ذكرى “مجزرة حماة” الـ41… يوم صمت العالم عن أبشع جريمة في العصر الحديث قام بها المقبور حافظ الأسد

حماة – مروان مجيد الشيخ عيسى 

مدينة سورية عتيقة تدعى “مدينة النواعير”. مركز محافظة حماة في الجزء الغربي من البلاد، واشتهرت بمدارسها العلمية وآثارها التاريخية، وشهدت 1982 واحدة من أسوأ المجازر في تاريخها حين ضربها قوات النظام السوري بالأسلحة الثقيلة فقتل عشرات الآلاف.

واليوم يكون قد انقضت 41عاماً على أفظع مجزرة ارتكبها النظام السوري في مدينة حماة، ورغم ذلك فإن هذه الحادثة لا تزال اليوم تلقي بظلالها على المجتمع السوري، الذي أصبح منذ ذلك الوقت في مواجهة نظام، شجعه الإفلات من العقاب على ارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر.

تستعيد الذاكرة السورية في الثاني من شباط من كل عام أحداث مجزرة مدينة حماة، التي ارتكبها النظام السوري عام 1982، وراح ضحيتها في ذلك الوقت الآلاف من المدنيين.

وعلى الرغم من هول هذه الكارثة الإنسانية، فإن النظام السوري تمكن من الإفلات من العقاب، ما بسط يده بالتالي لارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات في حق أبناء شعبه، والتي زادت وتيرتها وحدّتها بشكل فظيع بعد ذلك، تزامناً مع اندلاع الثورة السورية عام 2011.

فكانت بذلك مجزرة حماة، من شواهد وحشية نظام، لطالما واجه معارضيه وخصومه بالنار والحديد، مستعيناً في ذلك بشكل كبير على بث النزعة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد.

ولا تزال مشاهد الجثث والأشلاء في أحياء مدينة حماة، عقب المجزرة، عالقة في أذهان الكثيرين ممن عايشوها، وسردوا تفاصيلها إلى مختلف وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية حول العالم.

ففي عام 1982، وبداية من يوم 2 شباط، طوّقت دبابات ومدرعات ومدفعيات قوات النظام السوري وميليشيات سرايا الدفاع التابعة لشقيق رئيس النظام رفعت الأسد، المدينة، وحاصرتها بشرياً وإعلامياً بقطع الكهرباء والاتصالات الأرضية، طوال 27 يوماً حتى مطلع شهر آذار.

وقبل مهاجمة المدينة واجتياحها برياً، كثّفت قوات النظام الذي كان عددهم بالآلاف، القصف المدفعي، الذي راح ضحيته، حسب تقديرات العديد من التقارير، ما بين 20 ألف و40 ألف مدنيا، إلى جانب حجم كبير من الدمار والخراب الذي لحق أحياء المدينة ومبانيها.

وبعد إنهاك المدينة، اقتحمت قوات وعناصر من الميليشيات حماة، وقتلوا كل من اعترضهم فيها، بحجة ملاحقتهم عناصر تنظيم الإخوان المسلمين الذي يُعد أكبر التجمعات السياسية المناوئة لنظام الأسد.

ووفق ما أفاد به شهود عيان، فقد جمع عناصر النظام خلال أحداث المجزرة، سكان حي حماة الجديدة على سبيل المثال، داخل الملعب البلدي، وأطلق عليهم حينها النار من الرشاشات، ليسقط بذلك أكثر من 1500 شخص ضحية هذه التصفية الميدانية.

واستمر في الأثناء القصف بالراجمات لمختلف الأحياء والمواقع التي أردتها قوات النظام ركام حجارة.

ومع لجوء العائلات والمدنيين إلى الأقبية واختبائهم فيها، لاحقتهم إلى هناك الميليشيات والجنود، ونفذت فيهم أفظع المجازر. ولم يسلم بذلك حي أو بيت أو قبو من مدافع وراجمات النظام، كما لم ينج طفل أو مسن أو امرأة من هذه المذابح المروعة.

وفي شهادة صادمة، قال أحد المدنيين ممن عايش فظاعة ذلك اليوم متحدثاً إلى وسائل إعلامية إن جنود النظام كان يبقرون بطون النسوة، ويقتلون الأجنة داخلها ويقولون عنها إنها إرهابية، كما كانوا يقطعون أيادي النسوة اللاتي يقتلوهن، ويسرقون المصوغات الذهبية منهن”.

وتحدثت تقارير أخرى أن عناصر النظام السوري قد أعدموا خلال المجزرة أيضاً، المصلين في مسجد زيد بن ثابت على طريق حماة-حلب القديم بشكل جماعي ثم حرقوا جثثهم بعد ذلك.

ونجح بعض الأشخاص في الهرب واللجوء إلى القرى والمدن المهاجرة قبل أن تصل إليهم قوات النظام وتعدمهم، فيما لا يزال أكثر من 17 ألف شخص في عداد المفقودين ولا يعلم مصيرهم منذ اعتقالهم، عقب انتهاء المجزرة.

ومازالت العديد من الحقائق والتفاصيل حول الكارثة الإنسانية التي وقعت في حماة قبل 41 عاماً غير معلومة إلى اليوم، إذ إن نظام حافظ الأسد عمل جاهداً على إخفائها، ومنع وصول الإعلاميين والحقوقيين إليها طوال أشهر بعد الحادثة.

ولكن هذه العقود الطويلة التي عقبت مجزرة حماة، لم تغير في الواقع شيئاً من ممارسات النظام السوري، كما أكد ذلك ناشطون ومراقبون. فنظام حافظ الأسد الأب الذي ارتكب مجزرة حماة وسفك فيها دماء قرابة 40 ألف شخص، لا يختلف كثيراً عن نظام بشار الأسد الابن الذي قتل اليوم أكثر من 400 ألف مدني، ونفذ عديداً من المجازر بالأسلحة الكيمياوية ولا تزل حلقات عنفه واضطهاده مستمرة، منذ أن بدأت الثورة السورية عام 2011.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.