سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
بعد معاناة عاشها الشعب السوري منذ عقود من نظام الأسد الدكتاتوري وخصوصا بعد الثورة السورية وما قام به النظام من جرائم بحق الشعب السوري فقد كشف أطباء ومسؤولون صحيون لدى النظام السوري أن أغلب السوريين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام يعانون بشكل متزايد من اضطرابات نفسية جراء الوضع المعيشي المتدهور وغياب المقومات الأساسية للحياة كما إن العديد من الشباب أصبحوا يتظاهرون بالجنون هرباً من الخدمة الإلزامية لدى تلك الميليشيات.
فالمشافي أصبح يستقبل بشكل كبير حالات تعاني من ذُهان، هَوَس، إدمان، اكتئاب حيث يصل إلى بعض المشافي يومياً ما يقرب من ٢٠ إلى ٣٠ مريضاً بسبب عدة عوامل منها العامل النفسي والضغط والوضع الاقتصادي الصعب.
وبعض الأشخاص في سوريا يلجؤون إلى حيلة ادعاء المرض للتخلص من الخدمة العسكرية التي يفرضها النظام السوري على الناس ويبتزهم بها أو للهروب من قضايا أُقيمت ضدهم في المحاكم كالنصب وحتى النساء اللواتي يرغبن بالطلاق أصبحن يدعين الجنون ويلجأن إلى المستشفى للتخلص من أزواجهن.
وبين مدير مشفى ابن سينا أن هناك بعض المرضى الذين لم يسأل عنهم ذووهم منذ ثلاثين عاماً كما إن كثيراً من الحالات التي تعالج في المشفى لا يرغب الأهل بتخريج مريضهم بعد الشفاء للتهرب من العناية به علماً أنه يمكن التعامل معه كمريض عادي بعد حصوله على العلاج.
ولفت إلى أن المشفى أصبح يستقبل الحالات الشديدة فقط وذلك لقلة اختصاصيي الطب النفسي والكوادر العاملة في المشفى ولاسيما من الذكور في إشارة إلى هروب الكادر من سوريا أو سوقه إلى الخدمة الإلزامية مؤكداً أن أغلب الممرضين هم من الإناث الأمر الذي يجعل من الصعب عليهن التعامل مع الحالات المصابة باضطرابات عقلية شديدة.
وكان قد صرح في لقاء سابق قبل أشهر أن الاختصاصيين النفسيين تناقص عددهم مؤخراً فهم لا يتجاوزون ٤٥ طبيباً في جميع أنحاء سوريا بينما المفروض أن يبلغ عددهم حسب تعداد السكان نحو ١٠ آلاف طبيب نفسي بالحد الأدنى عازياً السبب في نقص الكوادر إلى عاملين مادي واجتماعي وأن الأطباء ابتعدوا عن هذا التخصص بسبب تدني الأجور والوصمة الاجتماعية التي يمكن أن تلحق بالأطباء في هذا المجال.
فكثيراً من الأطباء النفسيين اتخذوا قراراً بالهجرة خارج البلاد حيث بلغ نقص الكوادر الطبية في مستشفى ابن سينا منذ بداية العام الحالي مستوى كبيراً ولا يوجد في المستشفى سوى طبيبين مقابل ٤٨٠ مريضاً في حين يحتاج المشفى إلى ٣٠ طبيباً وإلى تغطية النقص الكبير في كادر التمريض
ويذكر أن منظمة الصليب الأحمر الدولية نشرت في مجلتها الطبية بحثاً بينت فيه أن ٤% من السكان يعانون من اضطرابات نفسية شديدة و٥% يعانون من اضطرابات نفسية متوسطة و ٩٠% من حالات الاضطراب لا تخضع للمتابعة نتيجة لنقص الاختصاصيين في حين قال مندوب اليونيسف في سوريا بو فيكتور نيولند: إن ثلث الأطفال بسوريا تظهر عليهم علامات الضيق النفسي والقلق والحزن واضطرابات النوم المتكررةمما يزيد من معاناة الكوادر الموجودة .
وكل هذه الأمراض وغيرها سببها الرئيس معاناة الشعب السوري من ظلم وقهر النظام لهم وممارساته وقتله واغتصاباته عدا نشره للمخدرات بين شباب سوريا.