تشديد الرقابة على سفر اللاجئين السوريين: حادثة في مطار بوخارست تكشف تعاونًا أمنيًا ألمانيًا – رومانيًا

 

بوخارست – فرانكفورت

كشف ركاب رحلة جوية قادمة من مطار دمشق إلى مطار فرانكفورت، مرورًا بمطار بوخارست، عن إجراءات أمنية مشددة استهدفت السوريين وحاملي جواز السفر الأزرق (وثيقة السفر الخاصة باللاجئين) الصادرة في ألمانيا.

وبحسب رواية أحد المسافرين، صعد إلى الطائرة فور وصولها عناصر من الشرطة الرومانية برفقة عناصر من الشرطة الألمانية بالزي الرسمي، وبدأوا بالتدقيق فقط على حاملي جوازات السفر السورية أو “الجواز الأزرق”.

أحد الأزواج الذين كانوا على متن الرحلة – رجل وامرأة يحملان وثيقة اللجوء الألمانية – خضعا للتحقيق الميداني بعد أن تبيّن أنهما زارا سوريا. وتم تصوير جوازاتهما وإبلاغهما بأنهما سيستلمان إشعارًا رسميًا من دائرة الأجانب الألمانية (Ausländerbehörde) بدعوى “مخالفة أنظمة الإقامة واللجوء”.

الخلفية القانونية

وفق القانون الألماني، يُمنح اللاجئ المعترف به “جواز السفر الأزرق” استنادًا إلى اتفاقية جنيف للاجئين، ويُفترض أن هذه الوثيقة تحميه من الحاجة إلى استخدام جواز سفر بلده الأصلي. إلا أن القوانين الألمانية تمنع حاملي هذا الجواز من السفر إلى الدولة التي فرّوا منها – في هذه الحالة سوريا – معتبرة أن العودة الطوعية تنسف مبررات الحماية التي استند إليها طلب اللجوء.

في حال ثبوت زيارة سوريا، قد تواجه هذه الفئة من اللاجئين تبعات قانونية تصل إلى سحب صفة اللجوء، وإلغاء الإقامة، وفي بعض الحالات النظر في ترحيلهم.

أبعاد الحادثة

الحادثة في مطار بوخارست تعكس – بحسب مراقبين – مستوى التعاون الأمني المتزايد بين دول الاتحاد الأوروبي وألمانيا في متابعة حركة اللاجئين السوريين. كما تحمل رسالة تحذيرية واضحة بأن السلطات لم تعد تتغاضى عن السفر غير المبرر إلى سوريا.

تعليق خبير قانوني

يقول المحامي المختص في شؤون الهجرة والقانون الأوروبي، د. سامر الشهابي:

“أي لاجئ يستخدم الجواز الأزرق لزيارة سوريا يعرّض نفسه بشكل مباشر لفقدان الحماية القانونية. الخطوة الأولى عادة ما تكون استدعاء من دائرة الأجانب (Ausländerbehörde) لفتح ملف تحقيق، وقد ينتهي الأمر بسحب الإقامة وإلغاء صفة اللجوء، خاصة إذا تكرر السفر أو وُجدت أدلة قاطعة. السلطات تعتبر أن العودة الطوعية تعني انتفاء وجود خطر يبرر البقاء في ألمانيا.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.