دولي – مروان مجيد الشيخ عيسى
بعد نهاية الشوط الثاني تراجعت العملة الأوروبية الموحدة اليورو بشكل ملحوظ لتصل إلى نقطة التعادل مع العملة الأمريكية الدولار وذلك لأول مرة منذ ٢٠سنة في ظل الركود الاقتصادي الذي خلفه قطع إمداد الطاقة الروسية عن دول الاتحاد الأوروبي و تحسن العملة الأمريكية أمام العملات العالمية وما قابله من التضخم الأوروبي.
وفي التعاملات هبط اليورو إلى ١.٠٠٤٥ مقابل الدولار أي نسبة ١=١ مع الدولار وهو أضعف مستوى له منذ عام ٢٠٠٢ وبالتوازي مع ارتفاع الدولار الإثنين ١% أمام مجموعة من العملات الرئيسية وصل مؤشره إلى ١٠٨.١٤ حيث ارتفع أيضاً أمام الين الياباني لأعلى مستوى منذ ٢٤ عاماً.
كان ذلك نتيجة عوامل عديدة أثرت بشكل ملحوظ في هبوط العملة الأوروبية ولا سيما تأخر البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم في المنطقة الأوروبية وكذلك الأزمة الروسية الأوكرانية التي أرخت بظلالها على الاقتصاد الأوروبي وخصوصا أزمة الطاقة.
فبحسب تقرير تحليلي لبلومبرغ فأوروبا هي الأكثر معاناة من الحرب الروسية الأوكرانية والتي أنتجت أزمة طاقة بدأت ترهق دول الاتحاد وتبشر بركود اقتصادي طويل وعميق بسبب قطع خطوط الطاقة الروسية عنها ولا سيما وقف خط أنابيب نورد ستريم١ الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق ومن المتوقع توقف تدفق الغاز لمدة ١٠ أيام تحت مزاعم الصيانة السنوية لأكبر أنابيب الغاز الواصلة إلى أوروبا في وقت تخشى الحكومات والأسواق الأوروبية أن يتم تمديد إغلاق الخط بسبب الحرب الروسية الأوكرانية والصراع الروسي مع دول الغرب.
أما البنك المركزي الأوروبي بات في موقف صعب خلال محاولات الحد من التضخم وتخفيف الاقتصاد المتباطئ حيث يهدف إلى زيادة تكاليف الاقتراض لأول مرة منذ عام ٢٠١١ في الوقت نفسه يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بشكل أسرع من منطقة اليورو التي تضم ١٩ دولة مما يجعل العوائد على سندات الخزانة الأمريكية أعلى من عوائد ديون أوروبا ما يدفع المستثمرين إلى الدولار والابتعاد عن اليورو.
فمع ارتفاع التضخم الاقتصادي في منطقة اليورو إلى أعلى مستوياته منذ بدء الهبوط القياسي لتلك الأرقام فإن ضعف العملة لم يعد مرغوباً فيه لأنه يعزز ارتفاعات الأسعار بجعل الواردات أكثر تكلفة خاصة وأن دول الاتحاد كانت خلال السنوات السابقة ترحب بضعف العملة لتحفيز النمو الاقتصادي وجعل صادرات الكتلة أكثر قدرة على المنافسة .
وكانت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو قفزت في حزيران الماضي بنسبة ٨.٦ بالمئة عن العام الماضي حيث اعتبر صانعو السياسة النقدية ضعف اليورو خطراً على هدف البنك المركزي لإعادة التضخم إلى نسبة ٢ بالمئة على المدى المتوسط.
ويعتبر اليورو أحد العملات الرئيسية في العالم للمعاملات والاحتياطيات ورغم أن تحقيق التكافؤ بين الدولار واليورو ١=١ لا يزال رمزياً بالنسبة للأسواق المالية لكن متداولو العملات يتوقعون حدوث اضطراب حول ذلك المستوى بالنظر إلى أن رهانات الخيارات بمليارات اليوروهات مرتبطة بهذا الخط الكبير في الرمال.
وتحديد القاع الذي من الممكن أن يصل إليه اليورو أمام الدولار لا يزال صعباً بحسب محللين اقتصاديين توقعوا أن تنخفض العملة الأوروبية الموحدة إلى ٩٠ سنتاً أمريكياً إذا صعدت روسيا الأزمة من خلال حجب المزيد من إمدادات الغاز عن أوروبا ويقول تقرير بلومبرغ إن متداولي الخيارات كانوا منذ بداية شهر حزيران يضعون المزيد من الرهانات حول المستوى ٠.٩٥ دولارا مع احتمال أن يكون ٠.٦٨٥٠ دولارا بمثابة قاع قصير الأجل.
لتبقى الكفة متعادلة بين الفريقين مع انتظار مفاجأة جديدة لأحدهما.