سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
يصادف اليوم الإثنين الذكرى السنوية لمجزرة سجن تدمر التي ارتكبها نظام الأسد الأب بحق مئات المعتقلين داخل سجن تدمر سيء الصيت.
وجاءت المجزرة المروعة رداً على محاولة الاغتيال الفاشلة لرأس النظام حافظ الأسد قبل يوم واحد من المجزرة وبالتحديد في ٢٦ من شهر حزيران ١٩٨٠ خلال توديعه للرئيس النيجيري حسين كونتشي حيث قام أحد الحراس بإلقاء قنبلة أمام حافظ الأسد لكن حارساً آخر ألقى بنفسه فوق القنبلة مما أدى لمقتله ونجاة الأسد
وتم توجيه أصابع الاتهام بالوقوف وراء عملية الاغتيال إلى حزب إخوان المسلمين.
وإن المسؤول عن المجزرة كان رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد والذي كان في وقتها قائدا لسرايا الدفاع حيث كلف صهره زوج بنته الرائد معين ناصيف بتنفيذ المجزرة
فتم ارتكاب أحد أكبر الجرائم المروعة في عهد الأسد الأب
وعن المجزرة تحدث المعتقل السياسي السابق في سجن تدمر عبدالرزاق ص عن الروايات التي سمعها من زملائه الذين كانوا شهود عيان على كل تفاصيل المجزرة
وقال إن المسؤول عن المجزرة كان رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد والذي كان في وقتها قائد لسرايا الدفاع حيث كلف صهره زوج بنته الرائد معين ناصيف بتنفيذ المجزرة.
وأوضح أن السجن كان في ذلك الوقت تحت سلطة الشرطة العسكرية وأول خطوة قام بها ناصيف إبعاد الشرطة العسكرية لتدخل سرايا الدفاع السجن حيث قاموا بتفقد السجناء وجمعوا المعتقلين المراد إعدامهم في الباحة الرابعة والتي تضم عدة مهاجع يتسع كل منها لخمسين معتقلا تقريباً ومعظم المساجين في هذه المهاجع من الإخوان المسلمين.
وبعد عملية التفقد دخل عناصر سرايا الدفاع الباحة وتوزعوا إلى مجموعات كل مجموعة أمام مهجع وقبل أن يبدأوا بإطلاق الرصاص ألقوا قنابل على السجناء الذين كانوا داخل المهاجع ولا يعرفون ماذا يحصل وبعد إلقاء القنابل دخل العناصر المهاجع وأطلقوا الرصاص بشكل عشوائي وخلال أقل من نصف ساعة كان جميع من في المهاجع قتلى.
ونقل عبدالرزاق عن المعتقلين الذين عاشوا تلك اللحظات التي وصوفها بالرهيبة قولهم إن إطلاق الرصاص صاحبه صراخ الضحايا وأصوات التكبير واعتقدوا بإنهم سيلاقون نفس المصير المرعب الذي كانوا يشاهدونه عبر ثقوب الأبواب.
وبعد الانتهاء من المجزرة بدأ انتشال الجثث من الباحة التي امتلأت بالدماء المتخثرة وقام عناصر السرايا بسحب الجثث لخارج المهجع.
وخلال عملية سحب الجثث طلب عناصر السرايا من السجناء القضائيين غير السياسيين كالفارين من الخدمة الإلزامية وتهم قضائية أخرى بتنظيف الدماء محاولين طمس معالم هذه الجريمة بنفس اليوم
كما أحضروا كلس أبيض لتكليس المهاجع بعد أن تناثرت أشلاء الضحايا على حيطان المهاجع
ويكمل بقوله إنه دخل السجن بعد أربع سنوات من المجزرة وبالتحديد لنفس الباحة التي تمت بها المجزرة وعلى الرغم من مضي أربع سنوات ورغم محاولة النظام إخفاء معالم الجريمة إلى أني رأيت كثيرا من الثقوب في الجدران التي خلفتها الطلقات على جدران السجن السميكة
وعن أعداد الضحايا يقول بأنه يقدر عددهم بين ٧٠٠ إلى ٨٠٠ شخص ولا توجد أرقام دقيقة لكن من خلال بعض السجناء الذين كانوا يسمعون الأسماء أثناء التفقد فأنهم قدروا العدد بين ذلك وتمت تصفيتهم خلال نصف ساعة
وكان هناك ضابط أو صف ضابط من سرايا الدفاع يقف عند الباب.
وتم نقل جميع الجثث عبر سيارات إلى مكان يدعى وادي عويطة بصحراء تدمر يبعد عن السجن مسافة بضع كيلومترات وهو المكان الذي يتم دفن جميع من يتم قتله في سجن تدمر.
وأكمل قائلا روى لي صديق كان يتابع ما يحدث عبر ثقب الباب أن أحد المعتقلين لم يكن قد فارق الحياة وقال إن لديه معلومات سيقدمها للتحقيق في محاولة للنجاة بحياته لكن تم إطلاق النار عليه وقتله
وبعد مرور تلك الفترة على المجزرة التي كانت جزءاً من سلسلة مجازر ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين لم يتم محاسبة أي من مرتكبي المجزرة الذين ما زال معظمهم طلقاء في رسالة من المجتمع الدولي لنظام الأسد الأب والأبن بأنه ليس هناك من يحاسبه على جرائمه وخلال فترة الثورة السورية التي انطلقت عام ٢٠١١ لم يتورع نظام الأسد الأبن في ظل الصمت الدولي عن مواصلة ارتكاب عشرات المجازر التي بدأها أبوه بحق أبناء الشعب السوري وبالخصوص بحق المعتقلين والتي كشفت تسريبات القيصر جزءاً من هذه المجازر المستمرة داخل معتقلات الأسد إلى اليوم ولاتزال تمارس نفس الإجرام بحق الشعب السوري.