سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
بالرغم من أن إنتاج بعض المناطق السورية خلال هذا الموسم من الخضروات الصيفية “بندورة – كوسا بطيخ – خيار وصل إلى أكثر من 100 ألف طن، إلى جانب وفرة موسم الزيتون، إلا أن المزارعين لم يجدوا مَنفذ تسويقي لمنتوجاتهم، التي تذهب معظم عائداته إلى جيب التجار والسماسرة وبأسعار منخفضة لا تساوي تكاليف الإنتاج.
وليس هناك من جديد يدعو للتفاؤل ما دام هناك تهميش للمصدّر، فالتركيز على الأسواق الداخلية خطأ كبير ترتكبه الحكومة لأن القوة الشرائية في الأسواق الداخلية ضعيفة جدا، والمواطن لا يستطيع تأمين ثمن رغيف الخبز وبعض حاجاته اليومية ليشتري حمضيات وفواكه وما شابه.
وليس هناك سبيل غير التركيز على التصدير ودعم المصدّر لما له من أهمية في رفد الحكومة بالقطع الأجنبي، لكونه يتم إيداعه بمصرف سورية المركزي ويتم تسليم المصدر قيمته بالليرة السورية حسب قرار المصرف، وفي الوقت نفسه فدعم صالات “السورية للتجارة”، هو تجربة فاشلة وغير مجدية، لأنها عبارة عن ناقل وليس مسوّقا ونحن نعرف عن كثب تجربة القطاع العام ومسألة اللجان وما ينتج عنها فالمؤسسات لا تقوم بدعم المنتوجات الزراعية في الواقع، ومنها غياب الخطط التسويقية، فمثلا في كل موسم نقوم بشحن بضائعنا إلى سوق الهال، ونعرضها للبيع هناك، ولأن الخضروات والفواكه معرضين للتلف بسرعة في حال لم يكونوا محفوظين في البرادات، فإننا نخضع للأسعار التي يضعها التجار والسماسرة الكبار، وبالتالي يبيع بهامش ربح ضئيل جدا، وأحيانا يبيع بخسارة.
والعديد من المزارعين يضعون منتجاتهم في بعض المؤسسات أو المستودعات الفارغة، مما يفرض عليهم أعباء مالية إضافية هم بغنى عنها، نظرا لأن أجور الشحن مكلفة جدا بين الريف والمدينة.
وبعض التجار في أسواق اللاذقية غير قادرين على شراء جميع البضائع من المزارعين، نتيجة ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، مما يدفع المزارعين إلى نقل خضرواتهم إلى أسواق العاصمة دمشق، مما يؤدي إلى الوقوع في فخ الاستغلال المادي، وتكاليف الشحن الإضافية وهذا حتما يزيد من سعر الخضار والفواكه.
فأجرة السيارة الناقلة للخضار تجاوز سقفها لـ 400 ألف ليرة سورية، كما ورفع أجور النقل من قبل السائقين نتيجة شراء أصحابها المازوت من السوق السوداء وبسعر 5000 ليرة لليتر الواحد، هذا فضلا عن الكمسيون الذي يتقاضاه سماسرة سوق هال مدينة دمشق والذي يصل إلى 7 بالمئة من قيمة كل الحمولة.
ففي كل موسم يجد المزارعون صعوبة في تسويق منتجاتي الزراعية، نتيجة غياب الدعم الحكومي من جهة، وارتفاع أجور النقل خاصة بين المناطق من جهة أخرى. وعلى إثر ضعف الخطط التسويقية للنظام، فالمزارعون معرضون لاستغلال واحتكار التجار في شراء بضائعهم بأسعار منخفضة ولا تتناسب مع كلفة الإنتاج، وهذا بالتأكيد يكبدهم خسائر كبيرة.