ديرالزور – مروان مجيد الشيخ عيسى
حافظت نساء دير الزور بعادات وتقاليد لازالت بقاياها محفورة في أذهان أهلها ومنها طواف شموع الأماني.
ويعتبر طواف الشمع تقليد عالمي وليس محصوراً بالعرب و تمارس هذه الطقوس في بلاد فارس والهند واليابان أيضا و في كل المناطق ذات الأنهار الجارية ومناطق البحار والتي تعتمد على التفكير الديني في أسلوب معاملتها تاريخياً فالآسيويين يلجأوون إلى مثل هذه الظاهرة في مناسباتهم وأعيادهم الدينية فنهر الغانج مثلا إلى الآن يغص بالناس والشموع في مواسم دينية معينة إذ يطهرون أنفسهم من الذنوب بهذا العمل حسب اعتقادهم كما يرفعون النية في إيفاء النذور ويأملون بالخير ولعل ظاهرة الشموع إنما تشير إلى وحدة التفكير الديني والأخلاقي لساكني الجنوب والشرق الآسيوي على وجه الخصوص والتي تأثر العرب بها من جراء قصة الخضر عليه السلام مع الحوت وسيدنا موسى عليه السلام التي ورد ذكرها في القرآن الكريم
فعادة تطويف شموع الخضر يمكن أن نراها في كل أيام السنة ولكنها في ١٥ شعبان تأخذ شكلاً جماعياً حيث إن قسماً كبيراً من نساء المدينة والريف يذهبن إلى نهر الفرات ذلك بعد غروب الشمس تحمل كل واحدة منهن شموعاً وقطعة خشب تشعل الشموع المثبتة عليها وتتركها للنهر الجاري وتظل تراقبها حتى تغيب عن الأنظار وانطفاء تلك الشموع تعتبره المرأة إشارة إلى أن أمنيتها التي طوفت الشمع من أجلها لن تتحقق أما إن ظلت الشموع مشتعلة حتى تغيب عن النظر فإن هذا يجعلها تتفاءل بإمكانية تحقق أمنيتها.
وهذه الظاهرة كانت منتشرة من منبع النهر وحتى مصبه ففي دير الزور كانت موجودة طوال مجرى النهر وفي منابع مائية أخرى ولكن كانت في المدينة أكثر منها في الريف حيث المرأة كانت إنسانة عاملة وبالتالي فإن مساحة الأماني عندها أكثر تقلصاً أما فيما يتعلق باندثار هذه الظاهرة فيمكن أن تجد نساء يمارسنها إلى الآن ولكن طقسها الجماعي كما كان قديما فلم يعد موجوداً منذ عقود ولربما إن مررت بنهر الفرات ليلا قد تصادف نورا وسط ظلمة النهر فهذا يدل على أن هناك امرأة حالمة ترجو الله أن تتحقق أمانيها.