الحسكة – مروان مجيد الشيخ عيسى
تعاني مناطق سوريا من أزمات شبه يومية، حتى بات مرور يوم واحد بدون أزمة من المستحيلات في حياة المواطن السوري. ففي الحسكة يعاني الأهالي من أزمة المياه منذ فترة طويلة، نتيجة حبس المياه في محطة مياه “علوك” الواقعة في مدينة رأس العين بريف الحسكة والخاضعة تحت سيطرة تركيا وفصائل “الجيش الوطني السوري” المعارض المدعوم من أنقرة، خاصة أن محطة “علوك” هي التي تغذي خزانات محطة “الحمة” والتي بدورها تغذي مدينة الحسكة وقطاعاتها وريفها الغربي بمياه الشرب.
كارثة تعطيش المواطنين في مدينة الحسكة وضواحيها وريفها الغربي ثابتة ولا تزال على حالها، ولا بوادر للانفراج النهائي، وفي ظل تفاقم أزمة التعطيش بشكل متكرر ودون انقطاع طوال فصل الصيف الجاري، نتيجة لعدم وصول مياه الشرب إلى العديد من المنازل في أحياء وقطاعات المدينة، وعلى الرغم من الضخات غير المجدية والمستوفية لحجم الكميات الواصلة بحسب برنامج التقنين المعتمد لدى مؤسسة المياه بالحسكة، تم اللجوء إلى استخدامات الآبار المنزلية غير الصالحة للشرب، التي قام الأهالي بحفرها أمام منازلهم مجبرين على ذلك.
فالأهالي في الحسكة يضطرون إلى شراء صهاريج مياه الشرب، بأسعار يصل سقفها الأدنى إلى 12 ألف ليرة سورية لخزان الخمسة براميل، وسط الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها عموم السوريين، على الرغم من النداءات والاستغاثات الأهلية والمحلية المتكررة طوال السنوات الماضية.
فالحلول البديلة لا تزال خجولة جدا، ولا تؤدي الغرض إطلاقا وهي التي لا تزال تتم بالطريقة التقليدية وكما هي الحال الحاصلة في مخيمات النزوح التي نصبت للنازحين فقط، من خلال محطات التحلية التي أصبحت تعمل من خلال 11 محطة من 13 محطة وبإمكانيات خجولة جدا ودون مستوى الطلب، والتي بدورها تقوم بإيصال مياه الشرب للمواطنين من خلال بيدونات المياه، ودون المستوى المطلوب لاحتياجات المدينة.
فهناك11 محطة من أصل 13 محطة يتم تشغيلها بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.5 م3 في الساعة، وذلك لخدمة نحو مليون مواطن من خلال 20 بئرا وبطاقة إنتاجية تصل إلى 200 م3 في الساعة، التي اختل نظام عملها اليوم نتيجة لسحب المياه من محطة “علوك” من الجانب التركي والفصائل التابعة له بساقية محاصيلهم الزراعية ودون النظر للشعب الذي يعاني مايعاني من الجوع والفقر والعطش .
ومنذ تشرين الثاني 2019، تعطلت محطة “علوك” 24 مرة على الأقل، والتي توفر مياه الشرب النظيفة لحوالي 460 ألف شخص. توقفت المحطة عن العمل نهائيا منذ 23 حزيران 2021، لعدة أسباب منها انخفاض قدرة الفنيين على الوصول لإجراء أعمال الصيانة والإصلاحات ونقص الكهرباء. الأمر الذي حد بشكل جدي وفوري من وصول المياه إلى مناطق الحسكة.
بشكل عام، يتأثر بذلك حوالي مليون شخص، بما في ذلك العديد من العائلات النازحة الأكثر هشاشة التي تعيش في المخيمات والتجمعات العشوائية.
فالعائلات تلجأ إلى مصادر المياه التي من الممكن أن تكون غير آمنة أو إلى الحد من استهلاك المياه، مما قد يُسهم في زيادة الأمراض المنقولة بواسطة المياه والتي من المحتمل أن تكون فتّاكة، ويزيد من تقويض نظام الصحة العامة الهشّ أصلا.
وخلال السنوات الأربع الماضية، تنقطع المياه بشكل متكرر من حين لآخر عن العديد من سكان الحسكة، حتى أصبحت أزمة دولية وتضامن العديد من المشاهير مع الأهالي لكن دون جدوى .