في خطوة وُصفت بأنها “تاريخية”، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا يقضي برفع معظم العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، ما يمهّد لتحوّل جذري في العلاقة بين واشنطن ودمشق بعد أكثر من عقد من العزلة والعقوبات.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة تتخذ إجراءات تدعم سوريا موحدة ومستقرة، كاشفًا عن مراجعة شاملة قد تؤدي إلى تعليق قانون قيصر بالكامل. وقال روبيو في تغريدة على منصة “إكس”: “بموجب الأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس ترمب، تتخذ الولايات المتحدة المزيد من الخطوات لدعم سوريا مستقرة وموحدة تعيش في سلام مع نفسها وجيرانها”، مضيفًا: “لن تشكّل العقوبات الأميركية عائقًا أمام مستقبل سوريا”.
وأضاف روبيو، في تصريحات لاحقة، أن الإدارة الأميركية تدرس “التعليق الكامل المحتمل لقانون قيصر”، في إطار إعادة تقييم موسعة للسياسة الأميركية تجاه سوريا.
من جهته، وصف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، القرار بأنه “عمل تاريخي”، مشيدًا بما أسماه “نسج خيط سوري مهم في نسيج السلام والازدهار الجديد في الشرق الأوسط”.
البيت الأبيض: تغيّرات جذرية وقيادة جديدة في دمشق
وأصدر البيت الأبيض بيانًا أوضح فيه أن الأمر التنفيذي الجديد يُنهي العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على سوريا، مع الإبقاء على تلك المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وتجارة المخدرات، والأسلحة الكيميائية، والتنظيمات المصنّفة إرهابية، كـ”داعش”، إضافة إلى العقوبات الفردية على بشار الأسد وعدد من المسؤولين السابقين.
وأوضح البيان أن “الظروف التي أدت إلى فرض العقوبات تغيّرت جذريًا في الأشهر الستة الماضية”، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، أظهرت “توجهات إيجابية في ملفَي الاستقرار والانفتاح الإقليمي”.
كما لفت إلى أن الإعفاءات تشمل قيودًا كانت مفروضة على تصدير السلع والتكنولوجيا، والمساعدات الخارجية، فضلاً عن السماح للبنوك الأميركية بالتعامل مع الحكومة السورية، على أن يدخل جزء من هذه الإعفاءات حيّز التنفيذ بعد 20 يومًا من إحالته إلى الكونغرس.
ترمب: القرار يخدم الأمن القومي
وفي كلمته عقب التوقيع، قال ترمب إن القرار “ينسجم مع أهداف الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية”، مشيرًا إلى أن “سوريا التي لا توفّر ملاذًا آمنًا للإرهابيين وتضمن أمن الأقليات ستكون عنصر استقرار في المنطقة”.
وأضاف أن الحكومة السورية الجديدة “اتخذت خطوات إيجابية”، ما دفع واشنطن إلى مراجعة موقفها. وتابع: “قراري يعكس تغيّرًا جوهريًا في قيادة وسياسات الحكومة السورية”.
دمشق ترحّب: بوابة لإعادة الإعمار
وفي أول تعليق رسمي، رحّب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بالخطوة الأميركية، واصفًا إياها بـ”نقطة تحوّل مهمة”، وأضاف في بيان مقتضب: “نُرحّب بإلغاء الجزء الأكبر من العقوبات، ونتطلع إلى فتح أبواب إعادة الإعمار والتنمية وعودة المهجرين إلى وطنهم”.
سياق إقليمي جديد
ويأتي هذا التطور في ظل تحوّلات سياسية لافتة تشهدها الساحة السورية، مع مساعٍ تقودها حكومة الرئيس أحمد الشرع لإعادة بناء العلاقات مع دول الجوار والمجتمع الدولي. وتشير التصريحات الأميركية إلى انفتاح تدريجي في الموقف تجاه دمشق، وسط إشارات واضحة إلى مرحلة جديدة من الواقعية السياسية في الملف السوري.