بعدما تجمع الفلسطينيون وشكلوا مجموعات فدائية لم يكن عرفات في تلك الفترة يتحرك مستخفيًا عن السلطات البعثية السورية وإنما كانت جميع تحركاته تتم بعلم وتنسيق كامل معها ممثلة في رئيس الأركان اللواء سويداني ولاحقًا تبين أن المصدر الحقيقي لأمر اعتقال عرفات هو اللواء حافظ علي سليمان أحمد إبراهيم المعروف باسم حافظ الأسد قائد القوات الجوية والدفاع الجوي الذي كان يتمتع بنفوذ واسع داخل الجيش السوري وبخاصة أفرع الاستخبارات فيه ولم يكن اعتقال عرفات سوى رسالة موجهة له ولتنظيم فتح وسائر التنظيمات الفدائية التي كانت لا تزال في طور التشكل مفادها أن من أراد التنسيق مع القيادة السورية فعليه المرور عبر بوابة اللواء الأسد دون سواه المهم أن عرفات قد أُفرج عنه بعد ساعات وقد وصلته الرسالة
أما حادثة تل الزعتر وشارون العرب حافظ الأسد يحاصرنا من البر وشارون اليهود يحاصرنا من البحر بهذه الكلمات لخص الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تواطؤ النظام السوري والعدو الإسرائيلي مع المليشيات المسيحية اليمينية اللبنانية في مجزرة تل الزعتر التي راح ضحيتها أكثر من ٤ آلاف لاجئ فلسطيني من أصل ٢٠ ألف فلسطيني يشكلون سكان هذا المخيم لتشكل هذه المأساة البداية الحقيقية لحقبة نظام الأسد الدموية بحق الشعب الفلسطيني والسوري على حد سواء
فقد بدأ حصار تل الزعتر الفلسطيني في أواخر حزيران ١٩٧٦ من قبل قوات النظام السوري وحلفائه في ذلك الوقت- المليشيات اليمينية اللبنانية واستمر الحصار لمدة ٥٢ يومًا رافقه قصف بنحو ٥٥ ألف قذيفة ليسقط المخيم في ١٢ أب 1976 وتدخله الكتائب اللبنانية والقوى اليمينية المتحالفة معها بغطاء من الجيش السوري وفي ٥ حزيران ١٩٧٦ بأمر من حافظ الأسد الذي زج بـ ٣٠ ألف مقاتل سوري لسحق المقاومة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية و المشروع الوطني اللبناني والممثل بالقوى الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنبلاط وذلك بمباركة وترحيب من الإسرائيليين الذين رحبوا بهذه الخطوة وعبر رئيس وزرائهم في تلك الفترة إسحاق رابين عن ارتياحه لما أقدم عليه حافظ الأسد قائلًا: إن إسرائيل لا تجد سببًا يدعوها لمنع البعث السوري من التوغل في لبنان فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين وتدخلنا عندئذ سيكون بمنزلة تقديم المساعدة للفلسطينيين ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية في أثناء قتلها الفلسطينيين فهي تنفذ مهمة لا تخفى نتائجها اللاحقة بالنسبة لنا في حين صرح وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز: إن هـدف إسرائيل هو هدف دمشـق نفسه بالنسبة للمسألة اللبنانيـة ويجب أن نمنع وقوع لبنان تحت سيطرة منظمة التحرير الفلسطينية
هذا جزء بسيط من سجل خيانات حافظ أسد الذي أصدع رؤوسنا والصمود والتصدي.