تركيا وأذربيجان على خط الغاز إلى سوريا: تحالف طاقي جديد يعيد رسم خرائط المنطقة

 

في تطور لافت يعكس التحولات الجارية في مشهد الطاقة الإقليمي، أعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن شركة “سوكار” الأذربيجانية قد تنضم كشريك استراتيجي في مشروع توريد الغاز الطبيعي إلى سوريا، ضمن خطة تركية تهدف إلى تحسين البنية التحتية للطاقة والخدمات الأساسية في البلاد.

بيرقدار صرّح بذلك خلال مشاركته في اجتماع منظمة “أوبك” بالعاصمة النمساوية فيينا، مؤكداً أن أنقرة تتطلع إلى بدء التوريد في المستقبل القريب، ما يمثل خطوة متقدمة في مسار تطبيع العلاقات التركية-السورية من بوابة الاقتصاد والطاقة.

الربط الطاقي قيد التنفيذ

ويأتي هذا الإعلان بعد زيارة الوزير التركي إلى دمشق في أيار/مايو الماضي، حيث كشف آنذاك عن اتفاق مبدئي لتزويد سوريا سنويًا بنحو ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى ألف ميغاواط من الكهرباء.

في هذا السياق، أوضح بيرقدار أن تركيا انتهت فعليًا من ربط شبكتها الوطنية للغاز بشبكة الأنابيب السورية، ما سيمكن دمشق من تعزيز إنتاج الكهرباء بنحو 1300 ميغاواط إضافية، في بلد يعاني من أزمة حادة في الطاقة منذ سنوات.

خطوط كهرباء بين البلدين

وبحسب تقرير نشره موقع تلفزيون سوريا، فإن العمل جارٍ على مشروع خط كهرباء جديد بين تركيا وسوريا لنقل نحو 500 ميغاواط، ومن المقرر استكماله بحلول نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل.

الحضور الأذربيجاني يتوسع في دمشق

تزامنًا مع ذلك، تعزز أذربيجان حضورها السياسي والاقتصادي في سوريا، حيث زار وفد حكومي رفيع دمشق في أيار الماضي برئاسة نائب رئيس الوزراء سمير شريفوف، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع لبحث فرص التعاون في مجالات الطاقة، والتعليم، والثقافة، وإعادة الإعمار.

وتعود جذور هذا التقارب إلى لقاء سابق بين الشرع والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، حيث طُرحت فكرة إنشاء بنى تحتية لشركة “سوكار” داخل سوريا لدعم إعادة إعمار قطاع الطاقة وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة.

تحليل: باكو تنفتح على الشرق الأوسط

وفي قراءة موسعة لهذا التحول، أشار مركز “ستيمسون” الأميركي إلى أن الانخراط الأذربيجاني في سوريا يعكس تحولًا نوعيًا في سياسة باكو، بعد سقوط النظام السوري السابق، نحو انفتاح براغماتي ومدروس على الشرق الأوسط، بما يخدم مصالحها في أمن الطاقة ويعزز مكانتها الجيوسياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.