عبد الرؤوف الكسم… رئيس حكومة المجازر والطوابير يرحل في منفى الصمت وفاة رئيس وزراء سوريا الأسبق في ميونخ عن 93 عامًا… إرث أزمة وعجز اقتصادي واجتماعي

 

توفي أمس في مدينة ميونخ الألمانية المهندس عبد الرؤوف الكسم، الذي شغل منصب رئيس وزراء سوريا في الفترة بين 1980 و1987، عن عمر يناهز الثالثة والتسعين. ورغم أن اسمه قد لا يلمسه الكثيرون في الذاكرة السورية، إلا أن فترته في الحكم كانت مفصلية في ترسيخ مظاهر القمع، الانهيار الاقتصادي، وظهور الطوابير على المواد الغذائية الأساسية، التي أصبح معها المواطن العادي شاهداً على إخفاقات النظام.

سيرة ذاتية مختصرة

وُلد عبد الرؤوف الكسم عام 1932 في دمشق، في أسرة سنية معروفة: والده محمد عطا الله الكسم كان مفتي الديار الشامية بين 1918 و1938، أحد كبار فقهاء الحنفية. استفاد النظام من هذه الخلفية لتوظيفه كواجهة سنية تهدف إلى “تجميل” وجه النظام القمعي بقيادة المقبور حافظ الأسد.

درس الكسم الهندسة والعمارة في جامعة إسطنبول، وأكمل الدكتوراه في كلية العمارة بجامعة جنيف عام 1963، وعمل أستاذًا في جامعة دمشق قبل أن ينتقل إلى مواقع الحكم الإداري، حيث تولى منصب محافظ دمشق عام 1979 ثم رئيس وزراء الجمهورية السورية في يناير 1980، حتى نوفمبر 1987.

الكسم والنظام: واجهة سنية أم قرار مستقل؟

كان الكسم جزءًا من هيكل النظام الذي يسيطر عليه حافظ الأسد وجهازه الأمني. رغم خلفيته الأكاديمية، كانت سلطته محدودة أمام الأجهزة الأمنية والمخابراتية، وكان يُنظر إليه في الغالب كواجهة سنية لطمس ملامح الوجه القمعي للنظام. خلال فترة مرض الأسد الأب، تولى الكسم مع مجموعة من المسؤولين إدارة شؤون الدولة، مما يعكس موقعه الإداري ضمن السلطة، لكنه لم يكن صانع القرار الأعلى.

المشهد الأمني: المجازر والصمت

خلال رئاسته للحكومة شهدت سوريا أحداثًا دامية، كان أبرزها:

  • مجزرة حماة 1982، حيث قتل آلاف المدنيين بعد حملة النظام على مدينة يسيطر عليها الإخوان المسلمون، مع صمت دولي شبه كامل.
  • استمرار القمع في مناطق مثل تدمر وجسر الشغور، حيث تكررت الانتهاكات وجرائم الاعتقال القسري.

رغم أن الكسم لم يكن غالبًا المخطط لهذه العمليات، إلا أن حكومته كانت السلطة التنفيذية التي شهدت تلك الفظائع، ما يجعل إرثه مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بهذه الفترة السوداء.

الانهيار الاقتصادي والاجتماعي

تولى الكسم رئاسة الوزراء والدولار مقابل الليرة يساوي حوالي 3.95، وعند خروجه من المنصب ارتفع إلى 12 ليرة، ما يعكس انهيارًا اقتصاديًا فادحًا.

في عهده بدأ السوريون يشهدون طوابير طويلة على المواد الأساسية مثل الزيت، والسمن، والرز، والبيض، لأول مرة على نطاق واسع، في مؤشر واضح على فشل السياسات الاقتصادية للنظام.

كما برز نهب بعض كبار المسؤولين، ومن بينهم رفعت الأسد، لأموال البنك المركزي، في وقت كان الكسم على رأس الحكومة، ما زاد من شعور المواطنين بالعجز الحكومي والفشل الإداري.

إرث الكسم في التاريخ السوري

بعد رحيله، يبقى إرث الكسم موضوع جدل:

  • من جهة، خلفية أكاديمية وإدارية تجعله رمزًا للعنصر التقني داخل النظام السياسي.
  • من جهة أخرى، تمثل فترة حكمه مرحلة من المجازر والقمع والانهيار الاقتصادي، ولا يمكن الفصل بين رئاسته للحكومة وما شهدته البلاد من كوارث اجتماعية.

رأي Baz News

عبد الرؤوف الكسم كان واجهة سنية لتجميل وجه النظام القمعي بقيادة المقبور حافظ الأسد، لكنه أيضًا شاهد على مرحلة سوداء من تاريخ سوريا. إرثه يذكرنا بأن المناصب السياسية ليست مجرد ألقاب، بل مسؤوليات أمام الشعب، ومسؤولية الكسم، مهما كانت حدود سلطته، كانت مرتبطة بمآسي ملايين السوريين. فوفاته ليست فقط نهاية رجل، بل فرصة لمراجعة تلك الحقبة المؤلمة، وفهم كيف رسخ النظام القمعي أزمات استمرت حتى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.