من المسؤول عن اغتيال العقيد داوود جعفري في ضواحي دمشق

دمشق – مروان مجيد الشيخ عيسى

تستمر عمليات الاغتيالات لقيادات شيعية في سوريا مثلما اغتيل مغنية وغيره دون ذكر الأسباب.

فقد أعلنت إيران الأربعاء الماضي، عن اغتيال الضابط الكبير في الحرس الثوري، العقيد داوود جعفري بتفجير عبوة بسيارته في ضواحي دمشق، ما أدى إلى مقتله مع مرافقه .

اتهمت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني إسرائيل بالمسؤولية عن الاغتيال وقالت إن القتيل مسؤول فيما أسمتها القوة الجوفضائية للحرس، وكان يعمل كمستشار لمساعدة النظام السوري على محاربة الإرهاب حسب ماذكرت الوكالة. قبل أن تتهم الوكالة إسرائيل صراحة، بالوقوف خلف الاغتيال، مع ترديد العبارات البالية المبتذلة والمكررة عن الرد في الزمان المكان المناسبين.

لم يصدر أي رد فعل من النظام، ولا حتى لو بيان إنشائي، رغم أن الاغتيال حصل في مناطق سيطرته، بينما لاذت إسرائيل بالصمت كالعادة أيضاً، ولكن مع تلميحات وتسريبات وقراءات بالصحافة العبرية، تشير إلى ملاحقة المسؤولين الإيرانيين المتهمين بمحاولة إقامة بنى تحتية للطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة في سوريا.

أما بيان وكالة الحرس ظهر لافتاً، لكن الحقيقة تكمن بل تجب قراءته من زاوية ونقاط عدة، أولها أن إيران القوة الأصغر، القائمة بالاحتلال في مناطق النظام تحت سيطرة روسيا القوة الأكبر، لا تتحدث عن مقاتلين من ضباط وجنود، وإنما مستشارين فقط أتوا إلى سوريا، بدعوة من النظام  بزعم أنه شرعي ويملك الحق بدعوتهم، وهي دوماً تعتمد على الميليشيات الطائفية من لبنان، العراق، أفغانستان وباكستان، كأيدٍ عاملة رخيصة للمشروع الاستعماري، وهنا نلاحظ تعاطياً إيرانياً أو فارسياً متغطرساً ومتعالياً مع بقية القوميات التي تخدم تحت أمرتهم. ورغم فقدان إيران، مئات وحتى آلاف من عناصرها، إلا أنها تصرّ على قصة المستشارين حتى مع الحديث عن مقتل آلاف، مع عشرات الآلاف من الميليشيات الطائفية غير الإيرانية التابعة لإمرتها في مشروعها الاستعماري بالمنطقة العربية.

و لابد من التذكير بمقتل ضباط وعناصر إيرانية بغارات إسرائيلية مباشرة وعلنية. وعلى سبيل المثال ، العميد علي دادي الذى قتل-2015- بالقنيطرة، الجزء المحرر من الجولان – رفقة جهاد عماد مغنية – وكان مسؤولاً عن خلية الانتشار الإيراني قرب الحدود مع فلسطين، للتغطية على جرائمهم بحق الشعب السوري الثائر، والتي قضت عليها إسرائيل باغتيالات علنية أيضاً، قبل أن تقتل في آذار الماضي، ضابطين من الحرس يتبعون نفس القوة المسماة الجوفضائية – المسؤولة عن جريمة إسقاط الطائرة الأوكرانية المدنية قرب طهران – وقصفت إيران بعدها فيلّا في أربيل بإقليم شمال العراق، زعمت أنها تابعة للموساد قبل أن يتضح أنها بملكية رجل أعمال عراقي-باز رؤوف كريم- مقرّب من زعيم الإقليم مسعود برزاني، يملك شركة مختصة في قطاع الطاقة تعمل على مشروع خط أنابيب لنقل الغاز من شمال العراق إلى أوروبا عبر تركيا، والغرض كان التأثير على المشروع كي تبقى إيران مهيمنة على سوق الغاز كما على العراق بشكل عام.

وعندما يتم الوصول إلى ضابط كبير في ضواحي دمشق، وزرع عبوة ناسفة تقتله هو ومرافقه فقط، فهذا يعني أننا أمام اختراق إسرائيلي كبير لإيران وميليشياتها وأذرعها في سوريا، وإلمام أو اطلاع تام على تحركاتهم بما فيها كبار الضباط المفترض أنهم محميين.

الاغتيال يشير كذلك إلى اختراق إسرائيلي داخل أجهزة النظام السوري  تعقب قاسم سليماني قبل مقتله في بغداد بدأ من دمشق وبيروت.

و هنا لابد من التذكير بواقعة اغتيال عماد مغنية نفسه في دمشق، في العام 2008 مع اختراق وتعاون أمريكي إسرائيلي، حيث رفضت أمريكا اغتيال سليماني الذي كان برفقته قبل دقائق من تفجير السيارة، وبعدها منع حزب الله عناصره من السفر أو التنقل في دمشق، بحجة أنها مكان غير آمن ومخترقة على نطاق واسع من قبل المخابرات الإسرائيلية.

الاختراق لا يتعلق بإيران وميليشياتها والنظام وأجهزته المهترئة، وإنما لا يمكن تبرئة روسيا أيضاً من التعاون الأمني مع إسرائيل، مع التذكير بما تقوله حركة الجهاد الإسلامي، حليفة إيران عن تقديم موسكو معلومات إلى تل أبيب، ساعدت في استهداف مسؤولها العسكري، أكرم العجوري في بيته الجديد بعد انتقاله إليه قبل أيام فقط، ما أدى الى مقتل ابنه ومرافقه الشخصي 2019، حيث أرادت روسيا دوماً أن يكون تموضع إيران في سوريا تحت وصايتها، ولا يتجاوز القواعد التي ترسمها، ولا تشمل بالتأكيد نشر طائرات مسيّرة وصواريخ دقيقة، قد تهدد أمن إسرائيل، باعتباره خطاً أحمر لموسكو وواشنطن، القوة الكبرى القائمة بالاحتلال في سوريا.

ورغم جميع التحليلات فالكل يدافع عن النظام السوري وكلهم يكرهون بعضهم، وتحسبهم واحد وقلوبهم شتى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.