واشنطن – في خطوة مفاجئة تعكس اضطرابات داخل الإدارة الأميركية، أقال الرئيس دونالد ترامب، اليوم الخميس، مستشار الأمن القومي مايك والتز ونائبه أليكس وونغ، في إطار تعديل واسع يُتوقع أن يمتد ليشمل عدداً من الموظفين في مجلس الأمن القومي.
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مصادر مطلعة أن الرئيس ترامب وقع قرار الإقالة، مشيرة إلى أن الإعلان الرسمي جاء بعد أسابيع من التوتر داخل دوائر صنع القرار في البيت الأبيض، لا سيما بعد فضيحة سرب فيها والتز، عن طريق الخطأ، تفاصيل عسكرية عبر تطبيق مراسلة مشفر.
ووفقًا لمصادر تحدثت لوكالة “رويترز”، فإن والتز أُجبر على ترك منصبه، وأوضحت أن هناك مسؤولين آخرين سيقدمون استقالاتهم خلال الأيام المقبلة، مع ترجيحات بإعادة هيكلة مجلس الأمن القومي بالكامل.
أسباب الإقالة
تأتي هذه الإقالات في أعقاب تقرير نشره جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير مجلة ذي أتلانتيك، كشف فيه عن إضافة والتز بالخطأ له إلى مجموعة دردشة سرّية على تطبيق “سيغنال” ضمت كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي، كانوا يناقشون ضربات عسكرية محتملة ضد جماعة الحوثي في اليمن. وقد أثار هذا الخطأ غضبًا داخل البيت الأبيض، حيث اعتبره البعض اختراقًا خطيرًا لبروتوكولات الأمن.
ورغم أن ترامب أعرب حينها علنًا عن ثقته بوُلتز، إلا أن الحادثة أضعفت موقعه داخل الإدارة، وتزامنت مع تقارير عن خلافات متزايدة مع مسؤولي البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بسياسات واشنطن تجاه أوكرانيا وإيران.
وبحسب وول ستريت جورنال، فقد واجه والتز صعوبات في إيصال أولويات الرئيس الأمنية خلال اللقاءات والمقابلات، كما عُرف عنه تشدده في عدد من الملفات الحساسة، وهو ما اعتبره ترامب “غير منسجم مع نهج إدارته”.
تعيين روبيو مستشارًا للأمن القومي
وفي تطور لافت، أعلن الرئيس ترامب تعيين وزير الخارجية الحالي، ماركو روبيو، في منصب مستشار الأمن القومي، مع احتفاظه بمسؤولياته على رأس وزارة الخارجية، في سابقة نادرة تعكس رغبة الرئيس في توحيد الرؤية الدبلوماسية والأمنية تحت قيادة واحدة.
وقال ترامب في بيان رسمي: “ماركو روبيو يمتلك الحكمة والخبرة اللازمة لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة، وسيمثل صوتًا موحدًا في صياغة سياسة الأمن القومي الأميركي”.
كما كشف الرئيس عن ترشيح مايك والتز لمنصب السفير المقبل للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مؤكدًا “ثقته في كفاءته وقدرته على تمثيل مصالح أميركا في الساحة الدولية”.
توقعات بردود فعل سياسية
ويرى مراقبون أن هذه التغييرات قد تؤدي إلى توترات جديدة داخل الحزب الجمهوري، لا سيما بين التيارات التقليدية واليمينية، وسط تكهنات بإقالات أخرى وبتعديلات محتملة في وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس ترامب مؤتمرًا صحفيًا خلال الساعات القادمة لتوضيح أسباب هذه التغييرات وخطته الجديدة للأمن القومي الأميركي.