دولي – مروان مجيد الشيخ عيسى
اتبعت الدول الاستعمارية قديما نظرية فرق تسد فلا يوجد فينا من لم يسمع عبارة تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ آلاف المرات في إشارة إلى إستراتيجية اتفقت عليها دول الغرب التي لن يهنأ لها بال حتى تنفذها، خلقت هذه البروباغندا المتعمدة من قبل القومجيين العرب ما يمكن أن نسميه “فوبيا التقسيم”، ولعلمهم بوجود هذا النوع من الخوف لدى الشعوب العربية تقوم الأنظمة العربية باستحضار خرائط التقسيم المتخيلة عند كل حراك ثوري للإيحاء بأن هذا الحراك ليس أكثر من جزء من هذه المخططات الاستعمارية.
فماذا لو جربنا ولو لمرة واحدة أن نفكر من خارج الصندوق هل ستبقى تلك العبارات تحمل نفس الدلالات.
كان تخطيط الحدود اصطناعياً، مما أثر سلباً على توزيع القوميات عند تطبيقه وترجمته إلى الواقع، فالشعب الصومالي كان ضحية لهذا التقسيم وأصبح مشتتاً بين عدة دول في جيبوتي والصومال وإثيوبيا وشمال كينيا، كما قُسمت بلاد الشام إلى سوريا والأردن وفلسطين ولبنان على الرغم من أن هذه الدول تشكل في غالبية سكانها قومية واحدة ومن من القبائل والجماعات التي قسمت بين المستعمرات الأوروبية مثال شعب الإيفي في غرب إفريقيا الذي يتوزع بين توغو وغانا.
وبناء على ما سبق يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
– إن قارة أوروبا (منبع الاستعمار والتقسيم) كانت ومازالت أكثر قارات العالم عرضة لتفتت وحداتها السياسية، وفي هذا دليل على أن تفتت الدول وانقساماتها هو حالة طبيعية ويأتي نتيجة لعدة عوامل منها الداخلي ومنها الخارجي، وأن هذه الحالة تشمل الجميع دون استثناء.
– إن التقسيم العشوائي عام وشامل، وهو غير مخصص للدول العربية فقط.
– هناك شبهٌ شديد بين الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية، فهذه الدول تتكلم لغة واحدة وتدين بديانة واحدة، بالإضافة إلى ذلك، كانت الأرجنتين إحدى البدائل لتكون وطناً لليهود
وكانت الأوضاع الدولية على هذا المنوال، عندما تصعد إمبراطورية جديدة تتوسع على حساب ممتلكات الإمبراطورية أو الإمبراطوريات الآخذة بالأفول، لكن الذي حصل في مرحلة الاستعمار الأخيرة أن القوى الصاعدة كانت متعددة، وهو ما اضطر هذه الدول لتقاسم مناطق النفوذ تجنباً للصدام فيما بينها، فعلى سبيل المثال: لو أن بريطانيا كانت وحدها في الساحة لاستعمرت كل الدول العربية كما فعلت بالهند، لكن التنافس الاستعماري هو الذي اضطرها لتقاسم بعض المناطق مع بعض الدول الاستعمارية كما حدث في منطقة الشرق الأوسط (سايكس – بيكو)
كل ما سبق لا يعني بأي شكل من الأشكال أن اتفاقية “سايكس – بيكو” كانت خيراً على المنطقة، بل على العكس من ذلك، فمن أطلق على الخطوط التي رسمها “سايكس” و”بيكو” تسمية “خطوط الدم” لم يكن مخطئاً، فهذا التقسيم العشوائي لمناطق النفوذ بين فرنسا وبريطانيا كان ومازال وسيبقى السبب الرئيسي في معظم الصراعات والحروب والنزاعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط التي تعدّ من أقل مناطق العالم استقراراً إلا أن فكرة الاستهداف المخصص وفكرة المخططات المسبقة (المؤامرة) تبدو بعيدة كل البعد عن الحقيقة