أكدت نائبة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كيلي كليمنتس، أن نحو 850 ألف لاجئ سوري عادوا إلى وطنهم خلال الأشهر العشرة الماضية، إلى جانب 1.7 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم داخل سوريا.
وأوضحت كليمنتس، في لقاء خاص مع وكالة سانا، أن معظم العائدين عانوا من التهجير المتكرر خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، ما يفرض أمامهم تحديات كبيرة تتعلق بإعادة الاستقرار والاندماج في مجتمعاتهم.
احتياجات عاجلة وخدمات أساسية
أشارت كليمنتس إلى أن أبرز الاحتياجات تتمثل في المأوى الآمن، والخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى الوثائق القانونية للعودة، مبينة أن كثيراً من العائدين يفتقرون إلى أوراق ثبوتية لازمة لاستعادة حقوقهم.
كما لفتت إلى أن المفوضية تعمل مع شركائها على دعم السلطات السورية في توفير العيادات الصحية والمدارس، ومساعدة العائلات في استخراج الوثائق الرسمية.
أزمة تمويل تهدد جهود المفوضية
كشفت كليمنتس أن التمويل المتاح يغطي فقط 22% من متطلبات المفوضية لعام 2025، مؤكدة أن المفوضية غير قادرة وحدها على تأمين الدعم النقدي والخدمات الأساسية، داعية المجتمع الدولي إلى تقديم تمويل مستدام لضمان استمرارية الجهود.
استجابة ميدانية في 69 مركزاً مجتمعياً
وبيّنت أن المفوضية أطلقت، بالتعاون مع السلطات السورية، استجابة عملياتية لتقديم المساعدات عبر أكثر من 69 مركزاً مجتمعياً، شملت دعم إصلاح المنازل وتقديم المساعدات النقدية للأسر الأكثر ضعفاً.
الوثائق القانونية حجر الزاوية للاندماج
وخلال زيارتها إلى سوريا، افتتحت كليمنتس مركز السجل المدني في معرة النعمان برفقة محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، مؤكدة أن الوثائق القانونية تمثل الركيزة الأساسية لإعادة بناء حياة العائدين واستعادة ملكياتهم وحقوقهم.
كما أشارت إلى أن الأمم المتحدة ساهمت في إعادة تأهيل عيادات صحية أولية بالتعاون مع وكالات إنسانية، لتحسين الخدمات المقدمة للسكان المحليين والعائدين على حد سواء.
دعوة لتعاون دولي أوسع
واختتمت نائبة المفوض السامي حديثها بالتشديد على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومة السورية والمجتمع الدولي، من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية الكبيرة للعائدين، وتقديم حلول مستدامة تعزز استقرارهم وتسرّع عملية إعادة بناء سوريا.