سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
تبذل حكومة ملالي إيران جهودا حثيثة لإعادة النظام السوري إلى واجهة الحل رغم أن ملف إعادة العلاقات بين تركيا وسوريا يعتبر أمرا شائكا ويحيط به رغبات وأطماع عدة إلى جانب صعوبات جمة ومن هنا تنبعث تساؤلات متفاوتة حول مساعي إيران لتحسين العلاقات بين تركيا وسوريا في هذا التوقيت بالذات لاسيما بالتزامن مع التقارب التركي الخليجي وهل تعد التهديدات التركية الأخيرة على الشمال السوري لها علاقة بذلك وما هي فرص نجاح هذه المساعي والمصالح والخفايا التي تقف وراء هذا الأمر في حال حدوثه بالفعل.
وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان قام بزيارة إلى دمشق السبت وأعلن أن الهدف من زيارته لسوريا هو اتخاذ خطوات نحو إحلال السلام والأمن في المنطقة من خلال تحسين العلاقات بين سوريا وتركيا باعتبارهما دولتين تربطهما علاقات مهمة مع إيران
وقال عبد اللهيان قبيل مغادرته طهران إلى دمشق سأتوجه اليوم إلى سوريا بعد زيارتي الأخيرة إلى تركيا التي استغرقت ٤ أيام في إطار مواصلة المشاورات الإقليمية فإيران تحاول دائما لعب دور بناء في المنطقة لمنع إثارة أزمة جديدة فيها.
وأشار وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد إلى أن هذه الزيارة هامة جدا وتأتي بعد تطورات محلية وإقليمية ودولية كثيرة مشددا على وقوف دمشق إلى جانب إيران.
ويرى المحلل السياسي والباحث في الشأن الإيراني مصطفى النعيمي أن هذه التصريحات التي أدلى بها عبد اللهيان تأتي في سياق رسائل مطمئنة وإبداء حسن نية في التعامل ضمن الجغرافية السورية وذلك من خلال ضبط تحركات الميليشيات الإيرانية والميليشيات الرديفة من خلال عدم التعرض لقوات الجيش التركي أثناء قيامه بالعملية العسكرية إن حصلت في المناطق التي أعلن عنها أردوغان والتي ستشمل منطقتي تل رفعت ومنبج في المرحلة الأولى من العملية حسب الإعلام الرسمي التركي.
وفي نفس الوقت مازالت خارطة العمليات العسكرية التركية المرتقبة غير واضحة لذلك تندرج تلك التصريحات ضمن سياق رسائل إيران الناعمة من خلال تطمين تركيا بعدم التعرض لقواتها
وقد ألمحت دمشق وأنقرة إلى إمكانية عودة العلاقات بين البلدين لكن لدى دمشق شرطا صعب التحقيق وهو خروج تركيا من كافة الأراضي السورية لذا تبرز تساؤلات حول مصلحة إيران في تحسين العلاقات بين هذين الطرفين في هذا التوقيت وهل هو للحد من التوغل التركي أكثر في سوريا وبالتالي تفرد إيران في استغلال التراجع الروسي في سوريا وملء فراغه ضمن هذا الأمر عودة العلاقات التركية السورية مشروط بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي وعلى وجه التحديد القرار ٢٢٥٤ والذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات لكن بنفس الوقت ترك الباب مفتوحا بخصوص التنسيق الاستخباراتي.
وليس فقط مع الجانب السوري فما زال هنالك تعاون بين النظام السوري والانتربول الدولي.
أما في سياق مصالح إيران في إعادة العلاقات بين أنقرة ودمشق فيرى محللون أنها تأتي في سياق إثبات وجود في المرحلة الأولى ومن ثم ستحاول التحرك للمطالبة بوجودها في مسارات الحل السياسي الدولي للمسألة السورية من خلال دعمه العلني والمستميت تجاه تشكيل قوات خارج نطاق النظام السوري ولكن بتآمر من طهران على غرار ميليشيا حزب الله اللبناني وأنصار الله الحوثية وحركة النجباء العراقية والفاطميون والزينبيون وذلك لتمرير مشروعها التوسعي في جغرافيا المنطقة ككل لما بعد الحل السياسي الشامل في سوريا إن حصل الحل وفق مصالح وأطماع طهران.
فقد كان الوزير الإيراني زار أنقرة وعقد فيها مباحثات مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو وأعرب في مؤتمر صحفي عن تفهم بلاده للمخاوف الأمنية التركية في سوريا.
وقد تناول عبد اللهيان مع جاويش أوغلو شؤونا تفصيلية حول العسكرية التي تنوي أنقرة القيام بها وأكد أن إيران تؤمن بوجوب الاستجابة السريعة وبشكل دائم لقلق تركيا حول أمنها القومي.