سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
أصدرت محافظة دمشق التابعة للنظام السوري بتاريخ ٢٨ حزيران الحالي ما سمته المخطط التنظيمي التفصيلي رقم ١٠٦ لتعديل الصفة العمرانية للمناطق العقارية التابعة في معظمها للغوطة الشرقية كجوبر والقابون و مسجد أقصاب وعربين و زملكا و عين ترما من منطقة (ب) حماية و (س) زراعية داخلية و( ج ) توسع سكني إلى منطقة ( د) مناطق قيد التنظيم وفق إعلانها
وبحسب وكالة أنباء النظام السوري فإن هذا التعديل التنظيمي لدمشق جاء وفق الحدود المبينة على المصور ومنهاج الوجائب ونظام البناء الملحقين به لمنطقة جوبر
وقد قال مدير التنظيم والتخطيط العمراني التابع للنظام السوري المهندس حسن طرابلسي إنه تم الإعلان عن المخطط التنظيمي لحي جوبر وما حوله في بهو مبنى المحافظة ويمكن لأصحاب العلاقة الإطلاع عليه وتقديم الاعتراضات لمدة ثلاثين يوماً وطلبات الاعتراضات ستحال إلى اللجنة الإقليمية لدراستها ومعالجة الاعتراضات المحقة وفقاً لأحكام المرسوم ٥ لعام ١٩٨٢ وتعديلاته
وتعتبر خطوة حكومة النظام بالإعلان حالياً عن المخطط التنظيمي لحي جوبر في إطار تهجير ٨٠ % من سكان الحي تأتي بهدف الاستيلاء والتغيير الديمغرافي في محيط العاصمة دمشق وحدودها الشرقية والجنوبية
وقد سيطر النظام وشبيحته على حي جوبر في الشهر الثالث من عام ٢٠١٨ بعد أن وقعت روسيا و النظام اتفاقية تسوية مع فصائل المعارضة كفيلق الرحمن وخرج بموجبها أكثر من عشرة ألاف مقاتل ومدني من حي جوبر وبلدات عين ترما زملكا وعربين إلى الشمال السوري كما خرج قبلهم بعام مقاتلون ومدنيون من حي القابون الدمشقي المحاذي لحي جوبر
فما معنى أن تقوم دمشق التابعة للنظام السوري بتنظيم مناطق في ظل غياب أصحابها الحقيقين
وللعلم لا يوجد من أهالي حي جوبر في مناطق سيطرة النظام إلا ٢٠ % فقط ولايستطيعون أن يعترضوا على أي قرار من النظام السوري والكل يعرف السطوة والعصا الأمنية لهم
أما أهالي حي جوبر الدمشقي فممنوعون من الدخول لتفقد ورؤية منازلهم وممتلكاتهم وعمدت قوات النظام السوري بشكل ممنهج في السنوات الأربع بعد السيطرة على الحي لجعل جوبر منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب منها والتصوير وقامت بتسوية ما تبقى من أبنية بالأرض بعد أن هدمت مساجد قديمة وعشرات المنازل وأهم معالمها
أما المساجد التي هدمتها وأزالتها بالكامل هي مسجد التقوى ومسجد جوبر الكبير ومسجد غزوة بدر ومسجد القباني ومسجد العدنان ومسجد حرملة ولا يكتفي النظام بهدم الأبنية بل قام بتجريفها بشكل كامل لكي لا يبقى لها أثر
فالهدف الذي يسعى له النظام هو طمس معالم المدينة التي قاومته على مدى سبع سنوات والانتقام من أي رمز مدني أو حضاري فيها مع تخوف كبير من أهالي الحي من مصادرة أملاكهم وعدم تعويضهم والمخطط الجديد الذي أصدرته بلدية دمشق في ظل غياب معظم أهالي جوبر أكبر دليل على ذلك ولايزال النظام يمنع العائلات من أبناء الحي من زيارة بيوتهم الأمر الذي ولد خوفا لدى أبناء الحي من أن النظام يسعى لمصادرة إملاكهم مستفيداً من المرسوم رقم ١٠ و خاصة الذين هجروا إلى الشمال
و قام النظام السوري بعد التهجير مباشرة بعمليات هدم ممنهجة في حي القابون طالت الأبنية التي لم تتهدم بالقصف والقذائف كما شمل الهدم منطقة الجامع الكبير ومنطقة النهر ومنطقة علوان ومنطقة البعلة وتم جرف مقبرتي الشهداء وإزالة الأبنية العالية ولايزال النظام يفصل قرارات تتناسب وخطته الخبيثة الهادفة إلى تغيير ديموغرافية دمشق.