شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى
تعتبر المعابر بين الدول نقاط ازدهار وربح لمن يبسط السيطرة عليها.
صحيفة الأخباراللبنانية، أفادت بأن “أنقرة أعلمت الفصائل الموالية لها شمالي سوريا، باقتراب فتح ثلاثة معابر إنسانية جرى إغلاقها سابقا تصل مناطق سيطرة النظام السوري بالشمال السوري كاملا، وشدّدت تركيا على أن المعابر المشار إليها ستفتح بشكل دائم، على خلاف الآليّة القائمة حاليا والمقتصرة على تشريعها خلال إرسال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط فقط“.
ويبدو أن تركيا عازمة على استثمار ورقة المعابر المحلية، على الصعيد السياسي والاقتصادي، وذلك في إطار عودة علاقاتها مع النظام السوري ، وتأمين مصدر تمويل اقتصادي، من شأنه مساعدتها في دفع مستحقات فصائل الجيش الوطني الموالي لها شمالي سوريا.
فبدء تركيا بخطوات فتح المعابر، هي بمثابة تعزيز للثقة بين أنقرة ودمشق، وذلك ضمن خطة إعادة العلاقات بين الجانبين، في حين ستعالج تركيا ملف وجودها في سوريا عبر اتفاقيات سابقة
ولن يتوقف الأمر عند فتح المعابر بين مناطق نفوذ تركيا، ومناطق سيطرة النظام، بل المطلوب بالتأكيد هو إعادة فتح الطريق الدولية، وصولا إلى تشغيل الطريق الذي يربط بين تركيا والأردن عن طريق سوريا.
وتقرير الصحيفة، كشف عن اجتماع بين وزراء خارجية مسار أستانا، انضمّ إليه لاحقا المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، لمناقشة سُبل دفع العملية السياسية قُدما، بالإضافة إلى ملف المساعدات الإنسانية، وطرق تسريع وتيرة إيصالها، وإزالة العوائق مِن أمامها.
تركيا كانت قد جهّزت ورقة عمل حملتها معها إلى نيويورك، تشتمل مجموعة قضايا من بينها الوجود العسكري التركي في سوريا، والذي يطالب النظام السوري بإنهائه كخطوة أوّلية للانفتاح بين البلدين“.
في حين تؤكد أنقرة، على ضرورة بقاء قواتها في الأراضي السورية، مع إمكانية سحبها وفق جدول زمني محدد، مقرون بخطوات مقابِلة على الأرض، “متعلقة بملف قوات سوريا الديمقراطية وملف اللاجئين السوريين بالإضافة إلى تحقيق قفزة في مسار الحلّ السياسي“.
فأنقرة ستعالج ملف تواجدها العسكري، بناء على الاتفاقيات الموقّعة بينها وبين النظام السوري من جهة، وبينها وبين الدول الفاعلة في الشأن السوري والحليفة مع دمشق وتحديدا روسيا من جهة أخرى.
وكما هو معلوم، تركيا ترتبط مع النظام باتفاقية أضنة عام 1998، التي تتيح لقواتها التوغل في الأراضي السورية مسافة 5 كيلو متر من أجل ملاحقة التنظيمات الإرهابية، كما ترتبط مع روسيا ومن خلفها النظام بطبيعة الحال باتفاقية عام 2019، التي تمنح الجيش التركي الحق في التوغل بعمق الأراضي السورية بعمق 30 كلم، وبالتالي تركيا تتعامل مع ملف تواجدها العسكري بناء على هاتين الاتفاقيتين، وتعتقد أنها ليست مضطرة لتقديم تنازلات بهذا الصدد من حيث المبدأ، لكن عند الوصول للتفاصيل يمكن لتركيا أن تقدم بعض التنازلات؛ لكن بما لا يشمل بطبيعة الحال انسحابها الكامل من الأراضي السورية.
وكانت فرقة السلطان مراد، المنضوية في صفوف الجيش الوطني، الموالي لتركيا سمحت قبل أيام بعبور شاحنتين تحملان مادة البرغل عن طريق معبر أبو الزندين، الفاصل بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة النظام السوري في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وذلك للمرة الأولى بعد سنوات من إغلاق المعبر.
فبين أهداف سياسية وتجارية، تباينت التحليلات حول افتتاح المعبر الفاصل بين جيش النظام السوري، و“الوطني” المدعوم من أنقرة، خصوصا بعد الإعلان الذي صدر عن قيادة الأخير يوم الجمعة الفائت، بتشكيل ما يسمى مجلس ثوري موحد، مدّعين أن ذلك بهدف توحيد كل من القيادة العسكرية، وإنهاء حالة الانقسام والاحتراب.
وتشجيع تركيا لتفعيل هذه المبادرة، وقبول قادة الفصائل خلال مدة قصيرة عليها يدل على أن الرؤية التركية بدأت تتبلور حول المصالحة السورية التركية، ودور الفصائل في هذا التقارب.
هذا التقارب غير المسبوق بعد عداوة مريرة، يوحي بأن أنقرة ذاهبة نحو تطويع الفصائل إلى أن تكون أكثر مرونة مع النظام ورأب الصدع بين الجانبين، خصوصا وأن أفق الحل السياسي باتت شبه معدومة فيما يخص الملف السوري على المستوى الدولي.