ملف القضية السورية على طاولة الحوار في اجتماع الجامعة العربية

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

الملف السوري يطرح نفسه في قمة الجزائر بالرغم من عدم مشاركة سوريا. ومن المتوقع أن تحاول القمة العربية إيجاد حل لمعضلة عودة سوريا بعضويتها كما كانت خاصة وأن بوادر انفتاح البلدان الخليجية على النظام السوري قد تعددت مؤخرا.

النظام السوري منذ أيلول الماضي، عدم إمكانية حضورها القمة، بعد أشهر طويلة من الزيارات النشطة والتحركات السياسية والتصريحات الدبلوماسية، التي قادتها مجموعة دول تدفع باتجاه عودة النظام ، ما قوبل بحالة رفض قطعي من بعض الدول الأخرى المشاركة.

فالجزائر خلال الفترة الماضية، كانت معنية بعودة النظام السوري إلى القمة العربية الحالية، لكن عودتها لم تلق إجماعا عربيا، كما أن النظام فشل في تقديم خطوات مقنعة حتى للدول التي قامت بالتواصل والتطبيع معها بشكل ثنائي.

القمة قد تشهد مبادرات مختلفة لإعادة سوريا للحضن العربي، ولكنها لن تفلح ولن تكون هناك أي مبادرة حقيقية قادرة على تحقيق هذا الهدف، نتيجة للارتباط الوثيق بين النظام السوري  وإيران.

فهناك حديثا عن ميادرة عربية للحل في سوريا، من الممكن أن يطرحها الأردن خلال القمة، وهذه المبادرة تأتي بهدف إنقاذ سوريا من الوضع الحالي، لكن المشكلة ليست بالمبادرة بحد ذاتها، إنما بمدى استجابة النظام السوري لها وهذا ما سيؤدي لإفشالها.

فمؤتمرات القمة العربية هي رمزية ومعنوية للدلالة على وجود الجامعة العربية كمؤسسة عربية مشتركة، لكنها لا تستطيع فرض أي قرار أو تطبيقه، وبالنسبة للأزمة السورية فأقصى ما يمكن للقمة أن تقدمه هو التأكيد على الحل السياسي وتطبيق القرارات الأممية.

أمام القمة العربية العديد من الملفات المعقدة من بينها الملف السوري الذي لن يكون أهمها، فالقمة مثقلة بملفات كبيرة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي عالميا، فهي محكوم عليها بالفشل قبل أن تبدأ، خاصة مع عدم حضور السعودية للقمة والتي تشبه المقاطعة لها، لذلك لن تقدم هذه القمة أي شيء للأزمة السورية، فمفتاح الحل في الأصل ليس بيد الدول العربية.

من المعروف لدى الدول العربية، مدى السيطرة الإيرانية على النظام السوري  خاصة بعد العام 2011، والتي أجهضت في العديد من المرات عدة مبادرات عربية لإيجاد حل للأزمة السورية، كما حاولت العديد من الدول العربية بينها دول خليجية كالإمارات والبحرين من خلال تطبيع العلاقات مع النظام بشكل ثنائي، سحب دمشق من الحضن الإيراني وإعادتها للصف العربي لكنها لم تنجح بذلك.

لذلك فإن الملف السوري لا يطرح بمعزل عن ملف آخر أكثر تعقيدا وهو الملف الإيراني. فعلاقة النظام السوري القوية بإيران تزعج إلى حد كبير السعودية. وربما هذا ما يمنع إعادة سوريا للصف العربي. وهو رهان صعب التحقيق بالنظر إلى توثق العلاقات الإيرانية السورية في السنوات الأخيرة بشكل أعمق مما يمكن أن تطرحه البلدان العربية الخليجية وعلى رأسها السعودية.

فلا يوجد أي فرصة لأن تقبل النظام  بالانفكاك عن إيران والعودة للصف العربي، كما لا توجد عوامل يمكن أن تؤدي لذلك، وتاريخيا بدأ الارتباط بين الطرفين في ثمانينات القرن الماضي عندما قام حافظ الأسد، بدعم إيران في حربها ضد العراق خارجا عن الإجماع العربي آنذاك، ومنذ ذلك الوقت ارتمى النظام السوري في الحضن الإيراني لكن في الوقت الحالي بات ذلك الارتماء أكبر بكثير، والارتباط بين الطرفين قوي لدرجة أنه لا يمكن فكه خاصة بعد التغلغل الإيراني الكبير في سوريا وسيطرتها على مناطق بشكل كامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.