العلويون بين الثورة السورية والوقوف مع النظام السوري

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

عمل حافظ الأسد منذ انقلابه على أقرب المقربين على استغلال الطائفة العلوية أكبر استغلال.

فالطائفية تركة ثقيلة تم توارثها منذ زمن طويل، وتعززت في عهد آل الأسد الديكتاتوري والتي ظهرت أثناء الثورة بسبب التشويهات الحاقدة التي رافقت مسيرتها لذلك تم إجهاض كل عملية تهدف إلى تصحيح العلاقات بين أفراد الشعب السوري. لم تستطع الثورة للأسف أن توحد جميع أطياف المجتمع السوري ضد الطاغية، بل نفثت نار الطائفية الخامدة تحت طبقات الديكتاتورية المركبة، وأخرجت ما يحويه قاعها من رواسب راكدة إلى السطح.

مع انطلاق الثورة السورية السلمية وانتشارها كالنار في الهشيم لتصل إلى كل أرجاء الوطن المحتل، ومن ثم عسكرتها وأسلمتها، لم يرجع العلويون فقط إلى طائفتهم رغم أنهم أول من فعل ذلك فقد رجع الدروز والإسماعليون والمرشديون إلى طوائفهم. كذلك رجع المسيحيون والأرمن إلى زعماء كنائسهم في حين بقي جزء كبير من أبناء الطائفة السنية مناصراً ومؤيداً ومدافعاً عن الأسد. أما المنتفضون منهم ضده فشكلوا الخزان البشري الأساسي للثورة، ومع ذلك انضم جزء لا بأس به إلى التنظيمات الإسلامية المتطرفة لاحقاً، بمعنى أنهم رجعوا أيضاً إلى طائفتهم.

ومع ذلك، كان هناك الكثير من أبناء وبنات هذه الطوائف والقوميات والأعراق، لا سيما اليساريين والليبراليين، قد واجهوا مثل هذا الفكر والتوجه الرجعيين في السابق، ووقفوا معارضين ومنتقدين بشدة له على مدى عقود كثيرة. وكان هناك وقت في البلد لم يدرك فيه السوري ماهية الطائفية، بحيث، في بعض الأحيان، لم يعرف العلوي أنه علوي، والسني سني، والمسيحي مسيحي، إلا بعد ذهابه للخدمة الإلزامية في الجيش حيث يصدم بما يراه ويعانيه ويكابده من قبل الضباط ذوي الأصول العلوية.

تمت صناعة هذا التمييز في الجيش، وفرض علينا لاحقاً في مجمل مناحي حياتنا اليومية، لا سيما بعد أحداث الثمانينيات الدامية وخروج الوحش الطائفي المتمثل برفعت الأسد وسراياه القاتلة. هدأت الأمور بعض الشيء، مع الأمل الكاذب . بشار الأسد العلوي وأسماء الأخرس السنية – كنموذج جديد للمستقبل السوري الخالي من الطائفية. تغير كل شيء في زمن الثورة لأنه حدث الاصطفاف والتمايز وكان من الصعب إعادة التوازن والانسجام إلى المجتمع السوري. وهذا كله صب، ويصب حتى الآن في مصلحة ذلك الزوج الهجين.

لقد أدى الانقسام المتزايد على أسس دينية وطائفية وعرقية وقومية إلى حقيقة أن الطبيعة المنفتحة للسوريين قد تم استبدالها بأفكار الإسلام الجهادي والانفصالية العرقية والطائفية الانتقامية، ما أدى إلى زيادة العدوانية في الخطابات والتصرفات المتبادلة، وظهور صراعات مستعصية لا يمكن حلها لا في المستقبل القريب، ولا في البعيد.

أكثرية العلويين وقفت مع عصابة الأسد، رغم وجود معارضين له بينهم طبعاً، مقابل الاستفادة منه عبر التطوع في جيشه وأجهزة مخابراته ومراكز شرطته، أو الحصول على وظيفة، أياً كانت وفي أي مكان كان. المهم هو الحصول على موطئ بسطار على الخارطة السورية ومن ثم التمدد والعمل كسمسارة لأحد المسؤولين المتنفذين أو ضابط من المخابرات.

هذا يعني أن العلاقة بينهم ليست طائفية تماماً، وإنما علاقة ريعية انتهازية بحتة؛ وبالتالي ليست عضوية متينة أبدية كما يتصورها الغالبية؛ ويمكن لهذه العلاقة أن تتأزم وتتوتر في حال تراجعت المصالح، أو فقد أحد الأطراف امتيازاته فجأة كما حدث مع آل مخلوف وقبلهم مع آل جديد وغيرهم. كذلك يمكن في أية لحظة فك الاتباط بين الطرفين حال توافرت الشروط والظروف والبدائل فرفعت الأسد وأولاده نموذجاً. لكن للأسف، حتى اليوم لم يتوفر سوى بعض البوادر المشجعة، والتي كان من المفروض دعمها وتشجيعها والوقوف معها وليس السخرية والتهكم منها، ونبذها في النهاية.

فتحملت الطائفة العلوية عبء جرائم النظام السوري بسبب أو من غير سبب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.