إن بشار الأسد مدين ببقاء جلوسه في موقعه للمرشد الأعلى في إيران خامنئي فلولا الدعم الإيراني عسكريا وأمنيا واقتصاديا لكان اليوم يقبع وراء القضبان في المحكمة الجنائية الدولية وأيضا القنوات الإعلامية الإيرانية باللغتين العربية والإنجليزية هي التي تقاتل دونه ومن خلالها يمكن معرفة أخبار النظام ومواقفه أكثر من وسائل الإعلام السورية.
وقد استغل بشار مقابلتيه الأخيرتين لمهاجمة الإخوان المسلمين ماضيا وحاضرا معتبرا أن حماس انحازت للإخوان وتخلت عن الصراع العربي الإسرائيلي وبمعزل عن المواقف السياسية الأخيرة فبشار والمرشد يحتاجان للتذكير بحقائق تاريخية عن الإخوان لا يمكن إلغاؤها
أولا الإخوان ناصروا الثورة الإسلامية ضد الشاه من أيام الشهيد نواب صفوي في الستينيات والذي كان ينزل في دور الإخوان في سورية ومصر ويشارك في مظاهراتهم كما ناصر الإخوان ثورة الخميني والمرشد الحالي علي خامنئي هو شخصيا مترجم كتب سيد قطب الذي يعتبره بشار تكفيريا إرهابيا.
وعندما وفرت إيران دعما لحماس كانت تخدم مصالحها الاستراتيجية ومبادئ ثورتها تماما كما دعمت طالبان والقاعدة لمحاربة الأميركيين في أفغانستان والعراق ودعمها لحماس يخضع لحساب طائفي ولا يقارن بدعمها لحزب الله.
ثانيا الإخوان المسلمون قبل أن يخلق بشار الأسد وحسن نصرالله قاتلوا إسرائيل والمراقب العام للإخوان مصطفى السباعي الذي شارك في صياغة الدستور السوري كان قائد كتيبة الإخوان السوريين في فلسطين إلى جوار قادة الإخوان في العراق والأردن ومصر وقائد مجاهدي الإخوان المصريين الشيخ محمد فرغلي أعدمه جمال عبدالناصر في أول صدام مع الإخوان وقبله اغتال عملاء الإنجليز مؤسس الجماعة حسن البنا
ثالثا قادة فتح من أبو عمار إلى أبو جهاد وأبو إياد والزعنون وغيرهم كانوا من الإخوان وشباب الإخوان السوريين من مجموعة الشهيد مروان حديد قاتلوا مع الشيخ عبدالله عزام في صفوف فتح وكان منهم الشهيد الحموي رضوان بلعة.
رابعا حماس جزء من تراكم نضالات الإخوان في فلسطين من الأربعينيات وشيخها ومؤسسها، أحمد ياسين، واحد من مربي الإخوان وعرفت نفسها بأنها الذارع العسكرية للإخوان.
في الخارج وقبل أن يمن بشار باستضافة قادة حماس كان قادتها يتوزعون بين جدة والكويت وعمان والملك الحسين لم تمنعه معاهدة السلام مع إسرائيل من استضافة قيادة الحركة في عمان التي تحملت كل الضغوط الدولية لطرد حماس حتى العام ١٩٩٩ ولم تزعم عمان يوما أنها عاصمة الممانعة والمقاومة ولا تتلقى مليارات من إيران.
خامسا استفاد نظام بشار الذي يتقن الحروب بالوكالة من ضيافة حماس تماما كما يستفيد من حزب الله والقاعدة والمقاومة العراقية.
سادسا حماس خاضت حرب غزة البطولية الأخيرة بعد أن غادرت دمشق وانقطع الدعم الإيراني ولكنها لقيت في المقابل دعما سياسيا مصريا من الرئيس محمد مرسي تجلى في زيارة رئيس وزراء مصر هشام قنديل لغزة وقت الحرب وهدنة حماس مع الاحتلال كثيرا ما تخرق آخرها النفق الذي حفرته الحركة باتجاه الجيش الإسرائيلي في المقابل هدنة حزب الله مع الصهاينة لم تخرق من العام ٢٠٠٦ على الرغم من اغتيال قائده العسكري عماد مغنية في شوارع دمشق وهدنة الجولان لم تخرق منذ أربعين عاما.