عمل بيدرسون واللجنة الدستورية السورية

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

هناك العديد من الثغرات في سياسة المبعوث بيدرسن، والتي قد تؤدي إلى عدم نجاحه في سياساته بشكل عام، وفي مقاربة خطوة مقابل خطوة بشكل خاص.

فلا تزال هذه المقاربة غير واضحة المعالم، في ظل تعنت كل من النظام  ومعارضتها في رفضها من جهة، وتراجع الاهتمام الدولي بالتوصل لحل للأزمة السورية من جهة أخرى، كما أن بيدرسن، لم يتطرق إلى الدور الذي تلعبه بعض القوى الإقليمية في سوريا، كإيران وروسيا، وهي قوى فاعلة على الأرض.

اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، لم ينتج عنها أي نتائج مرضية، إذ لم تحدث تلك الجولات أي خرق حقيقي أو تقدم بشأن التوصل للتفاهم حول المبادئ الدستورية التي طُرحت من قبل الأطراف المشاركين، فيما تم إلغاء الجولة التاسعة في منتصف تموز الماضي بطلب من رئيس وفد النظام ، نتيجة لعدم منح سويسرا تأشيرات دخول للوفد الروسي إلى جنيف على خلفية العقوبات المفروضة على المسؤولين الروس بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وفي تصريحات جديدة للمبعوث الأممي الخاص، غير بيدرسن، يوم السبت الماضي، حول اللجنة الدستورية، عبّر بيدرسن عن خيبة أمله من مسار اللجنة الدستورية والنهج الذي يسير عليه منذ مدة والمتمثل بسياسة خطوة مقابل خطوة.

وأوضح بيدرسن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أنه التقى وزراء خارجية تركيا وإيران وروسيا، وأبلغهم أنه سيستمر بمسار اللجنة الدستورية، لكن اللجنة لم تقدم ما كان متوقعا منها.

بيدرسن أوضح أنه أبلغ وزراء الخارجية الذين التقاهم أن هناك مشكلة في مكان انعقاد الجولة التاسعة للجنة الدستورية، والروس والنظام لا يريدون القدوم إلى جنيف، مبينا أن العجز ليس في المكان بل هو عدم إحراز تقدم جوهري.

READ  الميليشيات الإيرانية تحصن مواقعها غرب الفرات خوفاً من الإستهداف،،

عضو اللجنة الدستورية عن هيئة التفاوض، بشار الحاج علي، يرى أن تصريحات بيدرسن حول خيبة أمله لا تحمل جديدا، فالكل يعرف أن من يعطل عمل اللجنة الدستورية هي النظام وروسيا، فالنظام اتخذ من اللجنة منطلقا لحوار الدول لا للحوار مع المعارضة، أو من أجل التوصل لوضع دستور جديد

خيبة الأمل موجودة أصلا، وحديث بيدرسن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء لأن القضية السورية قضية مهمة، وعليه أن يقدم خلال الاجتماعات إحاطة حولها، وما يخيف من تصريحات بيدرسن، هو الاستعاضة عن المسار السياسي المبني على قرارات الأمم المتحدة خاصة القرار 2254.

وحول مقاربة بيدرسن، “خطوة مقابل خطوة”، أوضح الحاج علي، أن هذه المقاربة أثبتت خلال الفترة الماضية أنها عبارة عن الذهاب إلى حوار بين الدول والنظام السوري  وروسيا وإيران فهما من تتحكمان بدمشق وقراراتها، ما يعني أن النظام مستعد لبيع أي شيء مقابل البقاء.

فسياسة خطوة مقابل خطوة غير قابلة للنجاح، لأنها يجب أن تكون ضمن سياق تطبيق القرارات الدولية، وحتى الآن أثبتت هذه المقاربة أنها عامة، لذلك يجب إيجاد صيغة تنسجم مع القرارات الدولية وتلبي طموحات الشعب السوري كاملا سواء معارضة أو موالاة.

بيدرسن وخلال تصريحاته، أكد أن كلا من تركيا وإيران وروسيا يدعمون مقاربته خطوة مقابل خطوة، ويدعمون الاستمرار بها، مبينا في نفس الوقت أن هناك قضايا رئيسية في سوريا لا يمكن معالجتها وفق هذه المقاربة وعلى رأسها محاربة الجماعات الإرهابية، والانهيار الاقتصادي، مشيرا إلى أن الوضع في سوريا يزداد صعوبة يوما بعد يوم وأن 9 من بين كل 10 سوريين يعيشون في فقر، إضافة إلى 14 مليون بحاجة لمساعدات إنسانية.

بحسب خبراء فإن تصريحات بيدرسن، تشير إلى أن العملية السياسة لا تسير بالشكل الصحيح ووفق قرارات الأمم المتحدة، ولذلك تسعى روسيا إلى حرفها عن مسارها من خلال طروحات لتشكيل حكومة وحدة وطنية بين النظام وجزء من المعارضة، ولكن في نفس الوقت فهي غير قادرة على النجاح بذلك.

READ  الحرس الثوري الإيراني لدينا ٦ جيوش تقاتل عنا بالوكالة، ومن ضمنها الجيش السوري.

فمهما حاولت روسيا وإيران العمل على حرف الملف السياسي السوري فلن ينجحا، لأن القضية السورية باتت أكبر من أن تقوم جهة أو جهات بالعمل على حلها لوحدها.

وتعويم النظام الذي يسعى إليه روسيا من خلال طروحاتها السياسية لا يمكن أن ينجح، حتى لو قامت بعض الدول بالتطبيع معه، فهي غير قادرة على السيطرة لأنها منقوصة السيادة ولا تملك أي قرار، والشعب السوري ككل فقد الأمل فيها.

فاستمرار الوضع السياسي كما هو عليه الآن لن يوصل إلى أي حل، فالملف السياسي السوري لا يمكن أن ينجح إلا من خلال تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وتطبيق عدالة انتقالية، ويمكن أن يبدأ الحل من خلال إعلان دستوري ثم الانتقال لوضع دستور كامل للبلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.