سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
تؤكد وثائق أن النظام السوري تخلّى كلياً عن الوجهات المالية المحلية، وبدأ يستبدلها برجال أعمال من الدول التي ساندته خلال العقد الماضي، مثل إيران والصين وميليشيا حزب الله اللبناني والميليشيات الأفغانية.
فمضمون الوثائق وما تحتويه من أسماء شركات من الصين وإيران ولبنان، يتماشى بشكل دقيق مع نهج النظام الجديد لتصفية الشركات المحلية لصالح طبقة جديدة من شركات ما يسمى الدول الحليفة.
قبل نحو شهر تقريباً، وبينما كان وزير الصناعة لدى النظام السوري يعقد المؤتمر الوطني الأول لجودة وسلامة الغذاء، ويناقش مع المشاركين من الصناعيين ورجال الأعمال معوقات الإنتاج المحلي ومشاكل التصدير، كان هناك تهديد لنحو ألفي شركة بإلغاء الترخيص، وحذرت حينها غرفة تجارة دمشق الحالية من شلل اقتصادي في حال تم إلغاء تراخيص تلك الشركات، وأغلبها من الشركات العاملة والمنتجة والرافدة للسوق المحلية بكثير من المنتجات والسلع.
ذريعة إلغاء التراخيص هي عدم تسديد هذه الشركات بقية رأس مالها التأسيسي ضمن المدة القانونية التي حددها قانون الشركات، حيث تنص المادة 56 منه على منح الشركة سجلاً تجارياً إذا سددت 40% من كامل رأس مالها، وبالتالي تكتسب الشركة الشخصية الاعتبارية على أن يتم استكمال رأس المال المتبقي خلال سنة من تاريخ صدور القرار الوزاري بالتصديق على نظامها الأساسي”.
ذرائع النظام وحججه الواهية في إلغاء تراخيص ما تبقى من شركات محلية، فالوثائق لتراخيص الشركات الأجنبية تؤكد أن تلك الشركات لم تدفع أكثر من 5 ملايين ليرة سورية، أي نحو ألف دولار أمريكي، كرأس مال تأسيسي، وهذا بمقدور أي تاجر محلي أن يسددها، ولأن رأس المال التأسيسي هو اسمي يتم إيداعه في حساب الشركة لدى أحد المصارف المعتمدة، وهو لا يُعبّر واقعياً عن حجم أعمال الشركة ولا حجم موجوداتها. كما يشار إلى وجود مئات الشركات الوهمية والحاصلة على تراخيص، ما يجعل معالجة هذا الملف أمراً معقداً.
والتوجّه الجديد كان متوقعاً لأن النظام سلّم البلاد للدول التي ساندته، ومع تقاسم كل الموارد من الأسمدة للمرافئ جاء الدور على القطاع التجاري.
ساهمت عوامل الصراع، والنزوح، وانهيار الأنشطة الاقتصادية في تدهور المسنوى المعيشي للأسر. ارتفعت معدلات الفقر المدقع ارتفاعاً مطرداً منذ بداية الصراع، وهذا ما يعكس تدهوراً في فرص كسب العيش والتآكل التدريجي لقدرة الأسرة على التكيف. أثّر التضخم المرتفع في سوريا على الفقراء والفئات الضعيفة بشكل غير متناسب. وإلى جانب التأثير المباشر للصراع، يعاني الاقتصاد من الآثار المضاعفة للجائحة، والأحداث المناخية القاسية، وهشاشة المنطقة ككل، وعدم استقرار الاقتصاد الكلي.