سوريا تطلق هويتها البصرية الجديدة: “العقاب الذهبي” رمزاً لعهدٍ جديد…. دمشق – baznews.net

أطلقت الجمهورية العربية السورية اليوم، رسمياً، هويتها البصرية الجديدة، التي يتصدرها “العقاب الذهبي السوري” كرمز للدولة الحديثة، في خطوة وُصفت بأنها تجسيد رمزي لمرحلة جديدة في تاريخ البلاد، تعبّر عن تحول في المفاهيم السياسية والاجتماعية، وتعيد تعريف العلاقة بين الدولة والشعب على أسس معاصرة.

الشعار الجديد، الذي أعيد تصميمه بأيدٍ سورية، يستند إلى الإرث الرمزي والتاريخي للعقاب، الذي كان حاضراً في معركة “ثنية العقاب” خلال الفتوحات الإسلامية، وتَمثَّل في شعار الجمهورية منذ عام 1945 بريشة الفنان السوري خالد العسلي، ليعود اليوم بهوية بصرية محدّثة تعبّر عن التوازن بين استمرارية الدولة وروح الثورة.

من العقاب القتالي إلى العقاب الحارس

يأتي الشعار الجديد للعقاب الذهبي وقد تخلّى عن شكله السابق الذي تميز بالهجومية والرمزية العسكرية، ليظهر هذه المرة في وضعية اتزان، بأجنحة تتألف من 14 ريشة، تمثل محافظات سوريا كافة، وذيل يتكون من خمس ريشات تمثل المناطق الجغرافية الكبرى: الشمالية، الجنوبية، الشرقية، الغربية، والوسطى.

ويُعلو العقاب ثلاث نجوم محررة من موقعها السابق ضمن العلم، لتصبح رمزاً للشعب السوري وتطلعاته، في أعلى نقطة من الشعار، دلالة على أن الشعب هو مصدر الشرعية وصاحب السيادة.

تحوّل رمزي.. من الدولة الأمنية إلى الدولة الحارسة

في كلمة للرئيس السوري أحمد الشرع، أكد أن الشعار الجديد يأتي ترجمة لرؤية “دولة منبثقة من الشعب وخادمة له”، مشدداً على أن العقاب اليوم لا يحمي السلطة، بل يرمز لدولة تحمي مواطنيها وتخدمهم، في قطيعة رمزية مع عهد “الدولة الأمنية” التي ارتبطت بالقمع والفساد.

وتركز مفردات الشعار الجديد على مفاهيم التعليم، والصحة، والتنمية الاقتصادية، كأولويات أساسية، في إطار ما سمّاه الشرع “الدولة الحارسة”، التي تُمكّن الشعب وتؤمّن له شروط النهضة، بدلاً من إخضاعه أو مراقبته.

رسائل الشعار الجديد

يحمل الشعار الجديد خمس رسائل أساسية:

  1. الاستمرارية التاريخية: امتداد بصري وفني لشعار 1945، مع تحديث عصري.
  2. تمثيل الدولة الحديثة: العقاب الجديد يجسد سوريا الجديدة المنبثقة من إرادة شعبها.
  3. تحرر الشعب: النجوم الثلاث المحررة تعبّر عن كسر القيد وعودة السيادة للشعب.
  4. وحدة الأراضي السورية: توزيع ريش العقاب يرمز لكل مناطق البلاد دون تفاضل.
  5. عقد وطني بصري: يربط وحدة الأرض بوحدة القرار، ويعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع.

بين الفن والسياسة.. هوية بصرية بروح وطنية

الشعار الجديد لم يكن مجرد عمل تصميمي، بل مشروع متكامل شارك فيه فنانون ومؤرخون وخبراء سوريون، ربطوا بين الماضي والحاضر والمستقبل، مستندين إلى القيم التي شكلت روح الثورة السورية عام 2011، والتي دفعت ملايين السوريين نحو المطالبة بالحرية والسيادة والكرامة.

ورغم مرور أكثر من عقد على انطلاقتها، تُؤكد هذه الهوية الجديدة أن تلك القيم لم تُغادر الوجدان السوري، بل باتت اليوم أساساً في تأسيس عقد سياسي واجتماعي جديد، تعبّر عنه الدولة الجديدة، وترمز له هويتها البصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.