ديرالزور – مروان مجيد الشيخ عيسى
لاتزال ديرالزور تشكل الغنيمة الأكبر للنظام السوري والمليشيات الإيرانية، وكل يوم تتأزم الخلافات على بسط السيطرة على هذه المحافظة الغنية ،وتتراوح الخلافات بين استنفارات واستفزازات واستباكات. وهناك أسباب عدة تكمن خلف هذه الاشتباكات، يأتي أبرزها في محاولة ميليشيات إيران بسط نفوذها على كامل المنطقة وإقصاء أي دور لقوات النظام، إلى جانب أسباب أخرى تتعلق بالسيطرة على معابر التهريب وخاصة الحدودية مع العراق، لما تدره من أموال كثيرة لجيوب قادة الميليشيات المسيطرة على هذه المعابر. أبرز الميليشيات الإيرانية المتواجدة في الشرق السوري، والتي تعود جميعها لقيادة “الحرس الثوري” الإيراني، هي ميليشيا “فاطميون” و”زينبيون” و”الباقر” إلى جانب ميليشيا “الحشد الشعبي” و”حزب الله” بشقيه اللبناني والعراقي، وتمتلك معظمها قواعد عسكرية بالقرب من الحدود العراقيّة السوريّة، أبرزها وأكثرها أهمية قاعدة “الإمام علي” شرقي دير الزور، حيث تمنع جميع هذه الميليشيات أي قوى تابعة للنظام السوري من التدخل في مناطق سيطرتها في سوريا
مصادر خاصة لشبكة BAZ الإخبارية في دير الزور، تحدثت عن إغلاق “معبرالسكك” غير الشرعي في بادية البوكمال، والذي تستخدمه الميليشيات الإيرانية لعمليات التهريب بين سوريا والعراق، بعد وقوع اشتباكات مسلحة، الجمعة الماضية، بين ميليشيا “الحرس الثوري” المسيطرة عليه، مع دورية تابعة لـ”الفرقة الرابعة” التابعة لجيش النظام السوري، حيث تحاول الأخيرة أن يكون لها نصيب من السيطرة على المعبر، الأمر الذي ترفضه الميليشيا الإيرانية.
فالميليشيات الإيرانية سبق وأن أغلقت معبر “السكك”، لمرات عدة نتيجة الخلافات الداخلية بين ميليشيا “الحرس” من جنب وميليشيا “الحشد الشعبي” العراقي من جنب آخر، حول إدارة عمليات التهريب وتقاسم أرباح المعبر، وأسفرت هذه الاشتباكات إلى وقوع قتلى وجرحى .
الاشتباكات عند معابر التهريب الحدودية مع العراق لم تتوقف خلال السنوات القليلة الماضية سواء بين الميليشيات الإيرانية أو بينها وبين القوات الحكومية أو إحدى الميليشيات الموالية للأخيرة أيضا، ويعد “معبر السكك” غير الشرعي أبزر تلك المعابر التي تستخدمها ميليشيات إيران للتهريب، فقوات النظام وخاصة قوات “الفرقة الرابعة” و”الحرس الجمهوري”، تسعى مؤخرا إلى زيادة تواجدها في المناطق الحدودية مع العراق، من جهة البوكمال، وتحاول أن يكون لها نقاط في جميع معابر التهريب وخاصة عند معبر “السكك”، وهو ما ترفضه ميليشيا “الحرس” بشكل قاطع، حيث تُصر الأخيرة على تواجد لقوات النظام أو الأجهزة الأمنية التابعة لها بداخل المربع الأمني في مدينة البوكمال فقط، وألا يكون لهم أي تدخل أو نفوذ خارج حدوده، بعض الاشتباكات تسبب بإغلاق المعبر لأكثر من 10 أيام متتالية، حيث كان أبرزها اشتباك بين عناصر من “الحرس” وعناصر من “الدفاع الوطني”، في كانون الأول/2022، أسفرت عن وقوع أكثر من 10 قتلى وجرحى من الطرفين، بعد محاولة الأخير نصب حاجز لهم على مقربة من مواقع “الحرس” عند المعبر.
من جانب آخر تحاول قوات “الحرس الجمهوري”، أن يكون لها نصيب في السيطرة على “معبر القائم” الحدودي بين العراق والبوكمال، والذي يخضع لسيطرة حصرية من قبل ميليشيا “الحرس” و”الحشد الشعبي” العراقي، بحسب عبد الرحمن، وذلك لأن قاعدة “الإمام علي” القريبة من هذا المعبر تعتبر أكبر مقر يخضع للسيطرة الإيرانية الحصرية في هذه المنطقة، حيث يشهد المعبر حالات اقتتال خلال الآونة الأخيرة بين عناصر من كلا الطرفين، غالبا تتسبب في إيقاف المعبر عن العمل لساعات. ميليشيا إيران ترفض إشراك أي طرف في إدارة المعبر الذي تستخدمه في عمليات نقل وتهريب الأسلحة والذخائر إلى الداخل السوري، عبر برادات شحن الخضار والفواكه، كما تقوم بعمليات تمويه لتجنب الاستهدافات الجوية للمعبر من خلال نشر أعلام النظام السوري، وإظهار عناصرها بالزي المدني عند المعبر.
فالاشتباكات بين قوات النظام والميليشيات الإيرانية، لا تقتصر على معابر التهريب فقط، بل تمتد إلى داخل المدن أيضا، حيث تسود ريف دير الزور الشرقي للأسبوع الثاني على التوالي، أجواء من التوتر بعد اشتباكات جرت على أطراف مدينة الميادين بين “الدفاع الوطني” وميليشيا “فاطميون” مؤخرا، وذلك بعد محاولة الأخيرة السيطرة على مقر وحاجز لقوات “الدفاع الوطني”، على طريق الشبلي بالقرب من منطقة “عين علي”، بحجة أن المقر يقع بالقرب من “مزار عين علي” وهي منطقة نفوذ إيرانية. عناصر “فاطميون” طوقوا المقر والحاجز، وطلبوا من عناصر “الدفاع الوطني” الانسحاب من المقر بشكل سلمي، إلا أنهم رفضوا ذلك، واستدعوا تعزيزات من المناطق المجاورة، لتدور اشتباكات بين الطرفين أسفرت عن 3 إصابات بين عناصر “فاطميون”، وإعطاب آلية دفع رباعي، قبل أن ينسحب عناصرها من المكان، فيما تسود المدينة حالة من التوتر وسط محاولة من قيادة المنطقة العسكرية والأفرع الأمنية التهدئة بين الطرفين.