الاقصاء من منظومة “سويفت” للتعاملات المصرفية يعتبر أحد أبرز الأدوات في النظام المالي العالمي، فإقصاء روسيا من هذه المنظومة يعتبر من أقسى العقوبات التي يمكن للدول الغربية فرضها على روسيا لتكون رادعا لوقف الغزو العسكري على أوكرانيا.
في الأيام الماضية دعت الولايات المتحدة الأمريكية الدول الغربية لإقصاء روسيا من المنظومة وتباينت الآراء بين مؤييد ومعارض للقرار ، فالخطوة لم تحظَ بعد بالإجماع حولها، ولا يزال بعض الأطراف الأوروبيين يحاذرون اللجوء إليها خصوصا في ظل تأثيرها المحتمل على قدرة دول القارة على سداد مستحقاتها لروسيا لقاء مصادر طاقة مثل الغاز الطبيعي أو النفط.
وخلال مؤتمر للرئيس الأمريكي جو بايدن أكد من خلاله إن إخراج روسيا من هذه المنظومة لا يزال خيارا للردّ على غزوها أوكرانيا، لكنه أوضح أن هذا الطرح ليس موقفا مشتركا حاليا بين الأوروبيين.
وبحسب المشهد في أوكرانيا والتصعيد الأمر الذي من شأنه أن يجعل من الدول الأوربية تسرع في قرار الإقصاء لردع روسيا وكسرها اقتصاديا.
تم تأسيس “جمعية الاتصالات المالية العالمية بين المصارف المعروفة اختصارا بـ “سويفت” بالانكليزية، في العام 1973، ولا تتولى عمليا أي تحويلات أو تبادلا للأصول المالية.
الا أن نظام المراسلة الخاص بها الذي تم تطويره في السبعينات من القرن الماضي للحلول بدلا من أجهزة “التلكس”، يوفر للمصارف وسائل للتواصل السريع الآمن، والمنخفض الكلفة.
وهذه الشركة التي تتخذ من بلجيكا مقرا لها، هي عمليا بمثابة تعاونية للمصارف، وتؤكد على موقعها الحيادي.
نظام سويفت يُستخدم من أجل إرسال رسائل بشأن تحويل الأموال في ما بينها، تحويل مبالغ لصالح الزبائن، وأوامر بيع الأصول وشرائها.
وتستخدم أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في 200 بلد منظومة “سويفت”، ما يجعلها بمثابة العمود الفقري لنظام التحويلات المالية في العالم.
الا أن دورها الرائد في القطاع المالي يعني أيضا أن على الشركة التعامل مع السلطات للحؤول دون عمليات تمويل غير مشروعة، لا سيما منها تمويل الإرهاب.
وبحسب الجمعية الوطنية (“روس سويفت”)، تعد روسيا ثاني أكبر بلد ضمن “سويفت” من حيث عدد المستخدمين بعد الولايات المتحدة، مع نحو 300 مؤسسة مالية.
ووفق الجمعية، يشكل هؤلاء الأعضاء أكثر من نصف المؤسسات المالية في البلاد.
وبحسب تقديرات، يصل حجم التعاملات المالية المرتبطة بروسيا عبر “سويفت” الى مئات مليارات الدولارات سنويا.
وتتمتع روسيا ببنى تحتية مالية خاصة بها، بما يشمل نظام “أس بي أف أس” للتحويلات المصرفية، ونظام “مير” للدفع بالبطاقات المشابه لنظامي “فيزا” و”ماستركارد”.
تجربة الإقصاء هذه سبقتها تجربة أخرى في العام 2019، حيث تم تعليق نفاذ المصارف الإيرانية إلى منظومة “سويفت”، وذلك في أعقاب إعلان الولايات المتحدة إعادة فرض عقوبات على طهران.
وحذّرت الخزانة الأمريكية خينها من أن “سويفت” قد تتعرض لعقوبات ما لم تلتزم بما حددته واشنطن.
وكانت إيران قد فصلت عن منظومة “سويفت” اعتبارا من 2012 مع فرض عقوبات أمريكية عليها، حتى 2016 حين تم رفع العقوبات بعد إبرام الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى.
يقول مدير معهد “بروغل” البلجيكي غونترام وولف إن الفوائد والسلبيات جراء استبعاد روسيا تبقى موضع نقاش.
عمليا، سيعني استبعاد روسيا من منظومة “سويفت” جعل مصارفها غير قادرة على استخدامها من أجل تحويل أو تلقي الأموال مع المؤسسات المالية الأجنبية لقاء التعاملات التجارية.
ويوضح وولف أن ذلك سيتسبب بصداع على المستوى العملي، خصوصا للدول الأوروبية المرتبطة مع موسكو بتبادلات تجارية مهمة، أبرزها الغاز الطبيعي الذي تعد روسيا أبرز مصادره لأوروبا.
وسبق لدول غربية أن لوّحت باستبعاد روسيا من “سويفت” في 2014 على خلفية ضمّها شبه جزيرة القرم من أوكرانيا.
يبقى قرار الاقصاء الروسي من المنظومة حتى الآن معلقا.
فروسيا تعتبر بلدا أساسيا في هذه المنظومة ، فهي تشكل ثقلا اقتصاديا من حيث الموارد الطاقية وصادرات الغاز والنفط ، ولكن ربما هذا الأمر قد يدفعها لتطوير منظومات مالية خاصة بها بالتعاون مع حلفاء لها كالصين.