النظام السوري وتغييره الديمغرافي بالتعاون مع إيران و روسيا

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

منذ اندلاع الثورة السورية، سعى النظام وحليفته إيران لتطبيق سياسة تغيير ديمغرافي في المدن ذات الغالبية العربية والمكون السنّي، وقد ظهر ذلك في العديد من الأساليب من بينها القصف الشديد والحصار الخانق والممارسات والانتهاكات من قبل الميليشيات بحق المواطنين، والتي أدت جميعها في نهاية المطاف لرحيل قاطني تلك المدن وتوطين عناصر ميليشياته وإيران بدلاً عنهم، تماماً كما هو الحال في العديد من مناطق حلب والعاصمة دمشق.

ومؤخرا كشفت مصادر عن خطة استخدمها النظام خلال السنوات الثلاث الماضية تعتمد على تفريغ المناطق السنّية من أهلها والتساهل مع فرارهم باتجاه الشمال السوري المسيطر عليه من قبل فصائل المعارضة في إدلب وريفها، وقد ذكرت المصادر إلى أن هدف النظام من هذه الخطوة هي السعي لحصر أكبر قدر من المكوّن السنّي في منطقة واحدة.

 وقال أحد العسكريين المنشقين عن النظام السوري: كنت على أحد الحواجز الموجودة على أطراف ريف إدلب، حيث وبعد تهجير سكان القسم الشرقي من حلب وبقرار مفاجئ تلقينا أوامر حينها بالسماح لأكبر عدد من الراغبين بالفرار إلى مناطق المعارضة في إدلب وريفها شرط أن يكونوا من العرب السنّة، وقد كان حصر الطائفة والمذهب سهلاً بالنسبة لنا عبر العديد من الأمور أولها النسبة/الكنية وثانيها مكان القيد، مشيراً إلى أن هذه الطريقة استمرت حتى العام 2020.

خلال جائحة كورونا زادت عمليات الفرار بسبب الوضع الاقتصادي المنهار أصلاً، وقد استغلت الحواجز المنتشرة في محيط إدلب ذلك وسمحت بمرور الكثيرين عبر الأراضي الزراعية الواصلة بين مناطق الميليشيات والمعارضة في المنطقة، بواسطة مهرّبين هم بالأصل شبيحة وعناصر في الأمن وذلك لقاء مبالغ طائلة.

فالمخطط الذي اتبع مؤخراً هو استغلال الضائقة الاقتصادية الكبيرة والتشبيح المتعمد على الأهالي من أجل إجبار أكبر قدر ممكن من العرب والسنّة المتبقين في مناطق سيطرة النظام السوري ، فالنظام لعب على وتر الوضع الاقتصادي وتساهل في منح الجوازات حتى للسنّة من أجل السفر إلى الدول المجاورة.

ويقول أحد الفارين من بطش النظام: خرجنا باتجاه الشمال السوري بعد التنسيق مع أحد الشبيحة الذي تولّى تهريبنا إلى مناطق الشمال، لقد سارت الأمور بشكل طبيعي ومررنا من جميع الحواجز دون أية مساءلة.

وأكمل: كانت آخر محطة لنا هي بلدة تادف التي سنعبر منها باتجاه مدينة الباب، أخبرنا الشبيح أننا سنعبرها بمفردنا خوفاً من أن يتم القبض عليه من كلا الطرفين وهو عسكري، وخلال مسيرنا قطع طريقنا حاجز للنظام، لقد أشهروا السلاح في وجه أطفالي وأحدهم وضع البندقية في رأس زوجتي وأخبروني أني مطلوب للاحتياط، لقد تعرضت وزوجتي للضرب المبرح وانتهى الأمر بعد أن أعطيناهم كل ما نملك من نقود إضافة لقطعتين من الذهب كنا قد ادخرناهما للوصول إلى تركيا”، مشيراً إلى أن الأمر نفسه تكرر مع أول دورية للمعارضة صادفته بعد الوصول إلى أطراف المدينة وذلك بعد أن ادعى عناصر الدورية الاشتباه به.

وهذه بعض الروايات التي تحدث بها المهجرون من مناطقهم لكي يتسنى للنظام والمليشيات الإيرانية بتوطين غرباء في بيوت وأراضي أصحابها الأصليين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.