سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
تتأثر مخيمات الشمال السوري بموجة البرد والأمطار والسيول التي تعاني منها الكثير من المخيمات، لكن ظروف التحمّل داخل الخيام صعبة، بسبب هشاشتها وغياب التيار الكهربائي، وعدم القدرة على العزل، وقلة مياه الشرب ووسائل التنظيف، لا سيما في المخيمات العشوائية التي يصل عددها إلى أكثر من ألف، وتتوزع على شكل شريط قرب الحدود السورية التركية.
وقد نشرت وكالة الأناضول صوراً لمعاناة الأطفال والنساء في مخيمات إدلب، حيث يقوم الكثير من الأهالي بجمع أكياس النايلون وروث الحيوانات للتدفئة مع اقتراب فصل الشتاء وانعدام الغاز والحطب في تلك المناطق.
وبيّنت الوكالة أن المدنيين الذين هربوا من هجمات النظام السوري وميليشياته وحلفائه في إدلب وقاموا بالاحتماء بتلك المخيمات التي أقيمت على الحدود مع تركيا، بدؤوا استعداداتهم لمواجهة فصل الشتاء عن طريق جمع النايلون والملابس القديمة، كما إن مئات الآلاف منهم يواجهون أوضاعاً مأساوية ولا يستطيعون تحمُّل تكاليف الوقود.
ويأتي تقرير الأناضول في وقت تقوم فيه الحكومة التركية بعمليات ترحيل يومية لمئات اللاجئين السوريين بحجة تغيير مسكنهم أو مغادرتهم المدينة التي يقطنون فيها دون إذن أو عملهم دون تصريح، حيث تقوم بنقلهم إلى مراكز قبل ترحيلهم لسوريا ووضعهم في المناطق التي قالت عنها إنها جاهزة للسكن والاستقرار فيما الأمر هناك يعكس معاناة كبيرة للمدنيين.
وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” كشفت أن أنقرة قامت باعتقال واحتجاز وترحيل مئات اللاجئين السوريين، وأغلبهم من الرجال والفتيان بشكل تعسفي إلى بلادهم ما بين شهري شباط وتموز الماضيين، مشيرة إلى أن اعتقالهم تم من الشوارع والمنازل وأماكن العمل من قبل رجال الأمن الأتراك الذين قاموا بضرب معظمهم والإساءة إليهم واحتجازهم في ظروف سيئة، ومن ثم إجبارهم على التوقيع على وثيقة العودة الطوعية.
وإلى جانب ذلك كله أصبحت الأحزاب التركية المعارضة تتنافس هي الأخرى على محاولة ترحيل السوريين واتهامهم بالتسبب بأزمة اقتصادية في البلاد، واستغلال قضيتهم لتحريض الشارع التركي عليهم وكسب الأصوات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية صيف العام القادم.
وتوعّد زعيم الحزب الجمهوري المعارض كمال كلجيدار أوغلو أنه سيرسل السوريين لبلادهم في غضون عامين، فيما زعمت رئيسة حزب “الجيد” ميرال أكشنار أنها ستتمكن من حل مشكلة اللاجئين مع نهاية 2026، دون أي مسعى حقيقي من قبلهم لتحسين ظروفهم أو حتى الوقوف على بعض احتياجات النازحين، ولا سيما في مخيمات الشمال السوري.