لاجئوا سوريا في لبنان رعب العودة إلى المصير المجهول.

 

لبنان – مروان مجيد الشيخ 

 

نشر أحد المواقع الإعلامية تحقيقاً أثبت قيام لاجئين سوريين بتخبئة أبنائهم في الجبال والمخابئ السرية خوفاً من ترحيلهم وإعادتهم إلى مخابرات النظام السوري التي تقوم بتصفيتهم أو تعذيبهم حتى الموت.

وبين الموقع اللبناني أن ما قام به في تحقيقه يهدف إلى إثبات أنه لا توجد عودة آمنة لسوريا في ظل بقاء مثل ذلك النظام المجرم وأن الحكومة اللبنانية تريد الاستفادة من هذه الأزمة للحصول على مساعدات على حساب أرواح اللاجئين المعرضة لخطر فعلي بحال عودتهم إلى بلادهم.

ونشر الموقع قصصاً لبعض اللاجئين السوريين الذين تم ترحيلهم فتعرضوا للتنكيل والاقتصاص أو هم مهددون بالترحيل القسري من دون أي ضمانات على سلامتهم وحمايتهم من الاعتقال والتعذيب.

ويأتي ذلك كله تزامناً مع الخطاب العنصري الذي أطلقه مؤخراً مسؤولون بلبنان على رأسهم رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية نجيب ميقاتي من خلال تهديده بإعادة اللاجئين إذا لم يتعاون المجتمع الدولي ويساعد لبنان في حين وعد وزير المهجرين عصام شرف الدين بإعادة ١٥ ألف لاجئ شهرياً دون ضمانات حقيقية.

ومن القصص التي واجهت اللاجئين ما حدث مع عائلة سورية من منطقة القصير حينما عمدت إلى تخبئة ابنها محمود في الجبال وعند الأقارب في محاولة لمنع اعتقاله مجدداً بعد أن قضى شهوراً عديدة في معتقلات النظام السوري أوشك فيها على الموت عدة مرات.

ويؤكد والد محمود أن ابنه مهندس كهرباء حاول الهرب إلى تركيا بطريقة غير نظامية لكن تم اعتقاله في حلب وسجن في ظروف سيئة وغير إنسانية بحجة أن عمه كان طبيباً يعمل مع الثوار حيث تعرض للتعذيب والتنكيل وبقي ٧ أشهر بفرع فلسطين وشهراً في أفرع أخرى.

وبعد خروجه قدم إلى لبنان لكن جاءت دورية للمخابرات العسكرية وأخذوه في بلدة عرسال إلى ثكنة أبلح ثم أرسلوه إلى مخفر درك عرسال وحول إلى مديرية الأمن العام في بعلبك حيث قرر ترحيله وتم أخذه إلى معبر جوسي باتجاه حمص وسلم لأجهزة الأمن السوري  ليعود إلى السجن مجدداً قبل أن يتمكن أهله من إخراجه بالواسطات وبدفع الأموال.

وهناك حادثة أخرى وقعت حينما اعتقل ٣ إخوة في أيار الماضي وتعرضوا للتعذيب والضرب وبحسب أحدهم واسمه كريم فقد القي القبض عليه من قبل الأمن اللبناني بجريمة لا علاقة له بها وصدر بحقه حكم بالترحيل مؤكداً أن منظمات عدة تدخلت لكن دون جدوى كما يخشى من العقاب الذي قد ينتظره مع إخوته حال دخولهم سوريا.

أما بالنسبة لمازن وهو لاجئ في لبنان منذ سنوات فيقول إنه ذهب لتجديد إقامته فأعلمه الأمن اللبناني أن هناك قرار ترحيل صادراً بحقه وأن عليه أن يتدبر أموره ويرحل على الرغم من أن تأخره في تجديد أوراقه سببه الإقفال القسري أيام الحجر الصحي وكورونا مبينا أنه يخشى في حال العودة السجن والتعذيب ولاسيما أنه معتقل سابق وهارب من التجنيد الإجباري.

أما محمد المطلوب لخدمة العلم التابعة للنظام السوري فأتى من سوريا خلسة واستقر في لبنان ثم سافر إلى روسيا بعد دفع مبلغ كبير وعندما لم تسر الأمور على ما يرام أعيد تسليمه مباشرة إلى الأمن العام اللبناني ومن ثم إلى أمن النظام السوري  وبحسب صديقه فقد تم إخبار الأمن اللبناني أن هناك خطراً على حياته لكن ذلك لم ينفع ونفذ قرار الترحيل إلى سوريا حيث اختفى الشاب محمد.

ويذكر أن منظمة العفو الدولية وثقت قبل في تقرير لها عشرات الحالات للاعتقال التعسفي أو غير القانوني لرجال ونساء إثر عودتهم إلى سوريا حيث أخضع ٣٣ من العائدين للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاعتقال أو التحقيق وصل الى حد الاغتصاب للأطفال.

فماذا ينتظر اللاجئين السوريين من مصير مرعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.