تاريخ مضافة آل أبو الفضل التي هدمها النظام السوري

السويداء – مروان مجيد الشيخ عيسى 

تعتبر مضافة آل أبو الفضل رمزا تاريخيا لجميع أهل السويداء وشهدت المضافة أحداثاً ووقائع ولقاءات اجتماعية وتاريخية مهمة وحملت بين ثناياها حكايات ما زالت تروى إلى الآن منذ بناها أهلها قبل أكثر من قرن.

فحين تدخل إلى مضافة آل أبو الفضل تشعر بأهميتها التاريخية فهي الواقعة بين شارعين يعود تاريخهما إلى العهد العثماني هما: الشعراني وأمية الواقعين في قلب مدينة السويداء هذا المكان الذي شهد أحداثاً منذ أن شيده أهله وهو يعكس الهدوء والسكينة والاتزان والقرارات الصائبة والمشبع بالموروث العربي والأصالة من حيث كرم أهله وتجسيدهم للعادات والتقاليد المعروفية النبيلة وخاصة في استقبال الضيوف فهذه المضافة التي استكمل بناء حجارتها مع بداية العهد الفرنسي وأصبحت مستقراً فهي وإن انتسبت إلى آل أبو الفضل إلا أنها كانت لجميع العائلات التي سكنت الجبل حيث انطوت على مرحلتين الأولى تمتد ما بين عامي ١٩٢٠- ١٩٢٥ وقد تميزت باللقاءات الوطنية والثورية إبان الثورة السورية الكبرى فقد زارها كبار الشخصيات والقادة الفرنسيين بغية محاولة استرضاء الأهالي حيث لم ينالوا المراد من نواياهم الاستعمارية وكان قرار الثورة ضد الفرنسيين بالإجماع لتكون المرحلة الثانية التي تجسدت ما بين عامي ١٩٢٧- ١٩٤٦ وهي المرحلة الأكثر خوضاً في غمار اللقاءات الاجتماعية والوطنية إذ بدأت مع الكتلة الوطنية العائدة من باريس والحاملة معها الوعود باستقلال البلاد حيث تداعت كل المناطق والأرياف واختاروا في المضافة أربعاً وعشرين شخصية من بينهم زعامات وطنية وانطلقوا منها لمقابلة الوفد بحضور هاشم الأتاسي وفارس الخوري وهناك جملة تاريخية مشهورة قالها فارس الخوري: أنتم كتبتم المعاهدة بالدم ونحن كتبناها بالحبر ولولا الدم ما كتب الحبر.

في شهر أيار من عام ١٩٣٧ جمعت المضافة لقاء تاريخياً مهماً ونتج  عنه كيفية التحضير لاستقبال الثوار العائدين من وادي السرحان حيث انطلق المجتمعين من أمام المضافة إلى ساحة المرجة بدمشق بأهازيج “زينو المرجة ترى المرجة لنا زينو المرجة لتلعب خيلنا”. 

وفي  عام ١٩٣٩ جرى لقاء من أروع ما سطر في التاريخ المعاصر حين استقبل الأهالي المجاهد فوزي القاوقجي والتقى القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش وحمل هذا اللقاء أمرين الأول: رفض أهالي السويداء بالإجماع التقسيم وإلغاء الاستقلال الإداري والانضمام إلى العاصمة دمشق.

والثاني: شجعوا كوكبة من الشباب للانضمام إلى جيش الإنقاذ بقيادة القاوقجي للدفاع عن أرض فلسطين. 

أما في عام ١٩٤٧ برزت المضافة بأنها أحد الأمكنة الشاهدة على عقد الصلح والمصالحة بين الفئات المجتمعية والتقت فيها شخصيات قيادية خرجت بقرارات صارمة بوضع حد للعنف والتطرف وتقريب وجهات النظر بين أفراد المجتمع وربما أهم لقاء داخل هذه المضافة في التاريخ المعاصر كان استقبال وفد من مصر العربية برئاسة المشير عبد الحكيم عامر بهدف التحضير للزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس جمال عبد الناصر إلى السويداء والتعبير الوجداني الوطني القومي عن الوحدة العربية بين مصر وسورية.

واليوم وبقرار سخيف من مسؤولي النظام السوري يتم هدم هذه المضافة التي خلدت تاريخا مجيدا للسويداء ولسوريا عامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.