سوريا BAZNEWS
حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأكراد في شمال شرقي سوريا من الاعتماد بشكل كبير على الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذا الاعتماد قد يقودهم إلى مصير مشابه لما واجهه الأفغان بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان. جاءت تصريحات لافروف في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم”، حيث تناول الوضع الحالي في شمال شرقي سوريا وتأثير الوجود الأمريكي هناك.
تحذير الأكراد من الاعتماد على الولايات المتحدة
لافروف أكد أن الوجود الأمريكي في المنطقة له تأثير مباشر على الأوضاع في شمال شرقي سوريا، معتبرًا أنه السبب الرئيسي للوضع الحالي في تلك المناطق. وأضاف أن القوات الأمريكية أنشأت منطقة بقطر 55 كيلومترًا حول بلدة التنف، معلنة وجودها كمراقب لمنع توسع نفوذ تنظيم “داعش”. ومع ذلك، اعتبر لافروف أن واشنطن لم تحقق أي أهداف حقيقية في “مكافحة الإرهاب”، بل اتهمها بالسعي لإقامة كيان شبه دولة في تلك المناطق، على عكس بقية الأراضي السورية التي تخضع لسيطرة السلطات الشرعية في دمشق.
لافروف حذر من أن الأكراد قد يُتركون وحيدين في النهاية إذا استمروا في الاعتماد على الولايات المتحدة، كما حدث مع القادة الأفغان الذين اعتمدوا على الولايات المتحدة وتُركوا ليواجهوا مصيرهم بعد انسحابها من أفغانستان. وأعرب عن أمله في أن يدرك الأكراد أن مستقبلهم يكمن في وحدة سوريا، وليس في الاعتماد على الحماية الأمريكية.
الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة
من جهة أخرى، اتهم لافروف الولايات المتحدة بأنها تسعى لإقامة كيان شبه دولة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها في شمال شرقي سوريا، مشيرًا إلى أن العقوبات الدولية الصارمة لا تُطبق في تلك المناطق. بل على العكس، تُضخ الأموال فيها بشكل كبير، وتُستغل الموارد الطبيعية بشكل مكثف، حيث تحتوي تلك المناطق على أغنى حقول النفط والغاز وأخصب الأراضي الزراعية. ولفت إلى أن النفط والغاز والحبوب يتم تصديرها من قبل الأمريكيين وحلفائهم، وأن العائدات لا تذهب إلى خزينة الدولة السورية، بل تُستخدم لتعزيز جهود الانفصال وإنشاء كيان شبه دولة في تلك المناطق.
لافروف انتقد أيضًا السياسة الأمريكية في المنطقة، قائلاً إن الأميركيين يحاولون استخدام الأكراد كورقة في لعبتهم لتحقيق أهدافهم. ودعا الأكراد إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع النظام السوري للتوصل إلى اتفاق يضمن حقوقهم كمجموعة قومية ضمن الدولة السورية.
جهود روسيا في الوساطة والحوار
لافروف أشار إلى أن هناك حوارات سابقة كانت جارية مع الأكراد بمساهمة من روسيا، لكن الأميركيين تدخلوا وأقنعوا الأكراد بأن الخيار الأفضل هو تصعيد المواجهة مع النظام السوري بدلاً من التعاون معه. وأكد أن روسيا لا تزال تؤمن بأن الحوار الوطني هو السبيل الأفضل لتحقيق الاستقرار في سوريا، داعيًا إلى استئناف المفاوضات بين الأطراف السورية المختلفة للتوصل إلى تسوية سياسية.
لافروف أيضًا أشار إلى وجود خطط لعقد اجتماع في المستقبل القريب بين تركيا والنظام السوري، بهدف تحريك عجلة التطبيع بين الجانبين. وأوضح أن المحادثات التي عُقدت في السابق بين تركيا والنظام السوري كانت مفيدة، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تطبيع العلاقات. وأضاف أن الحكومة السورية ترى أن استمرار عملية التطبيع يتطلب تحديد إجراءات انسحاب القوات التركية من سوريا، وهو ما لم يتم الاتفاق عليه بعد.
ردود الفعل التركية
على الجانب التركي، رحب وزير الدفاع التركي يشار غولر بتصريحات رئيس النظام السوري بشار الأسد حول عودة العلاقات مع تركيا، واصفًا إياها بأنها “إيجابية للغاية”. وأشار إلى أنه لا توجد مشكلة بين تركيا والنظام السوري لا يمكن حلها، معربًا عن أمله في إنهاء الصراع في أقرب وقت ممكن وعودة الأنشطة الطبيعية بين البلدين.
تأتي تصريحات لافروف في سياق التوترات المستمرة في شمال شرقي سوريا، حيث تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى تعزيز نفوذهما في المنطقة. بينما يحذر لافروف الأكراد من الاعتماد على الولايات المتحدة، يبدو أن روسيا تحاول تعزيز دورها كوسيط في النزاع السوري، ودفع الأطراف المختلفة نحو حل سياسي شامل يضمن وحدة وسلامة الأراضي السورية.