الٱبوجية ومحاولة سرقة النتاج الحضاري للشعوب



‏إن الحضارات على مر العصور كان لها الأثر الكبير على التقدم الفكري والعلمي والمعرفي فهي خلاصة ماقدمته تلك الشعوب منذ أقدم الأزمنة ولاتزال تلكم الشعوب كل يفتخر بحضارته ويجعل لها حيزا من مناهجه الدراسية دون تطفل على إرث احد ولانكران لكن بالأخذ من حضارة وتطويرها .
‏واليوم يبرز ماتحاول بعض الأحزاب والراديكاليات التطفل على حضارات الشعوب ليصل إلى درجة محاولة سرقة الإرث الحضاري ونسبها لها .فعند حزب العمال الكردستاني يتحدث بعض ممن يدعون العلم بالتاريخ أن أغلب الحضارات كانت نتاج مفكريهم
‏ فلو قرأنا كتبهم لما بقي تاريخ لا للصين ولا الهند ولا المسلمين تاريخ يعتد به أو يمكنه شرح وجود هذه الشعوب أو توضيح مسار تطورها الحضاري المشترك الطويل أو تفسير تكونها وتبلورها الثقافي المتشابه والمتقارب.
‏وبكلمات أخرى لماذا يحاول اليوم البعض ممن ينتسب إلى الأبوجية رفض السردية الحقيقية لتاريخ وحضارة الشعوب التي كانت ولا تزال تدرس في أعرق الجامعات العالمية ومنها الغربية ولا يختلف عليها المجتمع العلمي على امتداده في هذا العالم.
‏إن ما جرى في وسائل الإعلام وعلى شاشات التلفزة والتواصل التابع لذاك الحزب لم يكن درساً في التاريخ ولا أطروحة علمية ولكنه منازلة سياسية أهم أدواتها الدعاية والافتراضات الديموغوجية والأفكار التلفيقية والتطفل العدواني على ثقافة أخرى.
‏فالشعوب مستعدة على التنازل عن أي شيء إلا تراثها ومما لا شك فيه إن محاولة أي طرف العبث بتراث الشعوب بتأويله أو إنكاره أو نسبته إلى ثقافة أخرى يمثل تطفلاً عدوانياً على تاريخ تشكل ووجود الأمة المادي والروحي.
‏فمحاولات نسف تاريخ الأمم الذي تعترف به شعوب دولها لا يمثل محاولة لشطب التاريخ فقط ولا مجرد مسعى عدوانياً لضرب علاقتها بالمكونات الأخرى في الأمم وإدانة حاضرها فقط بل هو ينسف من حيث الأساس القاعدة التاريخية المتينة التي نشأ على أساسها استقلال الدول ويعيدها إلى مربع الأطماع القديمة التي كانت ترى فيها غنيمة من أرض وثروات وميداناً لتحجيم الحضارات التي تشكل نداً حقيقياً للقوى الدخيلة.
‏وبالطبع ليس غريباً مهما كان ذلك مستهجناً أن تلجأ الأطراف المتورطة بنزاع سياسي أو عسكري في خضم حملاتها الدعائية إلى التعدي على الحقائق وترويج الأكاذيب بل هذا في الواقع أمر معتاد حدث ويحدث في صور متنوعة ومختلفة يظهر جليا في ما يسمى بكتابات زعيمهم أوجلان .
‏فجميع الكتب التي تنسب إليه سرقت من كتب المفكرين القدامى وخصوصا الملحدين منهم كمفكري الدولة السوفيتية والصينية وملحدي أوربا بمساعدة حافظ الأسد الذي دعمه بسخاء وانشأ له المعسكرات لابل كلف أجهزته الأمنية ومفارزه لجعل الشعب الكردي الأصيل ينتسب لحزب اوجلان فقد ذكر لي أحد الإعلاميين الأكراد في معتقل قسد (الصناعة) أن المفارز الأمنية كانت تتناوب على زيارة القرى الكردية لتحثهم على الانتساب للٱبوجية .
‏ولكن هذه المرة في الحالة الأبوجية لا يتعلق الأمر بشيطنة دولة ما أو تسويد صورة عهدها أو وصم نظام بأسوأ ما عرفت الإنسانية من مساوئ بل تلجأ الدعاية الأبوجية إلى التدليس على التاريخ بأكمله وتزوير أحداثه ووقائعه نفسها ومحاولة تشويه الوعي العام والسيطرة عليه من خلال السعي إلى ضربه في مسلماته الثقافية الراسخة والثابتة وتكبيله بسردية أخرى مستحدثة لا علاقة لها بالواقع ولا تستند إلى الحقائق.
‏ليصل بنا الحال إلى أن يتم تزوير المسلمات كما يتحدث اليوم الكثير من أتباع حزب العمال الكردستاني عن أن حضارة الفراعنة والميدية منهم وان نصف الانبياء منهم كسيدنا إبراهيم الخليل منهم وبما أنه منهم هذا يعني أن سيدنا محمد منهم والنصيرية منهم والدروز منهم وحتى هتلر وموسوليني .
‏وكل من لايناسب فكرهم يحاولون تشويه تاريخه الناصع كما هو الحال بالقائد العظيم صلاح الدين الأيوبي .

‏أ.مروان مجيد عبدالله




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.