارة السجون العسكرية بتاريخ 10 أيار/مايو 2021 والموجّهة إلى رئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة، فقد نُفِّذ أمر النقل رقم /514/ القاضي بنقل اللواء أكرم سلوم العبد الله من السجن العسكري الأول بصيدنايا إلى إدارة الشرطة العسكرية بدمشق، بعد انتهاء المهام الموكلة إليه هناك.
الوثيقة التي تحمل توقيع قائد إدارة السجون العسكرية وختم وزارة الدفاع السورية، تُظهر أن العبد الله كان يشغل موقعًا إداريًا حساسًا داخل سجن صيدنايا، وهو السجن الذي ارتُكبت فيه وفق تقارير محلية ودولية أفظع الانتهاكات بحق المعتقلين السياسيين والعسكريين خلال السنوات الماضية.
ويأتي الكشف عن هذه الوثيقة عقب إعلان وزارة الداخلية السورية عن اعتقال اللواء أكرم سلوم العبد الله، بعد عملية نوعية نفّذها فرع مكافحة الإرهاب في دمشق، بتهمة التورط في ارتكاب انتهاكات جسيمة وعمليات تصفية داخل سجن صيدنايا أثناء حكم النظام السابق برئاسة بشار الأسد.
التحقيقات الأولية – وفق بيان الداخلية – أثبتت أن العبد الله أشرف بشكل مباشر على عمليات التعذيب والإعدام الميداني داخل السجن، قبل أن تتم إحالته إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه.
ويُعدّ هذا التطور الأبرز منذ بدء حملة وزارة الداخلية لملاحقة المسؤولين المتورطين في جرائم التعذيب والانتهاكات خلال الحقبة السابقة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لتكريس مبدأ المحاسبة وكشف ملفات سوداء من تاريخ سجن صيدنايا العسكري.
