تعيش مناطق الجزيرة السورية أوضاعًا معيشية وتعليمية واجتماعية صعبة، نتيجة السيطرة الفعلية لميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الذي يُعتبر الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK).
وبحسب تقارير حقوقية محلية ودولية، فإن أبرز ما يثير قلق الأهالي هو الاستهداف الممنهج الذي تمارسه هذه الميليشيا ضد المنظومة التربوية والأخلاقية في المنطقة، في محاولة لإعادة تشكيل المجتمع وفق أيديولوجيا انفصالية لا تحظى بقبول شعبي.
1. فرض مناهج تعليمية مؤدلجة
أحد أبرز مظاهر هذا الاستهداف هو فرض مناهج تعليمية ذات طابع أيديولوجي لا تعترف بها وزارة التربية السورية، ولا تتطابق مع المعايير التعليمية المعترف بها دولياً.
وقد فرضت هذه المناهج في مدارس عديدة خاضعة لما تُسمى “الإدارة الذاتية”، الذراع المدنية لميليشيا قسد، وتحتوي على مضامين تمجد فكر عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني، وتقدّم رؤية مشوهة للتاريخ والدين والهوية الوطنية، ما اعتبره الأهالي محاولة لطمس الهوية الثقافية للسكان المحليين.
2. تغييب اللغة العربية وتعزيز النزعة الانفصالية
رغم أن العربية هي اللغة الأم لغالبية سكان الجزيرة السورية، تعمد ميليشيا قسد إلى تقليص حضورها في العملية التعليمية، وفرض تدريس مواد معينة باللغتين الكردية والسريانية بطريقة عشوائية تفتقر إلى الكوادر المؤهلة والمراجع المعتمدة.
ورغم أهمية التنوع اللغوي في سوريا، فإن طريقة فرض هذه التغييرات خلقت مخاوف من محاولات منظمة لطمس الهوية العربية ودفع الأجيال الجديدة نحو فكر انفصالي يهدد وحدة البلاد.
3. انعكاسات أخلاقية واجتماعية خطيرة
إلى جانب الانحراف التربوي، تعمل ميليشيا قسد على نشر مفاهيم اجتماعية غريبة عن بيئة المنطقة المحافظة، مثل الترويج لفكر “المرأة المقاتلة”، وإشراك الفتيات في النشاطات العسكرية منذ سن مبكرة، ما أثار استياءً واسعًا في المجتمع المحلي.
هذه السياسات تسببت بتصدع في البنية الاجتماعية، وارتفاع معدلات التسرب المدرسي والبطالة، في وقت تعاني فيه المنطقة من تدهور اقتصادي حاد.
4. احتجاجات ورفض شعبي متزايد
تزايدت في الآونة الأخيرة الاحتجاجات الشعبية ضد المناهج المفروضة، وامتنع العديد من الأهالي عن إرسال أطفالهم إلى مدارس الإدارة الذاتية، لعدم اعتراف أي جهة رسمية أو دولية بشهاداتها.
كما وثقت منظمات حقوقية حالات اعتقال طالت معلمين وإغلاق مدارس خاصة حاولت الالتزام بالمنهاج السوري الرسمي.
ويرى مراقبون أن ما تقوم به ميليشيا قسد يتجاوز السيطرة العسكرية والإدارية، ليطال عقل وهوية الإنسان، في مسعى لإعادة صياغة المجتمع وفق توجهات أيديولوجية ضيقة، تثير القلق والرفض بين غالبية سكان المنطقة.
