في عملية إنقاذ استمرت 16 ساعة بمشاركة الأهالي والجيش التركي: نجاة الطفل علي عبدي (4 سنوات) بعد سقوطه في بئر ارتوازي بعمق 50 متراً في ريف تل أبيض بفضل فكرة مبتكرة من مسنّ ستيني

في حادثة حبست أنفاس الأهالي لساعات طويلة، نجا الطفل علي عبدي، البالغ من العمر أربع سنوات، من موت محقق بعد سقوطه في بئر ارتوازي بعمق نحو 50 متراً في قرية باب الهوى التابعة لمنطقة كورومازة، شمال شرقي سوريا، وذلك عند الساعة الرابعة من عصر يوم الثلاثاء، 06 آب 2025.

ووفق شهادات من عين المكان، حاول الأهالي في البداية إنقاذ الطفل باستخدام الحبال، إلا أن المحاولات باءت بالفشل. وعلى إثر ذلك، تدخل المجلس المحلي، حيث تم استقدام آليات حفر لمحاولة الوصول إلى الطفل، لكن طبيعة التربة وصعوبة الحفر بجوار البئر حالت دون التقدم، وسط تحذيرات من إمكانية انهيار البئر غير المدعّم بقميص معدني.

شارك عدد من السكان المحليين في عمليات الحفر بآلياتهم الخاصة، لكن تم تعليق المحاولات خشية وقوع كارثة. لاحقًا، تدخلت فرق من الجيش التركي مزودة بعربات ورافعات، وقاموا بإنزال حبال ومعدات إنقاذ، لكنها لم تُسفر عن نتائج إيجابية.

أما من الجانب السوري، فاقتصر التدخل الرسمي على مناشدة أطلقها وزير الدولة لشؤون الطوارئ رائد الصالح لفرق الإنقاذ التركية، دون أي تحرك فعّال من مؤسسات الدولة أو تغطية إعلامية رسمية عبر التلفزيون السوري.

وأظهرت جهود الأهالي إبداعًا وإصرارًا، حيث كانت أول كاميرا تُستخدم لمراقبة البئر عبارة عن كاميرا سيارة خلفية موصولة بشاشة خارجية وُضعت على تركس.

في وقت لاحق، وصلت فرق من AFAD التركية من ولاية أورفا، لكنها فشلت في المهمة بسبب ضيق البئر وانحناءاته، إلى جانب غياب المعدات المناسبة.

عند الساعة العاشرة مساءً، أوفد مشفى تل أبيض طاقماً طبياً مكونًا من أربعة ممرضين، برفقتهم سيارتا إسعاف وأربع عبوات أوكسجين. ومع حلول الليل، حاولت فرق الإنقاذ إنزال طفل مزود بالأوكسجين لإنقاذ علي، إلا أن المحاولة لم تُكلل بالنجاح بسبب اختناق الطفل في أول 5 أمتار. وفي محاولة أخرى فجراً، أُنزِل طفل ثانٍ لكنه لم يتمكن من التقدم داخل البئر أكثر من عدة أمتار.

عند الساعة 07:30 من صباح الأربعاء، 07 آب، أرسل أبو عامر الشامي، المسؤول الأمني في المنطقة، فريقاً تقنياً مزوداً بكاميرا مراقبة وشاشة عرض، لتوفير رؤية أوضح عن وضع الطفل في قاع البئر.

الإنقاذ الحقيقي جاء عند الساعة 07:45 صباحًا، حين اقترح أبو عبدالله السفراني، رجل في الـ65 من عمره، فكرة مبتكرة لإنقاذ الطفل، تقوم على إدخال حبل داخل أنبوب بلاستيكي بقطر 1.5 إنش مزوّد بسلك، ومن ثم توجيه العقدة باستخدام الكاميرا لتثبيتها حول يد وكتف الطفل. وبالفعل، نُفِّذت الخطة بنجاح، وتم سحب الطفل خلال دقائق وسط صيحات الفرح والذهول، في عملية وُصفت بالأولى من نوعها في المنطقة.

تم نقل الطفل فورًا إلى مشفى تل أبيض لتلقي الإسعافات، ومنها إلى تركيا، وحالته الصحية مستقرة.

ورغم الانتماء القومي الكردي للطفل، لم تبادر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأي تحرك يُذكر، ولم تُشارك في عمليات الإنقاذ، ولم تتناول الحادثة عبر وسائلها الإعلامية.

ويختم الحدث بصور مشرقة من التضامن الشعبي، حيث برزت نخوة الأهالي وبسالة السكان المحليين، في مقدمتهم أبو عبدالله السفراني، الذي يُطالب كثيرون بتكريمه رسميًا لدوره المحوري في إنقاذ الطفل. ويبقى البطل الأول في هذه القصة هو الطفل علي، الذي كتب الله له النجاة في ظلمات الأرض، ليعود حيًّا إلى أحضان أسرته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.