في سابقة هي الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، فشل فريدريش ميرتس، زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، في الحصول على ثقة البرلمان الألماني لتولي منصب المستشار، رغم امتلاك ائتلافه الحاكم لأغلبية المقاعد، ما أدخل البلاد في حالة من الترقب السياسي.
تفاصيل التصويت الصادم
خلال جلسة البرلمان التي عقدت اليوم (6 مايو 2025)، حصل ميرتس على 310 أصوات فقط، في حين كان يحتاج إلى 316 صوتًا على الأقل للفوز. وقد صوت ضده 307 نواب، وامتنع 3 آخرون عن التصويت، ما شكل مفاجأة مدوية داخل الائتلاف الحاكم وأوساط المراقبين.
اللافت أن الأحزاب المكوّنة للائتلاف (CDU/CSU وSPD) تمتلك مجتمعة 328 مقعدًا، أي أكثر من الأغلبية المطلوبة بـ12 مقعدًا، مما يشير إلى وجود انقسامات أو تحفظات داخل الكتلة نفسها.
أسباب الفشل
- تفكك داخلي في CDU/CSU: يبدو أن جزءًا من نواب الحزب لم يصوتوا لصالح زعيمهم، بسبب خلافات متعلقة بالقيادة والرؤية.
- امتناع بعض نواب SPD وFDP: رغم تحالفهم مع ميرتس، أظهرت النتيجة أن بعض النواب لم يلتزموا بخط الائتلاف.
- رفض مطلق من المعارضة: أحزاب مثل الخضر واليسار رفضت دعم ميرتس، بسبب مواقفه في ملفات الاقتصاد والهجرة والطاقة.
ما الذي سيحدث الآن؟
وفقًا للمادة 63 من القانون الأساسي الألماني، أمام البرلمان 14 يومًا لإجراء جولة ثانية من التصويت، ويمكن للمرشحين الآخرين خوضها إلى جانب ميرتس. وإذا لم يحصل أي منهم على الأغلبية المطلقة، تُعقد جولة ثالثة يُنتخب فيها المستشار بأغلبية الحاضرين فقط. وفي حال استمرار الفشل، قد يتم حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة.
ردود فعل متباينة
- حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) سارع إلى اعتبار ما حصل “عقوبة سياسية” لميرتس، مطالبًا بانتخابات جديدة.
- في داخل الائتلاف الحاكم، ظهرت بوادر ارتباك وتوتر، إذ يدعو البعض إلى التوجه فورًا نحو جولة ثانية، بينما يخشى آخرون أن يتكرر الفشل.
- الأسواق المالية أبدت رد فعل سلبيًا، وسط مخاوف من أزمة حكومية قد تؤثر على استقرار البلاد.
البلاد على مفترق طرق
تعيش ألمانيا حالة من الغموض السياسي، لم تشهدها منذ عقود. فإما يتمكن ميرتس من حشد الدعم في الجولة القادمة، أو يبدأ البحث عن مرشح بديل، وسط احتمالات واقعية لإجراء انتخابات مبكرة قد تعيد رسم المشهد السياسي من جديد