ديرالزور – مروان مجيد الشيخ عيسى
منذ يومين أعلن عن تشكيل محكمة عسكرية في دير الزور تتبع لها الحسكة ودير الزور والرقة.
ولإحداث المحكمة وافتتاحها في هذا التوقيت يزعم اللواء كنجو أنها لم تكن وليدة اليوم، وإنما كانت قبل بدء الأزمة والحرب الإرهابية الظالمة التي حلت على بلدنا الحبيب سورية من قبل عملاء الداخل وأعداء الخارج، كما يزعم الضابط في قوات النظام السوري. لكنه لم يذكر أن من قتل ودمر وسلب ونهب واغتصب هو الجيش الذي ينتمي إليه والذي يقوده رئيسه.
فهذه الحرب الكونية التي يتحدث عنها هي التي قامت بتدمير البلد كاملا .
وتتألف المحكمة وفقاً للواء كنجو من رئيس وعضوين، وتنظر في القضايا الجنائية والجنح المتلازمة معها وجنح الضباط، إضافة إلى دائرتين لقاضي التحقيق العسكري يتم النظر فيهما بالجرائم المدعى بها أمامهما من النيابة العامة العسكرية بدير الزور والدعاوى الواردة إليهما بطريق تعيين المرجع أو النقل الداخلة باختصاص القضاء العسكري، كما تتضمن دائرة قاضي فرد عسكري واحدة ينظر فيها بالجنح والمخالفات ما عدا جنح الضباط.
وبالنسبة إلى اختصاص دائرة النيابة العامة العسكرية نجد تشابها شديدا بقوانين محكمة الإرهاب وقانون مكافحة الإرهاب مع محكمة أمن الدولة العليا وقانون مناهضة أهداف ثورة النظام الدكتاتوري.
فهذه المحاكم تذكر السوريين بمحكمة أمن الدولة العليا وقانون مناهضة أهداف الثورة المذكور آنفا أتيا في مرحلة حرجة للسلطة الانقلابية لتدعيم وترسيخ نفوذها وسلطتها وقمع معارضيها، وقانون مكافحة الإرهاب وقانون محكمة الإرهاب صدرا في مرحلة مماثلة شهدت فيه السلطة السورية جهودا لزعزعة سلطتها وتهديدا لسيطرتها المطلقة على الدولة والمجتمع في سوريا، ولم يأتيا في معرض حماية الدولة ففي الحالتين كان التهديد موجها للسلطة وليس للدولة. وكما جاءت محكمة أمن الدولة وقانون مناهضة أهداف الثورة وعرقلة تطبيق التشريعات الاشتراكية في خضم فورة عاطفية قومية واشتراكية في سوريا والمحيط ومحاولة السلطة كسب تأييد الدول الاشتراكية والعربية للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان, جاءت محكمة الإرهاب وقانون مكافحة الإرهاب في خضم فورة عالمية لمحاربة الإرهاب ومحاولة لكسب تأييد العالم للسلطة السورية وضمها للجهود الدولية بذلك متغاضين كذلك عن الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان.
وحاولت السلطة أن تتجاوز الانتقادات التي كانت توجه لمحكمة أمن الدولة السابقة بكونها محكمة استثنائية فجهدت لدمجها مع النظام القضائي السوري شكليا ولكنها أبقت على جوهرية الاستثناء في تكوينها، فقد أبقت على مركزية تشكيلها وأبقت على صلاحية الرئاسة بتعيين القضاة في المحكمة متجاوزا قانون السلطة القضائية التي تعطي لمجلس القضاء الأعلى حق تسمية القضاة في المحاكم وتنقلاتهم وادعى اللواء كنجو إلى أنها تختص بتلقي الإخبارات والشكاوى، والتحقيق في الجرائم المشهودة، وإقامة دعوى الحق العام، وتنفيذ الأحكام، والتفتيش على السجون.