رؤساء الكنائس يواجهون سطوة مليشيا قسد: تأجيل افتتاح المدارس احتجاجًا على محاولات تصفية التعليم وفرض سياسات عنصرية

 

أدانت مصادر محلية بشدة ممارسات مليشيا قسد وتدخلها الفجّ في شؤون التعليم بمناطق الجزيرة والفرات، ووصفتها بمحاولة تصفية منهج التعليم الوطني وفرض هوية سياسية مؤدلجة على الأطفال. تجسَّد هذا التصعيد بقرار رؤساء الكنائس تأجيل افتتاح مدارسهم من 22 أيلول إلى 29 أيلول، كخطوة احتجاجية رداً على ضغوطات تهدف إلى تغيير المناهج وإخضاع المدارس الخاصة لإملاءات الميليشيا. 

مصادر تقارير أن مليشيا قسد لم تكتفِ بمحاولة فرض منهاجها، بل طالبت —وفق ما نقل— باستبعاد الطلاب العرب والأكراد من المدارس التابعة للطوائف المسيحية والإبقاء عليها للمكون السرياني/المسيحي فقط، مع السماح بتدريس منهج الحكومة السورية فقط في تلك المدارس. هذا الطلب الذي استُقدم للمطران مار موريس عمسيح قوبل برفض قاطع ووصفه بأنه «فصل عنصري» و«مساس بواجب الكنيسة تجاه جميع أبنائها». 

الخطوة الأخيرة من قبل رؤساء الكنائس تُعد إدانة صريحة لمحاولات مليشيا قسد تحويل المدارس إلى أداة لترسيخ أيديولوجيا ضيقة، وتهدف إلى خلق تمييز ممنهج يهدد النسيج الاجتماعي المتعدد في المنطقة. نُذكّر بأن موجات الاحتجاج ضد فرض المناهج لم تكن جديدة، إذ شهدت مناطق عدة مقاومة شعبية واحتجاجات رفضت تعديل المناهج ووصفتها بأنها تحاول «محو» هويات السكان الأساسية. 

المجتمع المدني ورؤساء العشائر والكنائس أكدوا عزوفهم عن الرضوخ لأي سياسات تعليمية تمييزية، محذرين من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع ونداءاتٍ لفرض مزيد من القيود على الحريات الأساسية في مناطق سيطرة مليشيا قسد. كما دُعيت الجهات الدولية المعنية بحقوق الطفل والتعليم للتدخل ووقف محاولات تحويل المدارس إلى ساحات للصراع السياسي على حساب مستقبل الأجيال. 

تأكيدًا على موقفهم، أعلن رؤساء الكنائس أن المدارس ستبقى مغلقة حتى تُسحب محاولات الهيمنة المناهجية، وأنهم لن يتنازلوا عن حق كل طفل في التعليم بغض النظر عن قوميته أو دينه. موقفهم هذا يضع مليشيا قسد أمام اختبار أخلاقي وسياسي: إما التراجع عن سياسات التعليم المؤدلج، أو تحمل مسؤولية إذكاء الانقسام في مناطقٍ أنهكتها سنوات من الصراع.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.