معهد نيولاينز الأمريكي يفضح سرقات النظام السوري

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

فضح معهد نيولاينز الأمريكي بالأرقام والمعلومات المفصلة نهب النظام لأموال المساعدات المقدمة لمنظمة الهلال الأحمر التي تتحكم أجهزته الأمنية بمعظم أنشطتها وتورط أسماء الأسد بتضليل الداعمين الغربيين عبر شركات التقييم والمراقبة التابعة لها. 

ووضح المعهد في دراسة بحثية مفصلة نشرها عبر موقعه الإلكتروني إن نهب المساعدات الأممية حقيقة راسخة على جميع مستويات عملية التوزيع ابتداء من النقطة التي تقوم فيها الأمم المتحدة بشراء مساعدتها في لبنان لدرجة وصولها إلى المستفيد المحتمل مبيناً أن ٨٥ بالمئة من المنظمات غير الحكومية أكدت أن الأجهزة أمن النظام السوري تتدخل في عملية توزيع المساعدات الإنسانية وتوفيرها.

ونقلت الدراسة عن أحد موظفي الهلال الأحمر قوله نحن ننسق مع جميع الفروع الأمنية لا سيما الأمن السياسي والعسكري ومع قادة نقاط التفتيش في المنطقة فهم لديهم نفوذ ويمكنهم الحصول على كل ما يريدون منا ولا يمكننا أن نقول لا.

وقال أحد كبار موظفي الهلال: المخابرات تمتلك نظام المساعدات الإنسانية بالكامل لذا لا داعي لتسرق منه.

وحسبما ذكر التقرير فقد أجمع كبار الموظفين في الهلال الأحمر ممن تمت مقابلتهم أن حكومة النظام السوري حولت بالمتوسط ما بين ٤٠ إلى ٦٠ بالمئة من المساعدات النقدية لصالحها وفي بعض الحالات وصلت النسبة إلى ٨٠ أو ٩٠ بالمئة.

وعلى الرغم من تورط رجال أعمال ونخب سياسية مقربة من عائلة الأسد وكبار أعضاء الهلال الأحمر ومنظمات محلية بسلسلة عمليات النهب إلا أن أجهزة المخابرات السورية تتمتع بالنفوذ الأكبر على نظام المساعدة وتتحكم في مكان وكيفية عمل منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المحلية وتتحكم في بيع المساعدات في السوق السوداء .

ولم يقتصر الأمر عند هذا الأمر بل ذكر بعض الموظفين أن فروع النظام الأمنية ترسل عناصرها للتسجيل بصفة مستفيدين رسميين لدى الهلال الأحمر لتأمين المساعدة المصممة لتكملة رواتبهم المنخفضة وفي حالات أخرى تم حرمان المدنيين وتخصيص مراكز توزيع المساعدات خاصة بعناصر النظام وشبيحته كما حدث في اللاذقية والحسكة وحمص وحماه. 

وبين أحد قادة فرق الهلال الأحمر إن الإدارة في الهلال الأحمر تتبع السلطات الأمنية مضيفاً أن المساعدات تذهب إلى عائلات جنود النظام القتلى أولاً ثم إلى عائلات جنود النظام المصابين وأخيراً يتم تسليم المدنيين أخيراً فيما قال أحد كبار موظفي المنظمة: نقدم حصصاً غذائية للجنود الذين يرافقوننا أثناء نقل المساعدات وللجنود عند نقاط التفتيش التي نمر بها كما يأتي أفراد الأمن الذين يعملون في المفارز الأمنية إلى المراكز 

كما حولت حكومة النظام المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجات ميليشياتها والأجهزة الأمنية من الغذاء إلى الخيام والملابس و قال قائد إحدى المنظمات غير الحكومية بمناطق النظام السوري : تلقينا عدة مرات أوامر بإرسال الطعام والخيام والملابس وغيرها من الإمدادات إلى جنود النظام في الخطوط الأمامية فهناك معارك ممولة من قبل نظام المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة في سوريا.

ومن أجل الوصول إلى تلك النتيجة عمد النظام وشبيحته لتكديس مكتب الأمم المتحدة في سوريا بالموظفين الموالين وفق ما ذكر موظفون حاليون وسابقون في الأمم المتحدة والهلال الأحمر حيث ألغت حكومة النظام السوري التأشيرة وتصاريح العمل لموظفي الأمم المتحدة المغتربين غير المتعاونين معها وتم استبدال هؤلاء بوافدين من الدول الأكثر قرباً من النظام .

وقد اضطرت العديد من وكالات الأمم المتحدة في سوريا إلى توظيف أبناء وبنات كبار ضباط المخابرات. فقدأوضح موظف محلي في الأمم المتحدة أن هناك فئة من الموظفين في الأمم المتحدة في سوريا يمثلون امتداداً للنظام السوري و استخباراته. 

وأكد أحد موظفي الهلال الأحمر العربي السوري هذا الأمر موضحًا أن بعض وكالات الأمم المتحدة في سوريا تحولت إلى مكاتب فعلية حيث يمكن لحكومة النظام السوري تنفيذ سياساتها من خلال أبناء وبنات كبار ضباط المخابرات

فالحصول على مقابلة عمل مع الأمم المتحدة واجتياز اختباراتهم لا يعني أن المرء سينجح في الحصول على الوظيفة إذ لا تستطيع الأمم المتحدة في سوريا أن تقرر من الذي يعمل هناك  فالنظام  هو الذي يقرر في النهاية.

ولضمان التستر على عمليات النهب لم تنس الحكومة السورية وضع يدها على شركات المراقبة والتقييم بهدف تبرير تحويل مسار مساعداتها حيث تقوم شركات المراقبة والتقييم بإعداد تقارير غير دقيقة وكاذبة لإخفاء ما يحدث.

فقد قال موظف سابق بمنظمة دولية غير حكومية في سوريا: لقد أجبرني فرع الأمن الفلسطيني على الإشراف على قوائم المستفيدين المزيفين وتقييمات الاحتياجات التي تم إنشاؤها لتبرير المساعدات المسروقة من قبل حكومة النظام  تم تهديدي باعتقال عائلتي إذا لم أتقيد بما قيل لي.

وقال موظف كبير في المنظمة إن شركات المراقبة والتقييم في مناطق سيطرة النظام مملوكة مباشرة لبشار الأسد وزوجته أسماء الأسد مضيفاً فأسماء تلتقي مع شركائها بمكتبها في القصر الجمهوري للاتفاق على العقود وتوزيع الأرباح.  

وقد دعت الدراسة إلى التمييز بين الإدارة العليا للهلال الأحمر وخاصة أعضاء مجلس الإدارة ومتطوعي الهلال الأحمر الذين دفعوا ثمناً باهظاً للقيام بواجبهم الإنساني وقد اعتقل بعضهم واختفوا من السجون وقتل آخرون على قوات أمن النظام السوري أثناء أدائهم لواجبهم.  

وكل ذلك يأتي في وقت تضغط فيه حكومة النظام السوري وحلفاؤها في روسيا وإيران من أجل إغلاق معبر باب الهوى لتحويل طريق ما تبقى من مساعدات أممية لتمر إلى الشمال السوري المحرر عبر مناطق سيطرتها وبالتالي يصبح المدنيون في تلك المناطق تحت رحمتها وتستطيع سرقة أكبر كمية ممكنة وتصب في جيوب حكومة النظام السوري وشبيحته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.