
في مشهد يُلخّص معاناة من وقفوا مع الشعب السوري منذ اللحظة الأولى، يظهر الأستاذ والمربي والشاعر مروان مجيد العبدالله الشيخ عيسى، وهو يبيع الخضار على رصيف في أحد شوارع العاصمة دمشق، ليتمكن من دفع إيجار منزله وتأمين لقمة العيش لأطفاله، بعد سنوات طويلة من الظلم والملاحقة.
الأستاذ مروان، الحاصل على ماجستير في اللغة العربية، والخطيب المعروف، والكاتب الملتزم بمنهج التوحيد والسنة، لم يتخلَّ يومًا عن موقفه الأخلاقي والسياسي، وكان من أوائل من رفع علم الثورة السورية في محافظة الحسكة، ما جعله عرضة للسجن والتنكيل من قبل النظام السوري الذي لم يغفر له انحيازه لكلمة الحق.
تم فصله من سلك التعليم، وظل يعاني من التضييق والمعاناة، حتى بعد انتقاله لاحقًا للعمل في الإعلام المحلي بشمال شرق سوريا. هناك أيضًا، لم يسلم من الظلم، حيث اعتُقل مجددًا من قبل ميليشيا “قسد” بسبب تأييده لمطالب الأهالي في تحسين ظروفهم المعيشية، ليُسجن مدة عام ونصف، خرج بعدها مريضًا لكنه شامخًا، يحمل في قلبه الأمل بانتصار الثورة التي آمن بها وضحى لأجلها.
وبعد تحرير سوريا، توجه الأستاذ مروان إلى دمشق ليحتفل بنصر طال انتظاره، في وقت كان فيه الاحتفال ممنوعًا في منطقته الأصلية، لتبدأ معركة جديدة في كسب لقمة العيش بعيدًا عن الأضواء، لكنه لم يتخل عن دوره في خدمة مجتمعه، إذ لا يزال يكتب الشعر للثورة ويشارك في الفعاليات الاجتماعية ممثلًا لائتلاف القبائل والعشائر في مؤتمرات السلم الأهلي.
وقد التُقطت صورة له مؤخرًا أثناء عمله على “بسطة” صغيرة، حيث كتب الشيخ أبو مضحي، الذي شاهده في دمشق:
“إذا كنت لا تعرف صاحب الصورة فتلك مصيبة… وإذا كنت تعرف فالمصيبة أعظم… الأستاذ المربي الذي يحمل ماجستير باللغة العربية وأديب وشاعر ومن السباقين في الثورة السورية… خطيب مسجد وممثل ائتلاف القبائل والعشائر… لمثل هؤلاء الأحرار ترفع القبعة ويُكرمون لنزاهتهم.”
إننا في Baz News، إذ نسلّط الضوء على هذه القامة الوطنية، نناشد الحكومة السورية الثورية والمؤسسات الوطنية كافة، بالتحرك العاجل لإنصاف هذا الرجل الحر، ورد جزء بسيط من جميله وتضحياته، فمن أجل أمثاله انتصرت الثورة، وبمثل صبره وثباته يُبنى الوطن.