في قلب التحولات التي شهدتها المناطق الكردية شمال سوريا خلال العقد الأخير، برز اسم إلـ.ـهام أحمـ.ـد كواحدة من أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بمشروع “الإدارة الذاتية”، لكن مسيرتها الطويلة والمثيرة للجدل تعكس تاريخًا عميقًا من الالتزام العقائدي، والارتباط التنظيمي، والخلافات الداخلية.
ولدت إلـ.ـهام أحمـ.ـد عام 1963 في قرية زركة التابعة لعفرين، ونشأت في عائلة فقيرة مكونة من ثماني بنات وولد واحد. عاشت لفترة في مدينة الطبقة بحكم عمل والدها، ثم عادت إلى قريتها لتكمل دراستها حتى الصف السابع فقط.
الانضمام المبكر و”الفقر كأداة للتجنيد”
في سن 16 أو 17 عامًا، التحقت بصفوف حزب العمـ.ـال الكردسـ.ـتاني، لتبدأ مسيرة طويلة من العمل السري والابتعاد عن عائلتها. والدها، حين سئل عن انضمام ابنتيه إلى الحزب، أجاب بما يعكس الواقع القاسي:
“لدي ثماني بنات، ماذا أفعل بهن؟”.
الصعود السياسي ودور “مسد”
مع انطلاق مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، عادت إلـ.ـهام للواجهة، وتقلدت مناصب بارزة، أبرزها رئاسة “مجلس سوريا الديمقراطية” منذ عام 2015، حيث مثّلت حركة “المجتمع الديمقراطي” عن منطقة عفرين. عُرفت بمواقفها الحادة وتصريحاتها المثيرة للجدل، أبرزها قولها عام 2015:
“من لا يعجبه نظامنا السياسي والإداري، فليغادر المنطقة”.
علاقات مثيرة مع النظام السوري
رغم تبنيها خطابًا “ديمقراطيًا”، ارتبط اسمها بلقاءات مباشرة مع رئيس مكتب الأمن الوطني في النظام السوري، علي مملوك. كما أعربت مرارًا عن استعدادها لدمج “قسد” ضمن الجيش السوري، مقابل اعتراف دستوري بالحقوق الثقافية للكـ.ـرد.
الولاء العقائدي والحياة التنظيمية
التزام إلـ.ـهام بفكر حزب العمـ.ـال لم يقتصر على الساحة السورية. في 2007، كانت عضوًا في حزب الحياة الكردستاني – الفرع الإيـ.ـراني للحزب، ما يكرّس صورتها كإحدى الكـ.ـوادر العابرة للحدود.
ويُروى أنها أبلغت عن شقيقتها “هيزل” داخل التنظـ.ـيم بسبب علاقة عاطفية وتخطيطها للهـ.ـروب، ما يعكس حزمها التنظيمي.
الخلاف مع مظـ.ـلوم عبدي وتحقيقات قنـ.ـديل
عام 2020، شهدت العلاقة بين إلـ.ـهام ومظلوم عبدي توترًا مع قيادة الحزب في قنـ.ـديل، بعد توجههما لتكريس خصوصية كردية سورية مدعومة أمريكيًا.
انتهى الخلاف باستدعاء إلـ.ـهام إلى قنـ.ـديل، حيث خضعت لـ”إعادة تأهيل أيديولوجي” لمدة شهر ونصف.
أما مظلوم عبدي، فقد تم تهمـ.ـيشه تدريجيًا، وتم تعيين “محمود برخـ.ـودان” كقائد فعلي لقسد، رغم رفض واشنطن لهذا التغيير.
الوضع الحالي: انضباط صارم ومراقبة دائمة
منذ عودتها من قنـ.ـديل، تلتزم إلـ.ـهام أحمـ.ـد بشكل كامل بالتوجيهات الحزبية، بينما تخضع لتحركات مراقبة. أما مظلوم عبدي، فتقلصت صلاحياته تدريجيًا، وسط تسريبات عن محاولتي اغتـ.ـيال تعرض لهما خلال عام 2025.
يرى مراقبون أن مسيرة إلـ.ـهام أحمد تمثل نموذجًا حيًا للتوتر القائم بين الالتزام العقائدي العابر للحدود وبين ضرورات البراغماتية السياسية المحلية في سوريا ما بعد 2011.
فبينما حافظت إلـ.ـهام على ولاء واضح لخط قنديل وأيديولوجية حزب العمـ.ـال الكردسـ.ـتاني، فإن انخراطها العميق في المشروع السياسي السوري – بما في ذلك الحوار مع النظام والانفتاح على واشنطن – كشف عن محاولات لتطوير نهج سياسي خاص، وإن كان محدود الهوامش.
محطات مثل التحقيق الأيديولوجي في قنديل أو تفويض برخـ.ـودان للحد من نفوذ مظلوم عبدي، تعكس حجم الصراع الداخلي في بنية التنظيمات الكردية، وتحديدًا بين “المنظومة” الأم وبين الأجنحة التي تحاول رسم مستقبل كردي-سوري مستقل جزئيًا.
ورغم ما يقال عن الانضباط الظاهري الحالي، فإن التوترات داخل “قسد” و”مسد” لا تزال قائمة، وقد تشكل عامل ضغط متجدد مع أي تحول دولي أو ميداني في الشمال الشرقي السوري

اامصدر : الناشط صهيب اليعربي