عندما يدخل الزائر برلين يجد أنه يبدي جانباً من المارة تفاعلاً مع لوحات المحلات السورية المكتوبة باللغة العربية بينما يمضي الآخرون بحثاً عما يحتاجونه في سوق العرب المتراص المحال فيه على مسافة أكثر من اثنين كيلومتر ويعتبر الآن ثالث أكبر أسواق برلين الشعبية ومن أكثرها جذباً للعرب والسوريين والألمان وحتى السياح الذين يقصدون المدينة
وتضم معروضات هذا السوق الشعبي بالإضافة للمطاعم ومحال الحلويات الشرقية والسورية الخضروات والفواكه والأسماك واللحوم وأنواع لا حصر لها من التوابل والمخبوزات وأكثر من سبعين نوعاً من الأجبان إلى جانب العسل والقهوة العربية بأنواعها والمخللات والمكسرات والحقائب والثياب والأقمشة وحتى محلات المجوهرات التي تعتبر بصمة سورية بامتياز وحتى الحلاقة والحجامة تجدها متوفرة في هذا السوق العربي بنهكة سورية.
ويقول بائعو السوق العربي ليس هناك نوع من الأكل والبضائع السورية غير متوفرة وبأسعار زهيدة أقل بكثير من أسعار متاجر برلين ويفخر البعض من أصحاب المتاجر السورية بمنح مشتري خضرواتهم وفاكهتهم وصفات لصناعة وجبات وأطعمة سورية لذيذة
فالسوق الذي يعملون فيه منذ أكثر من ثلاثة أعوام يتميز بأشياء عديدة لا تتوفر في متاجر برلين من أهمها الفصال بين البائع والمشتري حسب ما يقول البعض
يقع سوق العرب في شارع الزونن آليه شرق العاصمة برلين ويعتبر من أكثر الشوارع ضجيجاً وازدحاماً مرورياً هذا الشارع يربط شرق برلين مع غربها ويطلق عليه السوريين اسم دمشق الصغرى بسبب كثافته السكانية السورية المرتفعة كحي للسكن والعمل يجذب الطبقات السورية من أصحاب المهن بينما يجد السوريون من الطلبة وأصحاب المؤهلات العلمية المتوسطة والعليا فرصاً للعمل والاستقرار في أحياء ألمانية في برلين والمدن الأخرى وفي هذا السوق تجد أن المحلات لا تكتفي باللوحات العربية ولكن إن تكلمت بلغة أخرى غير العربية ربما لا تجد أحداً من الباعة يفهم عليك المطاعم والمقاهي والمتاجر ساهمت في فكرة برلين عن الطبخ المفتوح بالإضافة لجذبها محبي موسيقى الجاز.
وتأسس السوق العربي بعدة متاجر ومطاعم ومقاهٍ متفرقة ومع استقرار أكثر من ٨٠٠ ألف لاجئ سوري فارين من آلة حرب نظام الأسد ولولا ذلك لما تركوا دفء شمس بلادهم وطبيعتها الجذابة الآن يمكن الحديث عن أكثر من خمسين متجراً ومطعماً ومقهى ولا يفوت المتجول بالسوق وجود شباب باعة بسطات مقابل المتاجر المتجاورة بالإضافة للتوسع بالشوارع المحيطة بالقرب من هذا الشارع تجد متاجر عديدة بدأت توسعها
يمثل السوريون أكثرية أصحاب المطاعم والمقاهي والمتاجر والعاملين فيها بالإضافة لجنسيات مشرقية من فلسطين ولبنان والعراق بالإضافة للأتراك ولا يمكن إلا الحديث عن مصاعب تواجه السوريين من الوافدين القدامى وهذه المصاعب تتمثل في الإتاوات هناك من ينكر حدوثها وهناك من يؤكدها كما أن هناك حرب باردة بين الأشقاء وينظرون بعين الريبة وبعض العنصرية والخوف ورغم المنافسة للسوريين من المتاجر والمطاعم والمقاهي التركية نجد أرقاماً تتحدث عن نصف مليون زائر سنوياً للسوق وهناك من يأمل أن تصل لمليون زائر وتبقى المطاعم والمقاهي والمتاجر السورية الأكثر تردداً للزبائن السوريين والعرب وحتى الأتراك عليها وهذه تثير مخاوف أكبر جالية وافدة في ألمانيا
وتشير الإحصائيات إلى السوريين والعرب والأتراك هم أكثرية المترددين على السوق الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى معلم سياحي برليني بنكهة عربية دمشقية بامتياز.