النظام السوري يبيع أراضي المهجرين بالمزاد العلني دون موافقتهم

إدلب – مروان مجيد الشيخ عيسى

أعلن النظام السوري عبر الأمانة العامة  في إدلب، عن ثلاثة مزادات علنية هذا الشهر، شملت أراضي زراعية في ريف  إدلب، وهذا يعني استمرار النظام في نهب المزيد من أراضي النازحين واللاجئين، ومحاولة التغطية عليها عبر تكتيك المزادات العلنية، كما أوضح التقرير، أن مساحة الأراضي التي شملتها إعلانات هذه المزادات العلنية في ريف إدلب، بلغت قرابة 570 ألف دونم بالحد الأدنى.

إعلان النظام عن بيع أملاك تعود لمهجّرين ولاجئين، يطرح عدة تساؤلات، حول السند القانوني لهذا الاستيلاء والبيع، والتبعات التي تتركها عملية البيع على أصحاب الممتلكات والأراضي، وتأثير ذلك على عودة المهجّرين واللاجئين، ومخالفة مرسوم العفو الأخير.

وبحسب الإعلان الصادر عن النظام ، فإن الأراضي المشمولة بالمزادات العلنية تعود ملكيتها للمتوارين عن الأنظار الموجودين في الشمال السوري، وتنص الإعلانات على مزادات علنية على مساحات لاستثمارها زراعيا (سليخ) للموسم الزراعي 2022 – 2023، الأول على أراضي في منطقة خان شيخون، تم تحديد تاريخ المزاد منذ 2 حتى 6 تشرين الأول 2022، والثاني على أراضي منطقة معرة النعمان، سيُعقد المزاد منذ 9 حتى 13 تشرين الأول 2022، أما الأخير فكان على أراضي منطقة سراقب أبو الضهور، سيعقد المزاد منذ 16 حتى 20 تشرين الأول 2022، وطبقا للتقرير فقد بلغت مساحة الأراضي التي شملتها إعلانات المزادات العلنية في ريف إدلب قرابة 570 ألف دونم بالحد الأدنى، كما تمت عنونة الإعلانات بعبارة “إعلان مزاد بالسرعة الكلية”، ويشير الإعلان إلى أن المساحات التي تضمنها تقديرية قابلة للزيادة والنقصان.

النظام لا يزال يعتبر المعارضين ومعظم النازحين واللاجئين، إرهابيين ويمكن محاكمتهم صوريا، وبالتالي يمكن الحجز على أملاكهم، ومن هنا يستند النظام السوري على قوانين سنتها خصيصا لهذه الأحوال، فالقانون رقم 10 لعام 2018، يمنح النظام السوري الحق بإنشاء مناطق تنظيمية في جميع أنحاء سوريا، مخصصة لإعادة الإعمار.

لكن لا يحدد القانون معايير لتصنيف المنطقة كمنطقة تنظيمية، أو جدولا زمنيا لتعيين المناطق. بدل ذلك، تُعين المناطق كمناطق تنظيمية وفق مرسوم. خلال أسبوع من صدور المرسوم القاضي بإعادة إعمار منطقة ما، وإذا لم تظهر ممتلكات مالكي المنطقة في القائمة، فسيتم إبلاغ هؤلاء بذلك، وسيكون لديهم 30 يوما لتقديم إثبات الملكية. في حال عدم قيامهم بذلك، لن يتم تعويضهم وستعود ملكية العقار إلى البلدة أو الناحية أو المدينة الواقع فيها العقار. في حال إظهار المالكين ما يثبت امتلاكهم عقار في المنطقة التنظيمية، سيحصلون على حصص في المنطقة، وهذه النقطة الأساسية التي يعتمد عليها النظام بعملية الاستيلاء.

النظام السوري ، عزز النقاط الواردة في القانون رقم 10 لعام 2018، من خلال إصدار التعميم رقم 30 لعام 2021، والذي فرض الموافقة الأمنية من أجل الحصول على الوكالة القضائية عن الغائب والمفقود، حيث تترافق إجراءات استخراج هذه الموافقة مع عمليات مساومة وابتزاز مادي. كما أن الكثير من الغائبين مطلوبون للأفرع الأمنية، وهذا التعميم يعني استحالة إعطاء أقاربهم وذويهم حق استخراج الوكالة لإدارة أموال الغائب.

الصعوبات تكمن في استخراج الموافقة الأمنية بالنسبة للمفقودين، حيث نص قانون الأحوال الشخصية السوري في مادته رقم (205) على “الحكم بموت المفقود بسبب العمليات الحربية أو الحالات المماثلة بعد أربع سنوات من تاريخ فقده”، وهذا الأمر يفرض على ورثة المفقود بشكل عام القيام بإجراءات قانونية لإثبات الفقد، والتي تتطلب رفع دعوى قضائية مع وجود ضبط شرطة وشاهدَين على فقدان المالك لأكثر من أربعة أعوام، وهنا جاء التعميم رقم 30 ليكون فوق قانون الأحوال الشخصية من خلال اشتراط وجود موافقة أمنية مسبقة قبل البدء بإجراءات إثبات الفقد، ونتيجة لما يتعرض له ذوو المفقودين فإن غالبيتهم يعزفون عن هذا الإثبات وبالتالي يمكن للجهات الأمنية الاستيلاء على الأملاك.

الأراضي المشمولة بالمزادات العلنية تعود ملكيتها للمتوارين عن الأنظار الموجودين في الشمال السوري، كما تشير المعلومات إلى أن عمليات الاستيلاء والبيع تمت دون إنذار وتبليغ أصحاب الأراضي المشمولة بالبيع.

النظام من خلال قرارها بيع هذه الأراضي، اتخذت خطا لا رجعة فيه من أجل إعادتها في المستقبل إلى أصحابها، فالهدف من عمليات البيع هي ترسيخ لعملية الإخلاء والتشريد القسري، وهي محاولة لهندسة التركيبة السكانية والاجتماعية، وتُشكل بالضرورة عقبة أساسية أمام عودة اللاجئين والنازحين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.