سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
كشف تحقيق نشرته صحيفة الغارديان البريطانية الجمعة تفاصيل بشأن تجارة أوروبا السرية في الفوسفات السوري التي قالت إنها توفر شريان حياة اقتصادي لنظام بشار الأسد وتمول الأوليغارشية الروسية الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي
وكان عنوان التحقيق الأموال المغمسة بالدم تجارة أوروبا السرية في الفوسفات السوري ذكر التحقيق أن صادرات الفوسفات السوري الرخيص إلى أوروبا ازدهرت في السنوات الأخيرة مضيفة أن أوروبا تمتلك القليل من احتياطيات الفوسفات الخاصة بها مما جعل مزارعيها يعانون للحصول على الأسمدة الفوسفاتية نتيجة ارتفاع أسعارها بسبب الحرب في أوكرانيا
وكشف أن في حزيران الماضي اختفت سفينة شحن ترفع علم هندوراس من أنظمة التتبع الدولية قبالة سواحل قبرص وعندما عادت إلى الظهور بعد أسبوع تقريبا شوهدت وهي تتجه شمالا إلى أوروبا لكنها رست قبل ذلك في ميناء تسيطر عليه روسيا في سوريا لتحميل الفوسفات
ويكشف تحليل للعشرات من الرحلات باستخدام بيانات تتبع السفن عن نمط مشابه للسفن التي تحمل الفوسفات من سوريا حيث تختفي من نظام التتبع التابع للمنظمة البحرية الدولية أثناء توجهها نحو سوريا وتعاود الظهور في طريقها إلى أوروبا بعد أسبوع أو أسبوعين في وقت تكون عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا لا تحظر واردات الفوسفات إلا أنها تحظر ابرام أي صفقات مع وزير النفط والموارد المعدنية التابع للتحالف السوري المسؤول عن قطاع الفوسفات في البلاد
بالتالي دفع هذا الأمر الشركات الأوروبية للتعامل مع شبكة معقدة من الشركات الوهمية والوسطاء لشراء الفوسفات السوري الذي يتم شحنه خفية على متن السفن
فالتحقيق الاستقصائي المشترك تتبع شحنات الفوسفات من مناجم الصحراء في سوريا إلى مصانع الأسمدة في أوروبا بالاعتماد على تحليلات ووثائق مالية وبيانات تجارية من عشرات البلدان وتظهر السجلات التجارية الرسمية أن إسبانيا وبولندا وإيطاليا وبلغاريا بدأت مؤخرا في استيراد الفوسفات السوري بينما كانت صربيا وأوكرانيا اللتان تطبقان عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا كجزء من اتفاقياتهما مع الكتلة تعدان أيضا من كبار المشترين لهذه المادة
فهناك عمالا سوريين يستخدمون الحافلات لنقل صخور الفوسفات من المناجم الترابية المنتشرة في المناطق الصحراوية المحيطة بتدمر المدينة الأثرية
وهناك عدد قليل من السوريين لايزالون يعيشون في القرى المنتشرة في هذه المنطقة
فمتعاقدين أمنيين روس وسوريين يحرسون مناجم الفوسفات والقوافل المتجهة إلى ساحل البحر المتوسط
فقد كانت سوريا سابقا واحدة من أكبر مصدري الفوسفات في العالم قبل أن تندلع الثورة السورية عام ٢٠١١ وتنهار هذه الصناعة نتيجة استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة المحيطة بالمناجم في عام ٢٠١٥
فأرسلت روسيا قوات إلى سوريا في ذلك العام وساعدت الأسد في نهاية المطاف على استعادة السيطرة على معظم البلاد وردت الحكومة الجميل من خلال تسليم عقود سخية للشركات الروسية في مجال الفوسفات الذي يعد من أكثر القطاعات ربحية في البلاد
أما في عام ٢٠١٨ سلمت الشركة العامة السورية للفوسفات والمناجم المملوكة لوزارة النفط والثروة المعدنية السيطرة على أكبر مناجم الفوسفات في البلاد لشركة Stroytransgaz الروسية
وتعود ملكية هذه الشركة للأوليغارش الروسي الملياردير غينادي تيمشينكو وهو صديق مقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.