كيف طوع النظام السوري الدين الإسلامي وأوجد المذهب الأسدي

سوريا_ مروان مجيد الشيخ عيسى 

من خلال متابعتي للشأن السوري منذ استلام حافظ الأسد منظومة السلطة في سوريا منذ عام ١٩٧٠ وحول المسار الذي اتبعه بشار الأسد لتطويع الدين الإسلامي وفرض المذهب الأسدي بما يناسب سياسة حكمه الاستبدادي وخاصة للوقوف في وجه الثورة السنية على ظلم واستبداد العائلة الأسدية والتي انطلقت عام ٢٠١١ حيث قام بسلسلة إجراءات سعت لفرض مذهب معدل ومهجن على المؤسسة الدينية ذات الأغلبيةالسنية التي باتت تعتمد مذهب الأسد معتبرة إياه مشرع ديني وتظهره كبطل الإسلام المعتدل وتعتمد تفسيره الخاص للقرآن كمرجع أساسي خاصة مع وصول الأمر لإلغاء منصب المفتي للمرة الأولى بتاريخ سوريا 

ففي مقال للأستاذة المحاضرة في جامعة لانكستر رهف الدوغلي تحت عنوان: الأسد يعيد تشكيل الدين السوري ليناسب احتياجات النظام قالت الكاتبة إن الانتفاضة المستمرة منذ عام ٢٠١١ ضد النظام السوري في سوريا جعلت الديكتاتور بشار الأسد مصممًا ليس فقط على التحكم في الرسالة الدينية ولكن أيضًا على تشكيلها من أجل غاياته السياسية

وتوضح الكاتبة كيف عمل بشار أسد على إعادة تشكيل المذهب السني على صورته ومنهجه الأسدي في محاولة من نظام الأسد للظهور أمام المتجمع المحلي والدولي على أنه بطل الإسلام السني المعتدل ولا سيما أن الثورة التي نادت بإسقاطه كانت ممثلة بأغلبية الطائفة السنية التي تعرضت لكافة أنواع التضييق والانتهاكات منذ عهد الأسد الأب

فقد سعى الأسد إلى تسييس الإسلام في الصراع المستمر في بلاده من خلال تبني منعطف جديد نحو الخطاب الديني ووصف النظام بأنه المدافع عن الإسلام المعتدل ضد التفسيرات المتطرفة ولا سيما تصريحاته المتكررة التي تساوي الإيمان الديني بالهوية الوطنية وتفسير القرآن وفق أسس وأفكار النظام السوري وفرض تفسيرات الأسد للإسلام على المؤسسات الدينية

فحافظ الأسد ومنذ توليه السلطة بانقلاب دموي في سوريا في سبعينات القرن الماضي اعتمد على العلمانية كوسيلة للابتعاد عن الطائفية خلال حكمه للبلاد وكان مجرد التلميح إلى الانتماء الطائفي يجرم من قبل النظام ويحاكم صاحبه باعتباره جريمة سياسية حيث نجح النظام بزرع تلك الوسيلة في نفوس السوريين وبات التركيز على طائفة شخص ما بمثابة جريمة كبرى

وبعد انطلاق الثورة ركز نهج النظام السوري تجاه الدين بقوة أكبر على الإكراه بدلاً من القمع كما هو الحال في المحاضرات وورش العمل والفعاليات التي ترعاها المنظمات البعثية للترويج لرؤية الأسد لما يسمى بالإسلام المعتدل أو الإصلاحي في حين كان حزب البعث يركز في السابق على السيطرة على الرأي الديني فإن الثورة جعلت الحزب أكثر تصميماً على تشكيل الرسالة الدينية لغاياته الخاصة في الواقع خلق مفهوماً أسدياً للإسلام ويمكن ملاحظة ذلك في الشراكة الجديدة بين وزارة الأوقاف والمنظمات التابعة للحزب مثل اتحاد شبيبة الثورة والاتحاد الوطني لطلبة سوريا وهما منظمتان لهما مهمات مخابراتية لمصلحة النظام فحزب البعث الحاكم كان يحكم قبضته على المساجد قبل عام ٢٠١١ عبر رقابة دقيقة مفروضة على الخطاب الديني وخاصة تدقيق خطب الجمعة من قبل رجال أمن بهيئات دينية  لضمان عدم قول أي شيء ضد الدولة كان قلقهم من أن تأتي أي معارضة لحكم الأسد من المساجد لكن ذلك النهج أثبت خطأَه ولا سيما أن المساجد نفسها كانت منبع المظاهرات المبكرة للسوريين المعارضين للنظام وطغيانه ومن خلال هذه المقالة ومن خلال ما عايشناه فقد عمل النظام منذ عهد حافظ الأسد إلى محاربة المناهج الإسلامية وجعل مادة الديانة مادة لاتعني الطالب شيئا لا في نجاح ولا رسوب وجعل منهاج كلية الشريعة والمعاهد التي سمح لها أجوفا بحيث تخرج خطباء ورجال دين يخرجون بهتافات تبارك للأسد وبوتين نصرهم على قتل السوريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.