توفي اليوم الخميس في مدينة القامشلي شمال شرق سوريا المخترع ومطور الآلات الزراعية شمس الدين درباس بعد معاناة مع المرض والمخترع شمس الدين درباس كان يعشق الآلات الزراعية وفي لقاء قديم معه تحدث عن بداياته مع آلات الحبوب فقال: والدي كان على علاقة متينة مع آلات الحبوب وكان لديه مطحنة في المدينة وكنت أعمل بها منذ عام ١٩٦٣ ولم يكن عمري حينها إلا ثماني سنوات وكنت مضطراً لترك الدراسة في سبيل ذلك وفي عام ١٩٧٠ احترقت المطحنة ويئس والدي من إعادتها للعمل ولكنني تسلحت بعزيمة الإصرار والتفاؤل فبدأت بترميمها وتصليحها وتنظيفها وذلك من خلال قطع وأدوات بدائية وشراء البعض الآخر وبعد ثلاثة أشهر من الكد والعمل فيها طلبت والدي ليفتتح المطحنة من جديد فامتزجت فرحته بالدهشة والاستغراب و كانت نقطة تحول في مسيرتي وبدأت أخطو خطوات أكثر ثقة وعمري ١٣ سنة وفي هذه الفترة رحل والدي وحملت بذلك كافة المهام على كاهلي
وعندما كان عمري ١٦ عاماً بدأت في تطوير آلات المطحنة بما فيها المنخلة والمقشرة والغربلة وتوجهت على تصليح مطاحن الآخرين في جميع المناطق التابعة للمدينة فازدادت ثقتي بنفسي وتحولت عملية الترميم والتصنيع للآلات إلى تأسيس مطاحن بأكملها ولأكثر من منطقة ولاتزال مطحنة تل حميس حاضرة بعطائها وهي من صنعي وبات عمرها عقودا من الزمن و كان يستغرق العمل في المطحنة ما يقارب من ٥٥ يوماً والمرحلة الأخرى كانت بإرسال ما أقوم بصنعه على المناطق الأخرى وبالتحديد للمناطق الشرقية حيث الزراعة والحبوب وضرورة تواجد ما أقوم بصنعه والآلات أغلبها كانت للغربلة والفرز والتعقيم والتقشير وكل ذلك من تعليمي الذاتي دون دراسة أو مدرب
وفي عام ١٩٩٠ وسعت عملي بتصنيع آلات أخرى تساهم في إنجاز أكبر عدد من المهام في زمن قياسي وبذلك تعاقدت معي الحكومة لكي أفرز ٥٠ طناً من الحبوب وبشكل يومي أما في عام ١٩٩٢ فابتكرت آلة لم يسمع عنها بكل دول العالم وهي آلة فرز البطيخ الأحمر بحيث تفرز القشر واللب عن البزر وهذه الآلة أعتز بها كثيراً وفي عام ١٩٩٥ صنعت آلة مميزة بحيث نصنع الصاج المقبقب لفرز الحبوب والشعير وهذا الصاج كنّا نستورده من تركيا سابقاً وتقدر اختراعاتي بعشرات الآلات والتي وصلت إلى دول كثيرة كتونس وفلسطين والمغرب و السويد و أرمينيا و باكستان
فأنا أقوم بتصنيع الخطوط التكنولوجية لمعامل الطحين والعلف والبرغل والملح والجليد وتتنوع طريقة التصنيع بين البدائي والمؤتمت ونصف المؤتمت كما تصمم الورشة آلات للغربلة بنوعيها الثابت والمتحرك وتعمل بطريقة الاهتزاز والدوران ومما صنعته مؤخراً آلة لإكثار البذار تبلغ طاقتها ١٥ طناً في الساعة الواحدة غربلة وفرز وتعقيم معاً وهذه الآلة نادرة في العالم واستغرق عملي فيها ٣ أشهر وفي الفترةالماضية قمت بصناعة معملين في مدينتي حمص و دمشق لنفس الهدف تنتج ١٠ أطنان في الساعة الواحدة فأدوات التصنيع أصنعها في مدينتي إلا المحركات أقوم بشرائها فرحم الله المخترع الكبير شمس الدين كان فخرا لنا ولكل سوريا.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى