لماذا اغتال النظام السوري جبران تويني

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

جبران غسان تويني (15 سبتمبر 1957 – 12 ديسمبر 2005)، صحفي وكاتب لبناني. رئيس مجلس إدارة صحيفة النهار اللبنانية وعضو بمجلس النواب اللبناني، وهو نجل الإعلامي غسان تويني. اشتهر كصحفي معاد للوصاية السورية على لبنان، وحاول مراراً كغيره من المعارضين للتدخل السوري في لبنان أن يستغلوا ممارسات النظام الحاكم في سوريا ليثبتوا انفصال لبنان النهائي عنه وذلك عقب تطبيق اتفاق الطائف.

الحقائق تقول أن هناك وسيلتان محتملتان لفهم هذا التطور: الأولى، هي أن سوريا مراقبة ومؤطّرة عشية ذهاب تقرير دتليف ميليس إلى الامم المتحدة وبالتالي لا يمكن أن تقدم على عملية الاغتيال.

والثانية، أن سوريا تعتبر أنها حشرت في الزاوية، وبأن أميركا تعمل لفرض عقوبات عليها. ولذا فهي ترد الأن بعنف لتقول بأنها لن تسقط بسرعة.

هكذا أطل جوشوا لانديس، المؤرخ الأميركي المتخصص بشؤون سوريا والذي كان موجودا فيها بمنحة بحثية من مؤسسة فولبرايت للأبحاث، على جريمة إغتيال النائب والصحافي ورئيس مجلس إدارة صحيفة “النهار” الليبرالية النافذة، التي تعتبر في آن مدرسة الصحافة اللبنانية وأمها التي تأسست في أوائل ثلاثينات القرن العشرين.

فكلا الوسيلتين اللتين أوردها لانديس تتمتعان بنقاط قوة تكاد تكون متساوية من حيث منطقيتها.

فالنظام كان يعيش قبل وصول تقرير ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية بإغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، هاجس العقوبات الدولية عليها، وينشط في كل الإتجاهات لمحاولة تجنّب هذه الإجراءات، التي ستعني بالنسبة لها بداية العد العكسي لإسقاط النظام.

فهل من المعقول، يقول أنصار هذه المدرسة، إن تقدم سوريا على إغتيال شخصية كالتويني تعتبر من أبرز الشخصيات القريبة من أميركا في لبنان، قبل ساعات من تقديم ميليس لتقريره، مما سيؤدي على الأرجح إلى إضعاف المواقف الروسية – الصينية المدافعة عنه في مجلس الأمن وإلى تعزيز الإندفاعة الأميركية- الفرنسية المنقضة عليها؟

ثم إنه من المعروف منذ وقت طويل أن دار “النهار” بالتحديد، التي تملكها عائلة التويني، تتمتع بما يشبه الحصانة الغربية الكاملة لها. وهذا ما جعلها قادرة على ممارسة حرية التعبير الليبرالية حتى الثمالة برغم فوضى الحرب الأهلية اللبنانية أولاً خلال الفترة من 1975 إلى 1989، ثم تحت أنف اجهزة الأستخبارات السورية ثانياً من العام 1989 وحتى تلك الأيام .

وكان ملفتاً، على أن حال، أن تنطلق الدعوة لمغادرة القوات السورية لبنان من “النهار” بالذات، حين كتب جبران التويني افتتاحية العام 2000 في شكل رسالة مفتوحة إلى بشار الأسد، قال فيها إن انسحاب قوات الأحتلال الأسرائيلي من جنوب لبنان، بات يحتم إنهاء الوجود العسكري السوري فيه.

فهل من المعقول أن يقدم النظام على قتل رأس “النهار”، وهي تدرك أنها تتجاوز بذلك كل رؤوس أقلام الخطوط الحمراء الأميركية؟

ألم يكن في وسع سوريا لو أرادت تصفية التويني، أن تنتظر 24 ساعة فقط إلى حين انتهاء مناقشة مجلس الأمن لتقرير ميليس، كي تقدم على هذه الخطوة؟ وإذا ما كان البعض يعتقد بأنها أرادت من هذا الإغتيال توجيه رسالة “مجابهة نهائية” إلى واشنطن وباريس، فلماذا تواصل إذا إبداء الأستعداد للتعاون مع لجنة ميليس وترسل خمسة من قادة أجهزتها الأمنية إلى فيينا للتحقيق معهم، هذا جنباً إلى جنب مع المناشدات التي تطلقها في شتى الأتجاهات للعديد من الأطراف قطر، الأردن، مصر، السودان، روسيا للتوسط بينها وبين واشنطن؟

ورغم كل ذلك فقد أكد البرلماني والمحامي اللبناني بطرس حرب أنه “لا يمكن تجاهل الوثائق التي نشرتها قناة العربية السعودية وفسّرت بأنها تثبت تورط المخابرات السورية وحزب الله في اغتيال النائب والصحفي اللبناني جبران تويني في 12كانون الأول عام 2005.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.