بين الحرب و تنظيم الدولة “د ا ع ش” تراجع الثقافة في مدينة الرقة

الرقة_ محمد فلاحة 

قبل تحرير الرَّقة من تنظيم الدولة “د ا ع ش” بعد أن شهدت شوارع المدينة ساحة صراع مستميتة، كانت النتيجة تدمير المدينة عن بكرة أبيها، وقتل النخبة من أبنائها، وهذا ما كان يعوّل عليه الكثيرون ممن يقرأون الواقع الذي آل إليه، والحال الميؤوس منه الذي عاشه المقيمون فيها خلال السنوات الماضية من عمر الثورة التي لم تجرّ سوى ذيول الخيبة، ووابل الخراب والدمار، وألهَبت – بالتالي – مشاعر الناس في كل مكان، وأسهمت في قتلهم وتشريدهم، ما دفع الغالبية منهم اللجوء إلى البلاد الأوروبية وغيرها من أجل العيش بكرامة وحفظ ماء الوجه. 

وأظن أنَّ حال التراث في مدينة الرَّقة في طريقه إلى الزوال، إذا لم يكن قد تناساه أهلها بالفعل، وهم في الأصل أوّل من اهتم به وحافظوا عليه، وصانوه من الاندثار طوال السنوات الماضية، التي سبقت عمر الثورة بسنوات، وعلى الرغم من بساطته، حمل الكثير من ألوان الشهية المشبعة بالتراث، وما يعنيه في نفوس أهالي الرَّقة من مكانة ورمزية، بحيث لا ينفك ابن المدينة، وغيرها من المدن السورية، في وقتها، أيّام كانت الرّقة، لها وهجها واحتفالاتها ومكانتها ودورها المتفرّد على الساحة الثقافية السورية، واحتفائها باحتضانها للكثير من ألوان الفنون والمهرجانات والاحتفالات والمعارض التشكيلية، والأمسيات الأدبية والشعرية، والتغنّي بالأغنية الفراتية المبهجة، وإحياء الشعر الشعبي والتمجيد به، ومجمل كل ذلك كان بمثابة إشعاع حضاري تتصف فيه مدينة الأديب الراحل الدكتور عبد السلام العجيلي الذي تعود شهرة الرَّقة في الأصل، إلى ما قدمه هذا الأديب النجيب وما تركه لأبنائها. فقد كان نجماً مبرّزاً، ليس على مستوى سورية فحسب، وإنما سطعت شمسه في كل البلاد العربية، كرائد للقصة القصيرة، وروائي كبير، وشاعر وكاتب مقالة متجدّد، وكان تُحفة مدينة درّة الفرات التي أنجبته، فكان نبراساً من حق أبنائها اليوم، وحدهم الاحتفاء به، والتمجيد بعطاءاته وما قدمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.